الشيخ محمد حسين الحائري

267

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

بما سبق الاحتراز عنه به مضافا إلى عدم مساعدة عطف قولهم ولا عادي عليه وعلى الثاني ينتقض طرد الحد بحكاية العادي من فعله وتقريره لان قولهم ولا عادي عطف على قولهم غير قرآن فيرجع إلى ما يرجع إليه وعلى الثالث ينتقض عكسه بحكاية فعله في الصلاة لقراءة سورة معينة أو سورة كاملة أو نحوها أو تقريره عليها مع أنها داخلة في الخبر قطعا مع أن إرجاع قولنا غير قرآن إلى الفعل والتقرير يستدعي تكلف الاضمار أي غير متعلقين بقرآن مضافا إلى انتقاض طرد الحد على التقديرين الأخيرين بحكايته تعالى في القرآن لقول المعصوم عليه السلام أو فعله وهو كثير كقوله وقيله يا رب قام عبد الله يدعوه وتقلبك في الساجدين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون يوفون بالنذر إلى غير ذلك ولو عممنا المعصوم عليه السلام إلى الملائكة وسائر الأنبياء فموارد النقض أكثر ويمكن التفصي عن ذلك بجعل قولهم غير قرآن راجعا إلى الموصولة والقول وقولهم ولا عادي راجعا إلى القول وتالييه لكن فيه تعسف ظاهر ومنها أن الحد يصدق على فعل الحاكي به فعل المعصوم عليه السلام مع أنه لا يسمى خبرا ومنها أن الخبر كثيرا ما يطلق على ما يتناول الحكاية قول الراوي الغير المعصوم وقوله مع عدم صدق الحد عليه ويمكن دفعه بالتزام كونه من باب التوسع والتجوز لكن في مساعدة عرفهم عليه إشكال ومنها أنه يتناول لفتاوي الفقهاء فإنها من قبيل الحكاية لقول المعصوم عليه السلام بالمعنى فيفسد الطرد به وجوابه أن مقصودهم بذكر الفتوى ليس حكاية قول المعصوم عليه السلام بل بيان مؤدى نظرهم واجتهادهم وما ثبت كونه حكم الله تعالى عندهم بدليل احتجاجهم عليها بقول المعصوم حيث يكون هو المستند ومنها أنه لا يتناول الاخبار المكاتبة لأنها حكاية لمكتوبه وهو غير الثلاثة وكذلك الاخبار الحاكية لإشارته كقوله فقال برأسه لا أو الحاكية لاعراضه أو ما أشبه ذلك ويمكن الجواب بإدخال الجميع في القول بحمله على الأعم من اللفظ المفيد وما قام مقامه في الإفادة عرفا أو في الفعل سواء فسر بالمعنى الأعم من معنى المصدر وحاصله أو خص بالأول أو الثاني لكن الثاني يوجب تعسفا في إدخال حكاية المكتوب بإرجاعها إلى حكاية الكتابة و الأخير يوجب في حكاية فعله بصيغة الفعل وشبهه بإرجاعها إلى حكاية الحاصل ولا يذهب عليك أن مباحثهم المحررة في الفعل لا يساعد على تعميم الفعل إليها ومنها أنه لا يتناول الكلام المسموع من المعصوم إذا لم يكن محكيا عن مثله فيلزم أن لا يكون أحد وقد سمع منه عليه السلام حديثا في غير ما حكاه عن مثله وبعضهم رام التفصي عن هذا الاشكال فعرف الخبر بأنه قول المعصوم أو حكاية قوله إلى آخر ما مر والأظهر أن يلتزم بخروج ذلك من المحدود فإن كلام المعصوم سنة وهي غير الخبر في عرفهم ومنعه مجرد استبعاد لا شاهد عليه مع أن قوله إنشاء غالبا فلا يناسب إدخاله في الخبر بخلاف حكايته فإنه خبر لا محالة وأما ما ذكره بعض المعاصرين من أن متن الخبر غير الخبر فكيف يجعل نفس الخبر فللخصم أن يدفع ذلك بجعل الإضافة بيانية كما في خاتم فضة فصل ينقسم الخبر باعتبار حال المخبر كثرة وقلة إلى متواتر وآحاد