الشيخ محمد حسين الحائري

166

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

في الذهن مما لا يصلح لتعلق الاكرام والرؤية به وعلى قياسه سائر الموارد قلت يمكن التفصي عنه بأن ملاحظة الماهية باعتباره فإطلاق اللفظ عليه لا يوجب أن يكون الحكم عليها بذلك الاعتبار فيجوز أن يلاحظ الماهية باعتبار حضورها في الذهن ويحكم عليها باعتبار آخر وفيه تعسف واعلم أن الغالب دخول لام الجنس على المفرد وقد يدخل على الجمع كما في قولهم فلان يركب الخيل والمراد ركوبه على جنسها لكنه قليل لا يصار إليه إلا لقرينة ثم اعلم أن الخبر كثيرا ما يعرف بلام الجنس قصد إلى قصره على المبتدأ ولو على سبيل المبالغة كما في قولك زيد الأسد وأنت الرجل وقد سبق تحقيق الكلام فيه وحينئذ فيتحقق للمعرف بلام الجنس قسم رابع وهو أن يشار بلامه إلى الجنس باعتبار تمام تحققه وتحصله في الخارج من غير اعتبار لكونه فردا أو أفراد فإن للماهية بهذا الاعتبار نوع تعين وتميز فيصح الإشارة إليها بهذا اللحاظ واعلم أيضا أن المعرف بلام الجنس قد يحكم على مدلوله باعتبار تحققه في الخارج نحو النار حارة وقد يحكم عليه باعتبار تحققه في الذهن نحو الحيوان جنس وقد يحكم عليه من حيث هو مجردا عن الاعتبارين نحو الانسان حيوان ناطق ويعبر عن هذا الاعتبار بمرتبة التقرر وقد يحكم عليه بالاعتبارين نحو اللاشئ ليس بموجود والثاني هو المعرف بلام الاستغراق الجنسي نحو الانسان لفي خسر والثالث هو المعرف بلام العهد الذهني كما في ادخل السوق حيث لا عهد وليس مفاد اللام في هذين القسمين إلا الإشارة إلى الحقيقة باعتبار تعينها الجنسي وإنما يستفاد اعتبار كونها في ضمن جميع الافراد أو بعضها من أمر خارج كقرينة الاستثناء في الأول وتعلق ادخل به في الثاني وحيث إن مفاد المعهود الذهني بعد اعتبار القرينة فرد من الحقيقة لا بعينه كان بحكم النكرة وصح وصفه بها كما في قوله ولقد أمر على اللئيم يسبني بناء على أن يسبني صفة للئيم نعم فرق بينه وبين النكرة من حيث إن الحقيقة في العهد الذهني مأخوذة باعتبار تعينها الجنسي أو حضورها الذهني لمكان اللام ولهذا قد تعامل معاملة المعارف وفي النكرة مجردة عن هذا الاعتبار ويظهر من بعض المعاصرين أن المعرف بلام العهد الذهني مستعمل في فرد لا بعينه باعتبار معهودية الفرد وكونه جزئيا من جزئيات الماهية ومثل له بالمثال المذكور وقال فإنه لا يجوز فيه إرادة الماهية من حيث هي ولا من حيث وجودها في ضمن جميع الافراد بقرينة إسناد الدخول إليه ولا من حيث وجودها في ضمن فرد معين إذ التقدير عدم التعيين فيتعين إرادة فرد منه لا بعينه وفيه نظر أما أولا فلان قرينة ادخل إنما يقتضي أن يكون الامر بالدخول متعلقا بالماهية من حيث تحققها في ضمن فرد ما أما كونه مرادا من اللفظ الدال عليها فلا فلا يصار إليه لمجازيته من غير قرينة وأما ثانيا فلان معهودية الماهية لا توجب معهودية فرد غير معين منها وإن اعتبر من حيث كونه جزئيا من جزئياتها وإنما الثابت معهودية الماهية فقط وحينئذ فلا يصح