مركز المعجم الفقهي
18209
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 4 من صفحة 5 سطر 17 إلى صفحة 20 سطر 6 ( و ) كيف كان ف ( - هي ) أي الأحكام المتعلقة بالأموات ( خمسة ) : ( الأول في الاحتضار ) وهو افتعال من الحضور أي السوق ، أعاننا الله عليه وثبتنا بالقول الثابت لديه ، سمي به لحضور المريض الموت ، أو حضور الملائكة عنده ، أو الأئمة ( عليهم السلام ) خصوصا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ قد ورد أنه " ما يموت شخص في شرق الأرض أو غربها إلا ويحضره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " فالمؤمن يراه حيث يحب ، والكافر حيث يكره ، أو لحضور المؤمنين عنده ليشيعوه ، أو لاستحضاره عقله ، أو لجميع ذلك . ( ويجب فيه توجيه الميت ) أي المشرف على الموت ( إلى القبلة ) على المشهور كما في الذكرى والروضة والمدارك ، وعلى الأشهر فتوى وخبرا كما في موضع آخر من الذكرى ، وعلى الأشهر وعليه الفتوى كما في جامع المقاصد ، وهو خيرة المقنعة والنهاية في موضع منها والمراسم والوسيلة والسرائر والمنتهى والمختلف والارشاد والبيان والدروس والذكرى واللمعة وجامع المقاصد وظاهر الروضة والتنقيح ، ولعله الظاهر أيضا من الهداية والفقيه ، حيث روي فيهما ما يدل عليه ، كما لعله الظاهر أيضا من الشيخ في التهذيب ، وحكاه في كشف اللثام عن المهذب والاصباح ، وهو أحوط القولين إن لم يكن أفواهما لخبر سليمان بن خالد المروي في الكافي والتهذيب في الصحيح على الصحيح ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول ، إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل يحفر له فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة ) وفي الوسائل والوافي أنه رواه الصدوق أيضا مرسلا لكن بحذف قوله ( عليه السلام ) ( وكذلك ) وللمرسل في الفقيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه لغير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ، وأقبل الله عز وجل عليه بوجهة ، فلم يزل كذلك حتى يقبض " وفي الوسائل أنه " رواه في العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) وفي ثواب الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد الله " انتهى . ولموثق معاوية بن عمار المروي في الكافي والتهذيب قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الميت ، فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة " ولعله الذي أرسله الصدوق في الفقيه والهداية أنه " سئل الصادق ( عليه السلام ) عن توجيه الميت فقال : استقبل " الحديث . أو أنه أراد خبر إبراهيم الشعري وغير واحد عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا المروي في التهذيب والكافي أيضا في توجيه الميت فقال : " يستقبل بوجهه القبلة ويجعل قدميه مما يلي القبلة " والظاهر الأول لكون المروي فيه بصيغة الأمر ، هذا مع إمكان تأييده باستمرار العمل في الأعصار والأمصار على ذلك ، وليس شيء من المستحب يستمرون عليه كذلك ، بل قد يعدون الموت إلى غيرها من سوء التوفيق ومن الأمور الشنيعة ، فتأمل . وما في المعتبر من أن الأخبار المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ضعيفة السند لا تبلغ حد الوجوب ، بل التعليل في المرسل مشعر بالاستحباب ، مع أنه قضية في واقعة ، كالذي في الروض من أن غير خبر سليمان بن خالد لا يخلو من ضعف إما في السند أو الدلالة ، وفي المدارك بل فيه أيضا من حيث السند بإبراهيم بن هاشم ، إذ لم ينص علماؤنا على توثيقه ، وبسليمان بن خالد لعدم ثبوت توثيقه ، ومن حيث المتن بأن المتبادر منها أن التسجيه تجاه القبلة إنما تكون بعد الموت لا قبلة مدفوع بما عرفت من دعوى الشهرة الجابرة لذلك كله ، مع ما سمعت من رواية المشائخ الثلاثة لبعضها ، وكون المرسل مسندا في العلل وثواب الأعمال ، مع ضمان المرسل في أول كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يعتمد عليه ويعمل به ولا إشعار في التعليل بما قيل ، كما أنه لا يقدح كونه في واقعة خاصة إذ بناء جل الأحكام على مثل ذلك ، سيما مع إشعار التعليل بالتعميم . وبأن إبراهيم بن هاشم مع أنه من مشائخ الإجازة فلا يحتاج إلى توثيقه في وجه عدم نصهم على توثيقه لعله لجلالة قدره وعظم منزلته ، كما لعله الظاهر و . . . وأما ما ذكره في المتن ففيه أن الظاهر أن المراد من الميت إنما هو المشرف على الموت لا بعد الموت ، كما عساه يشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( وكذلك إذا غسل ) لأن المراد توجيهه عند التغسيل قطعا لا بعده ، وأيضا فإن المعهود من المسلمين في جميع الأعصار توجيه الميت إليها حال الاحتضار لا بعد الموت ، وفي المصابيح ( أنه قد أطبق العلماء على أن زمان التوجيه قبل الموت وإن