وعرفوا المتواتر بأنه خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه واحترزوا بقولهم بنفسه عن خبر جماعة علم صدقهم بالقرائن الزائدة على الأحوال التي يكون في الخبر والمخبر والمخبر عنه فإنه لا يسمى متواترا وأما إذا علم صدقهم بالقرائن الراجعة إلى الأمور المذكورة كلا أو بعضا سمي متواترا ولهذا يختلف عدد التواتر باختلاف الأحوال ضعفا وقوة وأشكل عليهم بصدق الحد مع قلة المخبرين كما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة وحصل العلم بخبرهم بضميمة القرائن الداخلة لقوتها مع أنه لا يسمى عرفا متواترا إذ يعتبر فيه أن يكون للمخبرين كثرة يستند إليها العلم ويمكن دفعه بأن المراد بالأحوال الداخلة الأحوال التي تكون في أغلب الاخبار ويمنع حصول العلم بها إلا بضميمة الكثرة وقد يعرف بأنه خبر جماعة يمنع تواطؤهم على الكذب ويرد عليه مضافا إلى ما مر صدقه على خبرهم المحفوف بالقرائن الخارجة وأن امتناع تواطئهم على الكذب لا ينافي كذبهم بدون التواطؤ عليه إلا أن يقال المراد بتواطئهم مجرد موافقتهم وإن تجرد عن القصد والنبأ وهو خروج عن ظاهر الحد من غير قرينة عليه ويمكن أن يعرف بأنه خبر جماعة يفيد العلم بصدقه لكثرتهم والقيد الأخير لاخراج ما مر والمراد به الكثرة الخاصة بقرينة الإضافة فيتناول القرائن الداخلة في المخبرين وأما القرائن الداخلة في الخبر والمخبر عنه فهي راجعة إلى خصوصية الخبر فلا يقدح اعتبارها في العلم وأما القرائن الداخلة في المخبر فالمراد بها الأحوال الحاصلة فيه الموجبة لسرعة قطعه به أو بطائه فالحق عدم العبرة بها بل المدار على إفادته للعلم عادة كما سيأتي وهذه الحدود يتناول المتواتر بالمعنى أيضا إذ المراد بالخبر ما يتناول الصريح وغيره وإخبارهم عن الكل أو الملزوم في قوة الاخبار عن الجز أو اللازم ثم يعتبر في المتواتر أمور قد أفصح الحد عنها منها أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدا يمتنع كذبهم أجمع عادة ولو على سبيل السهو والخطأ سواء اتحدت الطبقة أو تعددت لكن يعتبر في صورة التعدد أن يتحقق التواتر في كل طبقة سواء علم تحققه بالتواتر أو بغيره من الطرق العلمية ولا حصر لأقلهم بل المرجع فيه إلى العادة وحصره بعضهم في خمسة لعدم حصوله بالأربعة وإلا لم يحتج إلى تزكية شهود الزنا وآخر في اثني عشر عدد نقباء بني إسرائيل لأنهم إنما أخبروا لحصول العلم بخبرهم وآخر في عشرين لقوله تعالى وإن يكن منكم عشرون الآية وذلك ليحصل العلم إذا أخبروا بإسلام المقاتلين وآخر في أربعين لقوله تعالى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وكانوا أربعين والكفاية إنما تكون إذا حصل العلم بخبرهم وآخر في سبعين عدد ما اختاره موسى من قومه حيث أراد بذلك حصول العلم بخبرهم وآخر في ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب بدر حيث كان يحصل العلم بإخبارهم من معجزات الرسول وقيل يعتبر أن يكونوا عددا لا يمكن حصرهم وفساد هذه الأقوال غني عن البيان فلا نطيل الكلام فيه ومنها أن يكون إخبارهم عن محسوس ولو بحسب آثاره ولوازمه البينة كما في تظافر الاخبار بشجاعة علي عليه السلام وسخاوته فإن الشجاعة والسخاوة وإن لم يكونا من الأمور المحسوسة إلا أن