الشيخ محمد حسين الحائري
223
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
هنا إنما هو في تعيين المنفي في الخطاب المتضمن لنفي المطلق وبيان كونه هو المطلق لا المقيد وإن ورد منفيا بخطاب آخر فلا يخرج عن محل البحث لا في بقاء النكرة المنفية على عمومها وعدم تخصيصها بالمقيد فيلزم الخروج عنه والفرق بين المقامين بين ولا حاجة إلى ما تكلفه بعضهم من تخصيص التمثيل بصورة لا يقصد فيها الاستغراق كما في اشتر اللحم مع أن هذا التكلف كما ترى غير مفيد لأنه إن أراد بالنكرة فردا لا بشرط كما هو الظاهر من التمثيل لزم من تعلق النفي بها نفي جميع مصاديقها فيلزم الاستغراق ويعود الاشكال وإن أراد بها فردا بشرط لا فهذا على بعده مما يتعين فيه حمل المطلق على المقيد كما مر في الصورة السابقة لاشتراكهما في منشأ الحمل فلا يصح الحكم بعدم الحمل ويبطل دعوى الاتفاق على العمل بهما معا كما وقع في كلامه لأنه على تقدير تسليمه إنما يجري في الموارد المتداولة كما يظهر من التمثيل وعليه ينزل إطلاق كلامهم دون الفروض النادرة على أن من قال بحجية مفهوم الوصف أو القيد قال بجواز تخصيص العام به لا يلتزم هنا بالعمل بعموم العام مطلقا فكيف يتم دعوى الاتفاق عليه هذا ولا فرق فيما ذكرناه بين النواهي التحريمية والتنزيهية لاشتراك المستند وكذا ما دل على الإباحة فإنه لا يحمل المطلق منه على المقيد إذ لا موجب له وكذا إذا كان الحكمان وضعيين أو كان أحدهما وضعيا والاخر تكليفيا مطلقا كما لو قال الكلب نجس ثم قال السلوقي نجس أو قال اغسل ما يلاقيه إلا إذا تنافيا نحو أعتق رقبة لا تملك رقبة كافرة فيتعين تقييد الرقبة في العتق بالمؤمنة إذ لا عتق إلا في ملك نعم على القول بحجية مفهوم الوصف أو القيد يقع التعارض بين مفهوم المقيد ومنطوق العام أو المطلق حيث يتنافيان فيحتاج في الترجيح إلى مرجح وقد مر الكلام فيه في مبحث التخصيص تنبيه التحقيق أن التقييد لا يوجب التجوز في المطلق وإن كان على خلاف الأصل لان اسم الجنس على ما حققناه سابقا موضوع للطبيعة من حيث هي ومفاد التنوين الداخلة عليه إن كان منونا فرد منها لا على التعيين أي لا باعتبار التعيين لا باعتبار عدم التعيين فينافي اعتبار التعيين فيلزم عند اعتباره الخروج عن الوضع وحينئذ فإذا اعتبر معه تعيين فرد مخصوص أو وصف مخصوص أو عدم التعيين وأريد ذلك من غير لفظه كان الاستعمال على الحقيقة لان اللفظ لم يستعمل حينئذ إلا في معناه الأصلي كما في قولك جاءني رجل وأكرم رجلا عالما ولا وجود لانسان مبهم نعم لو أريد التعيين أو عدمه من لفظ الجنس أو التنوين أو المجموع كان مجازا قطعا لان اللفظ لم يوضع له لكن المتداول في الاستعمال خلافه كما نبهنا عليه سابقا وكذا الكلام في المعرف بلام العهد الذهني وما جرى مجراه ثم لا فرق في ذلك بين مقارنة المقيد للمطلق وبين عدمها غاية ما في الباب أنه يلزم على الثاني تأخير بيان بعض المطلوب فيظهر منه أن المطلق لم يكن مطلوبا بإطلاقه كما في صورة مقارنة