أن يجعل اللام للإشارة إلى الفرد المراد نظرا إلى تعيين الماهية وأما ثالثا فلانه يرى وجود الطبائع في الخارج ويقول بجواز تعلق الاحكام بها من حيث هي وحينئذ فليس في تعليق الدخول على السوق دلالة على إرادة الفرد لجواز تعليقه على الماهية من حيث هي وإنما يلزم الاعتبار المذكور عند من يمنع جواز تعلق الاحكام بالطبائع من حيث هي كما هو المختار ثم التعريف بلام العهد الذهني كما يتحقق في المفرد وهو الغالب كذلك يتحقق في المثنى والمجموع ومثل للأخير بقوله تعالى من النساء والولدان لا يستطيعون حيلة فإن المراد بالجمع أفراد غير معلومة بقرينة الوصف بالنكرة فيكون اللام للإشارة إلى الطبيعة من حيث هي ويكون اعتبار تحققها في ضمن أفراد غير معينة طارئا على اعتبار التعريف كما في تعريف المفرد بها لا سيما إذا اشتمل على مفرد من لفظه فإن أداة الجمع حينئذ يجوز أن تكون لاحقة للمعرف بلام الجنس أن اللام داخلة على المجموع وكذا الحال في تثنية علم الجنس وجمعه واعلم أن ما قررناه من أن المعرف بلام العهد الذهني والاستغراق الجنسي راجع إلى المعرف بلام الجنس هو المطابق لما قرره بعض المحققين كالتفتازاني وغيره وخالف فيه بعض المعاصرين فمنع من رجوعهما إليه لان مدلول المعرف بلام الجنس الماهية المعراة عن ملاحظة الفرد فاستعماله في الفرد استعمال له في غير ما وضع له فإنه وإن لم يوضع بإزاء الماهية بشرط التعري عن ملاحظة الفرد لكنه وضع لها في حال التعري والأوضاع توقيفية فلا رخصة في إرادة غيرها معها ثم اختار كونه مجازا فيهما وفيه ما فيه فإن المعرف بلام الجنس في القسمين غير مستعمل في الفرد كما ذكره في بيان المنع بل في الماهية المتعينة من حيث تعينها واعتبارها من حيث وجودها في ضمن فرد غير معين أو جميع الافراد مراد من غير لفظه كما صرح به أولا عند نقل مقالتهم فلا يكون مستعملا إلا في معناه وكونه موضوعا للماهية في حال التعري عن الفرد راجع إلى كونه موضوعا لها لا بشرط التعري فلا ينافي اعتبار تقييدها بالفرد إذا أريد من أمر آخر ولولا ذلك لامتنع تركيب الألفاظ بحسب مداليلها الحقيقية الثاني أن يشار بها إلى مدلول مدخولها المتعين بالتعين العهدي باعتبار كونه كذلك ففي المفرد يشار بها إلى الحقيقة المتعينة كذلك وفي التثنية والجمع يشار بها إلى الفردين المتعينين أو الافراد المتعينة كذلك ويسمى هذا بالمعهود الخارجي ثم هذا التعيين قد يكون حضوريا كما في قولك يا أيها الرجل فإن اللام في الرجل إشارة إلى الحقيقة المتعينة بالحضور باعتبار كونها كذلك وكذلك نحو يا أيها الرجلان ويا أيها الرجال فإن اللام فيهما للإشارة إلى الفردين الحاضرين أو الافراد الحاضرة باعتبار كونها كذلك وقد يكون ذكريا كما في قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فاللام في الرسول إشارة إلى الحقيقة المتعينة بالذكر باعتبار كونها كذلك وكذلك جاءني رجلان أو رجال فأكرمت الرجلين أو الرجال وبيانه يظهر مما مر وقد يكون بغير ذلك كما في قولك جاءني الرجل الذي كان معنا أمس أو