الشيخ محمد حسين الحائري

255

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

بالشهرة عن وجود خلل خفي فيه أو تنعقد على معارض معين وكونه أقوى وقد يوجد في كلام بعض المعاصرين من أن الشهرة يتقوى بكثرة الاخبار التي تخالفها وأنه كلما كانت الاخبار التي تخالفها أكثر وأشهر كانت الشهرة أقوى لا سيما إذا كانت الاخبار صحيحة صريحة وخصوصا إذا لم يكن على المشهور دليل ظاهر أو كان عليه دليل ضعيف وهذا على إطلاقه غير جيد لان مجرد وجود المعارض عندهم أو كونه أقوى لا يوجب كونه كذلك عندنا واعلم أن الشهرة تنقسم إلى محصلة ومنقولة فالمحصلة هي الشهرة التي علم بها بالتتبع في كتب الأصحاب أو بنقل من يحصل القطع بنقلهم إما لكثرتهم أو لمساعدة أمارات خارجة والمنقولة هي التي تصدى لنقلها من لا يحصل القطع بنقله وثبوتها بالطريق الأول ليس موضع خفاء وأما بالطريق الثاني فموضع كلام والتحقيق أنه إن أمكن الاطلاع عليها بالطريق الأول لم يجز التعويل على الثاني للأصل ولعدم حصول الاستفراغ التام المعتبر في الاجتهاد حينئذ وإلا جاز مع حصول الوثوق بنقله تعويلا على الظاهر من نقل الثقة فإن قلت لا تصنيف لكثير من أصحابنا وكثير من أصحاب التصنيف قد اضمحلت مصنفاتهم واندرست كتبهم فليس من يطلع على قوله من الأصحاب إلا البعض فكيف يمكن الوقوف على الشهرة والعلم بها مع الجهل بقول الآخرين وأيضا تدوين الفتاوى لم تكن متداولة بين قدماء أصحابنا وإنما كان طريقتهم الجمود على تدوين الاخبار غالبا كما نبه عليه بعضهم فكيف يمكن الاطلاع على مذاهبهم وآرائهم قلت أساطير الأصحاب ورؤساؤهم المعروفون أولو مصنفات معروفة وكتب مشهورة وقد تقاربت أزمانهم وأعصارهم والغالب وقوفهم على مذهب معاصريهم ومن قرب إلى عصرهم وتصديقهم لنقل أقوالهم ولو بطريق الاجمال وعدم تعيين القائل فمع عدم نقل الخلاف إلا عن قليل مما يستكشف به غالبا من عدم مخالف يعتد به سواهم وأما قدماء أصحابنا فيعرف مذاهبهم غالبا بكتب الاخبار التي دونها للعمل أو بالنقل أو بمساعدة أمارات خارجية يقف عليها المتتبع على أنه لا يبعد أن يقال إن الشهرة المفيدة للظن وهي التي يناط بها الاحكام السابقة هي الشهرة بين من وقف على قوله من أصحابنا الذين تداولت كتبهم ونقلت آراؤهم دون غيرهم ممن يتعذر الوصول إلى معرفة قوله غالبا واعلم أيضا أنه قد تتعارض الشهرة بين المتقدمين والشهرة بين المتأخرين فيمكن ترجيح شهرة المتقدمين لكونهم أقرب إلى زمن المعصوم وأطلع على الاخبار والآثار وترجيح شهرة المتأخرين لكونهم أدق نظرا وأعرف بوجوه الاستنباط وقد قيل رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ويحتمل عدم الاعتداد بخصوصية إحداهما والرجوع إلى ما هو المشهور بين الكل على تقدير تحققه ولو قيل بالرجوع إلى ما يكون والظن معه أقوى وإن ذلك يختلف باختلاف الموارد كان قويا هذا كله في الشهرة في الفتوى وأما الشهرة في الرواية فالحق أنها تنهض بجبر الرواية