الشيخ محمد حسين الحائري

211

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

فلا يرجع إلى ما قبلها كما مر كل ذلك لمساعدة العرف عليه والتخصيص بالبدل كالتخصيص بالاستثناء في جميع ما ذكر والتخصيص بالشرط المتعقب للجمل صالح للعود إلى الجميع وضعا إلا أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة لما مر في الاستثناء وفي المفردات يتعين عوده إلى الجميع لأنه قيد للعامل المتعلق بها ومع الاختصاص بالأخيرة لا بد من تقدير العامل لها ومثله التقييد بالغاية والفرق بينهما أن الشرط قيد للتكليف والغاية قيد للمكلف به والظاهر من التخصيص بالصفة عوده إلى الأخيرة في الجمل وإلى الجميع في المفردات وحكم المختلفات ظاهر مما مر الثانية إذا تعقب الاستثناء للاستثناء فلا يخلو إما أن يكون هناك قرينة خارجية تقتضي التعين فلا إشكال حينئذ في التعين أو لا يكون وحينئذ فإما أن يشتمل المتأخر على عاطف أو لا وعلى الثاني إما أن يستوعب الثاني للأول أو لا فإن اشتمل على العطف كقوله له على عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة رجع الثاني إلى ما رجع إليه الأول كما هو قضية العطف من التشريك في الحكم وإن تجرد عن العطف فإن كان الثاني مستوعبا للأول نحو له على عشرة إلا أربعة إلا أربعة أو خمسة تعين رجوع الثاني أيضا إلى ما رجع إليه الأول لئلا يلزم الاستيعاب أو التناقض واللغو كما سيأتي وإن لم يكن مستوعبا رجع إلى المتأخر لأنه أقرب دون المتقدم وحده لبعده ولا مع المتأخر سواء كان بطريق التشريك أو الاستقلال للزوم التناقض حيث إن قضية إخراجه عن المستثنى منه لحوق حكم المستثنى به وقضية إخراجه عن المستثنى لحوق حكم المستثنى منه به لما عرفت من أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس على ما هو التحقيق عندنا وأما على القول الآخر فللزوم اللغو لان الاعلام بعدم التعرض للمستثنى الثاني في الاعلام بعدم التعرض للمستثنى الأول وفي الحكم اللاحق للمستثنى منه يفيده مفاد الاستثناء الأول إذا اقتصر عليه ومجرد المغايرة الاعتبارية في القصد غير رافعة لمحذور الهذرية لان المدار فيه على العرف وهو لا يعتد بمثل ذلك فعلى ما قررناه إذا قال له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية حتى انتهى إلى الواحد كان إقرارا بنصفها أعني الخمسة وعلى هذا القياس لو قال له على مائة إلا تسعين إلا ثمانين حتى انتهى إلى العشرة أو قال له على ألف إلا تسعمائة حتى انتهى إلى المائة والضابط أن يجمع الاعداد المثبتة وهي الأزواج والمنفية وهي الافراد ويسقط جملة المنفية عن جملة المثبتة ولو عكس القسم الأول فبدأ بالواحد وختم بالتسعة لزمه واحد ولو ختم بالواحد لزمه خمسة ولو أنه بعد أن وصل في القسم الأول إلى الواحد قال إلا اثنين إلا ثلاثة إلى أن وصل إلى التسعة لزمه واحد ولنا في صحة ما عدا الأول من الثلاثة المتأخرة نظر لاستلزامه الاستثناء المستوعب في قوله إلا ثمانية متصاعدا وإن تعقبه ما يخرجه عن حد الاستيعاب وقد مر منا اختيار عدم جوازه نعم يقبل إقرار من أقر على الوجه المذكور حملا لكلامه على الوجه الصحيح عنده بطريق التقليد أو الاجتهاد فصل إذا تعقب العام ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله فهل يقتضي ذلك تخصيصه به أو لا ذهب إلى كل فريق وتوقف قوم وقد مثلوا له بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن فإن المطلقات يتناول البائنات والرجعيات والضمير في قوله بردهن يرجع إلى الرجعيات خاصة إذ لا حق للزوج في الرجوع إلى غيرهن إجماعا وكذلك الضمير في قوله وبعولتهن في أظهر الوجهين ثم الظاهر أن النزاع فيما إذا كان العام والضمير في كلامين مستقلين كما يساعد عليه التمثيل بالآية وفيما إذا كانا في كلام واحد واستغنى العام عن عود الضمير إليه نحو أكرم العلماء وخدامهم إذا علم اختصاص الحكم بخدام العدول منهم وأما إذا كان في كلام واحد واستدعى العام عود الضمير إليه كما لو قيل المطلقات أحق أزواجهن بردهن فلا إشكال في تخصيص العام بتخصيص الضمير بالبعض لبعد الاضمار وتعذر الاستخدام ولهذا لم يحرر النزاع أحد في قوله تعالى والمطلقات يتربصن مع اختصاص الحكم ببعض المطلقات ثم الاحتمال الأول في مثل الآية دائر بين وجوه خمسة الأول أن يخص العام بالبعض الذي يختص به حكم الضمير وهذا على تقدير كونه مجازا لا يوجب التجوز في الضمير لأنه موضوع للرجوع إلى مدلول المرجع حقيقة كان أو مجازا الثاني أن يراد بالعام العموم ويعتبر عود الضمير إلى البعض بطريق الاستخدام الثالث أن يراد بالعام وبضميره العموم ويرتكب التخصيص بطريق الاخراج في الضمير الرابع أن يضمر لفظ البعض فيقدر برد بعضهن الخامس أن يتوسع في النسبة إلى الضمير بأن يراد بالعام وبضميره العموم ويعتبر إثبات الحكم للجميع في الجملة الثانية باعتبار ثبوته للبعض توسعا والأظهر عندي ارتكاب الاستخدام في الضمير وإبقاء العام على عمومه وفاقا للشيخ ومتابعيه لنا على ترجيح الاستخدام في الضمير على بقية وجوه التصرف فيه مما عدا التخصيص أن الاستخدام في المقام نوع من التخصيص لان التخصيص كما يكون بالاخراج كما في الاستثناء كذلك يكون باستعمال العام في الخاص كما في المقام فإن الضمير الراجع إلى العام ظاهر في العود إلى مجموع أفراده فقصره على البعض تخصيص له ولا ريب في رجحان التخصيص على بقية وجوه التصرف لتداوله وغلبته بخلاف ما عداه وليس لهذا التخصيص خصوصية من بين أفراد التخصيص يوجب عدم مساواته لها في الحكم المذكور فإن ظهور الضمير في شموله لأجزاء مرجعه ليس بأقوى من ظهور العام في شموله لافراد مفهومه وعلى ترجيحه على التخصيص بالاخراج أن المتبادر من التخصيص بالمنفصل أن يكون بطريق استعمال العام في الخاص كما أن المتبادر من التخصيص بالمتصل أن يكون بطريق الاخراج وعلى ترجيح تخصيص الضمير على تخصيص المرجع أن الدليل الدال على عدم ثبوت الحكم المتعلق بالضمير لجميع أفراد مرجعه إنما يقتضي منع عموم الضمير دون المرجع فيتعين التخصيص فيه وإغناء التصرف في المرجع عن التصرف في الضمير لا يوجب التكافؤ لان التصرف في مورد التعارض ودلالة الدليل أولى من