الشيخ محمد حسين الحائري

304

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

الترحم بالبعض وقد يعد من أسباب التعديل أمور أخر منها كون الراوي وكيلا لاحد الأئمة لأنهم لا يوكلون الفاسق ووجهه غير ظاهر نعم لو كان التوكيل فيما يشترط فيه العدالة دل عليها لكنه نادر ومثله نصبه قيما على الصغير أو أمره بالافتاء ونحو ذلك ومنها كونه كثير الرواية وهو غير بعيد فيما إذا أكثر الثقة الجليل منه كما في إبراهيم بن هاشم أو أكثر القميون منه الرواية لا سيما أحمد بن محمد بن عيسى منهم فإن طريقتهم معروفة ومنها كونه من مشايخ الإجازة لعدم أهلية الفاسق لهذا المنصب وربما يشكل بجواز أن يكون الغرض اتصال السند في كتاب معروف أو يكون رواياته في مقام معتضدة بأمارات يوجب الوثوق بها أو يكون الغرض مجرد جمع الاخبار والعمل عند الاعتضاد والاحتمال الأخير لا يخلو من بعد ومن هنا يتقوى ما قيل من أن مشايخ الإجازة إما ثقات أو لا حاجة في السند إليهم ومنها أن يروي عنه من قيل في حقه لا يروي إلا عن ثقة ويضعفه عدم اعتداد الأكثرين به في أمر التوثيق مع احتمال أن يراد به أنه لا يروي إلا عن من يوثق به ولو في خصوص الرواية التي يرويهما لدلالة أمارة عليه نعم يدل بظاهره على نوع اعتماد عليه ولهم في الجرح أيضا ألفاظ منها قولهم كذاب يضع الحديث أو من الكذابين المشهورين أو ملعون أو ما أشبه ذلك ومنها قولهم غال أو من الطيارة وهو بظاهره يوجب القدح ما لم يقم من الخارج اعتبارات تقتضي عدم الاعتداد برميهم كما نبهنا عليه سابقا ومنها قولهم ضعيف أو ضعيف في الحديث وهو غير صريح في التفسيق لجواز أن يكون التضعيف من حيث الاعتماد على المراسيل كما هو الظاهر من الأخير ولو صرح بذلك لم يقدح قطعا وإن عده بعضهم قادحا كما عن كثير من القميين ومنها قولهم غمز عليه والكلام فيه كسابقه ومنها قولهم يعرف حديثه تارة وينكر أخرى فإن أريد أن حديثه يقبل عند إسناده إلى ثقة وينكر عند إسناده إلى غير ثقة دل على مدحه بل وثاقته وكان الطعن فيمن يروى عنه وإن أريد أن حديثه يعرف عند اعتضاده بأمارات الوثوق وينكر عند تجرده عنها دل على الطعن فيه والثاني أقرب بدليل تخصيصه بالبعض ومنها قولهم مضطرب الحديث ومختلط الحديث وليس بنفي الحديث وفيه دلالة على الطعن فيه أو في رواياته وربما أمكن أن يجامع ذلك مع التوثيق وأما قولهم ليس حديثه بذلك النفي فدلالته على المدح أقرب من دلالته على القدح ومنها قولهم ليس بذاك وعده بعضهم ذما وبعضهم مدحا والأول مبني على أن المراد ليس بثقة والثاني يبتني على أن المراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما والكل محتمل ولعل الثاني أقرب ومنها رميه ببعض المذاهب الفاسدة وقد عرفت منا جواز التعويل على روايته مع ثبوت وثاقته وتحرزه عن الكذب فصل إذا قال العدل أو العدلان بناء على اعتبار التعدد حدثنا عدل ففي الاكتفاء به بناء على اشتراط العدالة في الراوي وعدمه قولان فذهب المحقق إلى الأول والشهيد الثاني إلى الثاني وهو مختار صاحب المعالم والأقرب القبول مع تعذر الاطلاع على ما يعارضه أو تعسره لنا أن المقتضي للقبول حينئذ وهو تزكية العدل موجود وما يتخيل مانعا من عدم تعيين الراوي لا يصلح مانعا لما سنبينه من بطلان ما تمسك به المانع مع عدم ما يصلح له سواه وأما عدم القبول مع إمكان الاطلاع على المعارض فلان وظيفة المجتهد استفراغ الوسع في تحصيل الحكم ولا يتحقق ذلك بالتعويل على تعديل العدل بدون الفحص عن المعارض مع إمكانه ولا فرق في ذلك بين من ذكر مبهما أو معينا احتج صاحب المعالم بأن تعديل العدل إنما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح وإنما يعلم ذلك مع تعيين المعدل لينظر هل له جارح أو لا ومع الابهام لا يؤمن وجوده والتمسك في نفيه بالأصل غير متوجه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة قال وبالجملة لا بد للمجتهد من البحث عن كل ما يحتمل أن يكون له معارض حتى يغلب على ظنه انتفاؤه كما سبق التنبيه عليه في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص انتهى والجواب أن الحجة الشرعية لا نطرح بمجرد احتمال وجود معارض لها إذا لم يعثر عليه بعد الفحص أو تعذر الفحص بل لا بد من ثبوته وعلمنا بأن بعض أفراد التعديل مقدوح بالجرح إنما يقتضي عدم جواز التعويل على ذلك البعض بالخصوص ولا يتسرى إلى ما لا علم بوجود المعارض له بعد الفحص أو تعذره كيف ولو أثر ذلك لأدى إلى عدم قبول التعديل غالبا وإن عين الشخص إذ لا مسد لاحتمال وجود المعارض وإن لم نعثر عليه فإن الشك في معارضة المعارض الموجود هنا بمنزلة الشك في أصل المعارض كما لا يخفى هذا إن قرر وجه المنع باعتبار التعديل وإن قرر باعتبار الشخص المعدل من حيث احتماله لان يكون ممن ثبت الجرح في حقه فيلزم أن لا يقبل التعديل في حقه من جهة الاشتباه ففيه أن تحقق الجرح في حق البعض لا يوجب عدم القبول في حق من لا علم بكونه منهم كيف وليس علمنا من جهة جرح الجارح بانتفاء صفة العدالة عن البعض المعين المحتمل لكونه ذلك المعدل المبهم بأولى من علمنا إجمالا من جهة العادة بانتفائها عن البعض المحتمل لكونه المعدل المعين فالاشكال المذكور لو تطرق إلى الأول لتطرق إلى الثاني أيضا فيلزم أن لا يصح التعويل على تعديل أصلا ولو اكتفي بالتعديل في الثاني طريقا إلى استعلام خروج المعدل تعيينا عمن علم إجمالا بعدم عدالتهم فليكتف به في الأول أيضا طريقا إلى استعلام خروج المعدل إجمالا عمن علم عدم عدالتهم تفصيلا وقوله ومع الابهام لا يؤمن إلخ مردود بأنه إن أراد عدم حصول القطع به فهو غير حاصل مع التعيين غالبا فيجب عدم القبول فيه أيضا وإن أراد عدم حصول الظن بصحة التعديل مع الابهام فضعفه ظاهر لان الغالب سلامة التعديل عن الجرح والمكافئ وهو يوجب الظن بصحة التعديل ما لم يعثر على معارضه مع أن هذا البيان لا يستقيم منه من حيث إن الاعتماد على تعديل العدل عنده من باب الشهادة ولهذا اعتبر التعدد فيه وحجيته تعبدية لا مدخل للظن فيها وقوله وبالجملة إلخ فيه أن