الضعيفة وإن لم يساعدها الشهرة في الفتوى ويتحقق بتكرر موضع الضعف من السند بحيث يحصل معه الاعتماد بصدق الخبر ويختلف ذلك باختلاف مراتب الضعف ولو تحقق الضعف في جميع رجال السند اعتبر التكرر في الجميع وأما اشتهار نقل الرواية في كتب المحدثين فلا يخلو من نوع تأييد لكن لا يبلغ بمجرده درجة الحجية فصل ينقسم الاجماع إلى بسيط ومركب فالاجماع البسيط هو الاجماع المنعقد على حكم واحد ولو تعددت الاحكام وانعقد الاجماع على كل واحد منها فإجماعات بسيطة ويقابله المركب وهو الاجماع المنعقد على حكمين أو أحكام مع عدم انعقاده على كل واحد سواء كان في موضوع واحد كاستحباب الجهر في ظهر الجمعة وحرمته حيث افترق الأصحاب فيه فرقتين فالقول بوجوبه مثلا خرق للاجماع المركب أو في موضوعين فما زاد كتبديل الركعتين من جلوس بركعة من قيام في الشك بين الثنتين والثلاث وبين الثلاث والأربع فإن من قال بجواز تبديلهما بها قال به في المقامين ومن منع منه في المقامين فالقول بجوازه في أحدهما دون الاخر خرق للاجماع المركب ويسمى هذا النوع بعدم القول بالفصل أيضا وهو أعم من الاجماع المركب من وجه لجواز الاتفاق على عدم الفرق بين حكم موضوعين فصاعدا مثلا من غير أن يستقر الآراء على التعيين مطلقا على مذهب العامة أو في الظاهر مع القطع بدخول المعصوم عليه السلام مع احتمال وجود مانع في حقه كالتقية بناء على مذهبنا أو لعدم علمنا مما استقرت عليه الآراء عند الفريقين والأظهر أن يخص الاجماع المركب بما يتحد فيه مورد الأقوال ويجعل لما يتعدد فيه المورد عنوان عدم القول بالفصل لئلا يلزم التكرار في بيان أقوال المسألتين وذكر أحكامهما إذا تحقق عندك هذا فلا بد لنا هنا من تحقيق مقامات الأول لا يجوز عندنا مخالفة الاجماع البسيط على طريقتنا حيث يكون كاشفا عن قول المعصوم الواقعي مطلقا ووجهه واضح وأما ما كشف عن قوله الظاهري فيجوز مخالفته مع قيام دليل على خلافه كما لو استكشف بالاتفاق عن حكم الامام بطهارة المخالفين في الجملة فإنه يجوز مخالفته عند قيام دليل كاشف عن كونه حكما ظاهريا منوطا بالتقية وكذا لو استكشف بالاجماع عن تأصيله لأصل عام على وجه يقبل [ يفيد ] التخصيص عند قيام دليل عليه ولو علم إجمالا بورود الحكم منه مورد التقية ولم يظفر بدليل يدل على تعيين المخالف ففي جواز الاخذ به وعدمه وجهان أظهرهما الأخير نعم لو علم أن المنظور فيه مراعاة مصلحة في المكلفين وعلم ببقائها في حقنا وجب الاخذ به وفي صورة الظن بهما أو بأحدهما مع العلم بالآخر وجهان وقريب منها صورة الشك ولا يذهب عليك أن هذا التفصيل لا ينافي ما قررناه سابقا من حجية الاجماع مطلقا لان الملحوظ هناك إنما هو الاجماع من حيث نفسه كقولنا بحجية قول المعصوم فإن الملحوظ فيه نفس القول ولو فسرنا القول بالرأي الواقعي أو ما لم ينكشف مخالفته للواقع دون ما أبداه في الظاهر مطلقا كما هو الظاهر زال الاشكال بالنسبة إلى بعض الموارد المتقدمة الثاني إذا