الشيخ محمد حسين الحائري

117

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

الأجزاء أي استلزامه لسقوط التعبد به قضاء وعدمه كما يشهد به عناوينهم وحججهم لا في عدم اقتضائه التعبد به قضاء أو اقتضائه ذلك ولو في الجملة كما ذكره على أن تنزيله لمقالة الخصم على دعوى الاقتضاء في الجملة لا مطلقا مع خلو كلامه عنه غير سديد لان الاقتضاء إن كان عقليا وجب اطراده وإن كان لفظيا فلا بد أن يكون بوضع نوعي فيلزم اطراده أيضا حيث لا نقل ولا قول به هنا ثم توهم أن النزاع على الوجه الذي حرره لا يتفرع على النزاع المتقدم من أن الامر بالقضاء هل يتبع الامر بالأداء أو لا بل يجري على كل من القولين وكذا لا يتفرع على النزاع في أن الامر هل يفيد المرة أو التكرار أو لا واكتفي في بيان الأول بالإحالة إلى الوضوح وعلل في الثاني بأن نفي المرة للغير إنما هو بالتنصيص وإسقاط القضاء على القول بالأجزاء من جهة عدم الدليل وثبوت فعله ثانيا على القول بالتكرار إنما هو بالأصالة وهنا على القول بعدم الأجزاء من باب القضاء والإعادة أقول من منع دلالة الامر بالأداء على الامر بالقضاء على تقدير الاخلال به يلزمه المنع من ذلك على تقدير عدم الاخلال به بطريق الأولوية فإن النزاع هناك بين النفي والاثبات الكليين كما عرفت فلا يتأتى النزاع على القولين وكذا من قال بأن الامر للطبيعة فقط أو للمرة فقط ليس له أن يقول لا مانع من اقتضائه فعله ثانيا قضاء في الجملة وإلا لخرج عن كونه قائلا بذلك اللهم إلا أن يجوز ذلك بطريق التجوز لو ساعدناه على ثبوت العلاقة لكن ينهدم على تقديره ما بنى عليه في الاحتجاج على الخصم كما سنذكره فإنه لا يقتضي نفي جوازه مجازا بل كان اللازم على هذا التوجيه أن يجعل هذا القول أحد أقوال تلك المسألة لأنه قول بالتكرار لكن بغير المعنى المعهود من القائلين به هذا كله مضافا إلى مناقشات أخر ترد على كلامه لا تكاد تخفي على المتأمل وأما على تحريرنا لمحل النزاع فعدم التفرع ظاهر لا سترة عليه واعلم أنه إن فسرت الإعادة بمعنى الاتيان بالفعل في الوقت ثانيا لخلل في الأول كما نص عليه بعضهم كان بحكم القضاء فيما ذكر إلا أن الخصم لم يصرح بالجواز فيها وإن فسرت بمجرد أداء الفعل في الوقت ثانيا فعلى ما حررنا لا يقبل النزاع إذا عرفت هذا فالذي تمسك به الأكثرون أمران الأول أن الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم عدم فوات المصلحة المقصودة بإتيانه فاستدراكها بالقضاء تحصيل للحاصل وربما يرجع ذلك إلى دليلين لاشتماله على الفساد من وجهين أحدهما خلاف الفرض إذ التقدير أنه أتى بالمأمور به على وجهه ولم يفت منه شئ والاخر لزوم تحصيل الحاصل كما يدل عليه الاستدراك المعتبر في مفهوم القضاء واعترض التفتازاني على الدليل المذكور بوجهين الأول أن ذلك يعني ما نقلناه من كلام عبد الجبار مشعر بأن ليس النزاع في الخروج عن عهدة الواجب بهذا الامر بل في أنه هل يصير بحيث لا يتوجه إليه تكليف بذلك الفعل بأمر آخر أو لا ولا خفاء في أن المأتي به ثانيا لا يكون نفس المأتي به أو لا بل مثله فلا