المقيد واعلم أن في المقام مباحث أغناني عن التعرض لذكرها سبق الإشارة إليها منها أن شمول المطلق لافراده ليس كشمول العام لافراده فإن شمول العام لافراده بالوضع وشمول المطلق لها بالعقل ومنها أن المطلق ينصرف عند الاطلاق إلى الافراد المتعارفة في الفردية بحسب مقام الحكم وإن كانت نادرة الوجود بخلاف ما يقتضي العموم وضعا فإنه يتناول الجميع ما لم يقم قرينة على خلافه ومنها أن المطلق كما يأتي للعموم البدلي كذلك يأتي للعموم الشمولي بقرينة مقام أو شهادة حال كقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله تعالى علمت نفس ما أحضرت وأحل الله البيع وحرم الربا إذا جعل اللام فيهما لتعريف الجنس من حيث هي وفي إخراج هذا النوع من باب المطلق وإدخاله في باب العام وجه قد نبهنا عليه سابقا القول في المجمل والمبين فصل المجمل ما دل على معنى أو حكم ولم يتضح دلالته فما بمنزلة الجنس ويخرج بقولنا دل على معنى ما لا دلالة عليه كالمهمل وما يدل بدلالة غير معتبرة كالغلط المحفوف بالقرينة فإن الظاهر من الدلالة هي الدلالة المعبرة وقولنا أو حكم عطف على معنى وبه يدخل مجملات تقرير المعصوم وفعله فإنه يدل على حكم الفعل شرعا وإن لم يقصد به الدلالة عليه ليكون معنى وإنما قيدنا الدلالة بأحد القيدين احترازا عن الاجمال في الدلالة العقلية الصرفة كدلالة صوت على كون الصائت إنسانا أو حمارا فإنه لا يسمى مجملا في الاصطلاح وقولنا لم يتضح دلالته احتراز عن المبين وقد يجد بما لم يتضح دلالته فيخرج المبين وهو بين وكذا المهمل لان ظاهره تحقق الدلالة وانتفاء الوضوح لا يقال قد سبق أن لمهملات الألفاظ دلالة على أنفسها ولو بضميمة القرائن والمراد بها هنا ما يتناول ذلك وإلا لانتقض بمجملات المجاز وحينئذ فلا يتجه الاحتراز عنها بالقيد المذكور فنقول المراد إخراج المهملات بالنسبة إلى ما لا دلالة لها عليه باعتبار كونه معنى وإن دلت عليه لا بهذا الاعتبار كدلالتها على لافظها وأما بالنسبة إلى ما يدل عليه بالاعتبار المذكور فإنما يخرج منها عنه ما اتضحت دلالته لما اعتبر فيه من عدم وضوح الدلالة ويدخل ما يشتمل منها على عدم وضوح الدلالة بالنسبة إلى مدلوله ولا بأس به كما لو قيل زيد فاعل وتردد بين لفظين أو ألفاظ فإن المراد بالدلالة ما يعم الوضعية وغيرها ولولا ذلك لما تم تقسيم المجمل إلى القول والفعل كما فعله بعضهم ولك إن تنزل الحد على ما سبق ذكره في حد المطلق وتجعل التقسيم مبنيا على التوسع في المقسم وقد يعرف أيضا بأنه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الاطلاق شئ ونوقض طردا بالمهمل وبمثل لفظ الممتنع والمستحيل وعكسا بمثل قوله وآتوا حقه يوم حصاده فإنه يفهم منه عند الاطلاق شئ هو المعنى الاجمالي ويمكن دفع الأول بأن المراد باللفظ اللفظ الموضوع بقرينة أن البحث عن أحوال ألفاظ الكتاب والسنة والثاني بأن المراد بالشئ مطلق المدلول فيتناول المفهوم الذهني أيضا والثالث بأن الظاهر من الشئ الشئ المعين أو أنه