يكون تحصيلا للحاصل الثاني أنا لا نسلم أن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء بل عن الاتيان بمثل ما وجب أولا بطريق اللزوم وأجاب بعض الناظرين في كلامه عن الوجه الأول بأن الواجب في الحقيقة إنما هو نفس الطبيعة دون خصوصيات الافراد ولا ريب في أن الطبيعة التي وقعت أداء هي التي وقعت قضاء فإذا أتى بها المكلف أداء ولم يسقط به القضاء فقد وجب الاتيان بها بعد ما حصلت وهو تحصيل الحاصل إذ ليس الواجب إلا تحصيل الطبيعة في الجملة قال الفاضل المعاصر في دفعه وهذا قريب من الهذيان إذ ذلك يستلزم أن يكون الاتيان بجميع الأنواع المندرجة تحت جنس بعد الاتيان بواحد منها تحصيلا للحاصل هذا كلامه وفيه نظر إذ ليس غرض المجيب لزوم تحصيل الحاصل هناك من حيث الاتيان بالطبيعة كما هو قضية الدفع بل من حيث الاتيان بالواجب على تقدير أن يكون المطلوب تحصيل الطبيعة في الجملة ولزوم ذلك على هذا التقدير ظاهر وكأنه لم يستوف كلامه كما يشعر قصور عبارته عن نقل مرامه نعم يرد على المجيب أنا لا نسلم أن الواجب في الأداء والقضاء شئ واحد هو نفس الطبيعة المطلقة بل الواجب في الأداء الطبيعة المقيدة بكونها في الوقت وفي القضاء الطبيعة المقيدة بكونها خارج الوقت فيتعدد كيف ولو كان الواجب تحصيل الطبيعة في الجملة لم يتحقق هناك صفة الأداء والقضاء قطعا ويرد على أصل الاعتراض أن المأتي به ثانيا وإن كان غير المأتي به أولا لكن المصلحة التي قصد تحصيلها به حاصلة بالمأتي به أولا فلزوم تحصيل الحاصل به كما تضمنه الاستدلال المذكور مما لا محيص عنه نعم هذا إنما يتجه بالنسبة إلى المقام الثاني من المقامين اللذين حررناهما في محل النزاع وأما بالنسبة إلى المقام الأول فساقط لان الذي قصد تحصيله ثانيا هو الاتيان بالمأمور به على وجهه ولو بطريق شرعي لم ينكشف فساده وهو لم يحصل والذي حصل هو موافقة الامر الظاهري بطريق انكشف عدم مطابقته للامر الواقعي ولم يقصد حصوله فلا يلزم ما ذكره المستدل من تحصيل الحاصل ويمكن الجواب عن الثاني بما مر من أن الظاهر من لفظ القضاء ما ذكرناه وفي كلامه ما يؤيد ذلك وأما تفسير القضاء بالمعنى المذكور فبعيد وعلى تقديره فالكلام معه مبني على التقدير الاخر كما أشرنا إليه وقد يجاب عن هذا الاعتراض أيضا بما مر في الجواب الذي زيفناه من لزوم تحصيل الحاصل وقد عرفت ما فيه الثاني أنه لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال أبدا والتالي باطل بالضرورة والاتفاق أما الملازمة فلان التقدير جواز أن يأتي المأمور به على وجهه ولا يسقط عنه بل يجب عليه أن يأتي به قضاء وكذلك إذا فعل القضاء وفيه نظر لان الملازمة ممنوعة أولا فلان الخصم صرح بحصول الامتثال وإن لم يقل بسقوط القضاء وأما ثانيا فلانه إنما ادعى عدم اللزوم عقلا فلا ينافي العلم بسقوطه في بعض الموارد شرعا ولو جعل التالي عدم العلم بالخروج عن عهدة التكليف بالأداء واقتصر في إبطاله على الضرورة أو بين الملازمة بأن الامتثال إنما يتحقق بتحصيل المصلحة المقصودة ولا علم بتحصيلها مع تجويز الامر باستدراكها بعد