اختلفوا في وجوبه واستحبابه ) انتهى ، فإذا كان ذلك هو المعروف وجب صرف اللفظ إليه ، بل كان ذلك هو المنساق منه ، ويؤيده ما سمعته من المرسل السابق ، فاندفعت المناقشة من هذه الجهة ، كما أنه به أيضا تندفع المناقشة فيها من جهة أخرى ، وهي أنها إنما تضمنت الأمر بالتسجية ، وهي من الميت بمعنى التغطية كما عن أهل اللغة النص عليه ، والأمر بالتغطية تجاه القبلة لا يقتضي وجوب التوجه إليها ، لأن التغطية ليست بواجبة بالإجماع ، فلا يجب التوجيه الذي قيدت به ، مع أن تغطية الميت إنما تكون بعد الموت ، والمراد توجيهه إلى القبلة قبل ذلك ، إذ الظاهر أن المراد بالتسجية هنا تجاه القبلة كناية عن التوجه إليها لما عرفت ، وليست بمعنى التغطية ، لأن استحباب التغطية مطلق وليس مقيدا بالاستقبال إجماعا كما قيل ، ولأن قوله ( عليه السلام ) : ( وكذلك إذا غسل ) كالصريح في أن الحكم السابق هو التوجيه دون التغطية . ثم إن أوجبنا دوام الاستقبال بهذا الوجه كما يقتضيه ظاهر الرواية فلا إشكال في التشبيه ، وإلا وجب الحمل على التسوية بينهما في أصل التوجيه وإن اختلف الوجه فيهما بالوجوب والاستحباب ، وبذلك كله ظهر لك ضعف القول بالاستحباب كما عساه يشعر به ما ستسمعه من قول المصنف : ( وقيل هو مستحب ) سيما مع موافقته للمنقول عن عامة العامة أو جمهورهم ، وإن ذهب إليه الشيخ في الخلاف والنهاية في موضع منها ، وتبعه في إشارة السبق والجامع والمعتبر والمدارك وكشف اللثام وظاهر مجمع البرهان والذخيرة أو صريحهما وكذا المبسوط ، وحكاه في كشف اللثام عن الاقتصاد والمصباح ومختصره وعمن حكاه عن السيد ، وفي المختلف عن المفيد في الرسالة العزية ، إذ لم نعثر لهم على دليل سوى الأصل وما في الخلاف ، فإنه بعد أن ذكر الاستحباب وكيفية الاستقبال ونقل عن الشافعي خلاف ذلك بالنسبة إلى الكيفية قال : ( دليلنا إجماع الفرقة وعملهم عليه ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ) انتهى . مع ما سمعت من المناقشة في أدلة الوجوب وعدم نهوضها على أزيد من الاستحباب وما يظهر مما رواه المفيد في إرشاده في وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث أخر التوجيه عن الموت ، قال ( صلى الله عليه وآله ) في وصيته لعلي ( عليه السلام ) عند استحضاره : ( فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري إلى أن قال : ثم قبض صلوات الله عليه ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره ) الحديث . لكنك خبير أن الأول لا يعارض ما تقدم ، والإجماع مع ظهور في مقابلة الشافعي حيث أنكر الكيفية الخاصة ، ويؤيد ذلك عدم العثور على من استدل به لهذا القول ، مع نقلهم ما في الخلاف سيما كاشف اللثام ، وقوله فيه ( وعملهم ) الظاهر في إرادة الكيفية أيضا موهون بمصير من عرفت إلى خلافه ، فلا يصلح للمعارضة ، كما أنك عرفت الجواب عن المناقشات السابقة ، ولعل الظاهر إرادة الاستمرار في رواية المفيد ، وإلا فمن المعلوم أنه راجح ، ويستبعد عدمه في تلك الحال منه ( صلى الله عليه وآله ) إن لم يمتنع ، ومع ذلك كله فالمسألة غير سليمة الإشكال وإن كان الأقوى ما تقدم ، ولذا كان ظاهر المصنف في النافع والعلامة في القواعد والتحرير التوقف ، فتأمل جيدا . ثم إن الأقوى بناء على الوجوب سقوطه بالموت ، فلا يجب استمراره مستقبلا ولا استقباله ابتداء إن لم يكن ، للأصل مع صدق الامتثال ، وإشعار التعليل في المرسل المتقدم به ، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأخبار ، ولعله لأنه فهم من الميت فيها ما قلناه سابقا من المشرف على الموت ، نعم لا يبعد القول بالاستحباب كما عساه يشعر به بعض الأخبار مضافا إلى ما سمعته من رواية المفيد ، وإلى الأمر به في حال الغسل والصلاة والدفن وإن اختلفت الكيفية ، ولاحتمال كون المراد من الميت في الأخبار من مات حقيقة كما لعله تشعر به التسجية ، بناء على الاكتفاء بمثل هذا الاحتمال في ثبوت الاستحباب ، لابتناء التسامح فيه على الاحتياط العقلي ، فلا ينافيه حينئذ ظهورها فيما قدمناه . ثم إن قضية ما تقدم من الأدلة على المختار عدم الفرق بين كون الميت صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا بعد فرض الاسلام أو حكمه ، نعم قد يقال : بعدم وجوبه بالنسبة إلى المخالف وإن قلنا بإسلامه ، لما ورد من الإلزام له بمذهبه ، وهو لا يرى ذلك على إشكال في شمولها لمثل ذلك وإن صرح به بعضهم ، ومن المعلوم أن وجوب الاستقبال بالميت إنما هو مع التمكن من ذلك بتعرف القبلة ، أما مع الاشتباه ولو إلى جهتين مع جهل المغرب والمشرق فلا يجب لعدم التمكن من الامتثال ، أما لو علما فيحتمل قويا وجوب استقبال ما بينهما لما دل على أنه قبلة ، وما في الذكرى من احتمال الوجوب بالنسبة للأربع جهات فضلا عن الجهتين ضعيف جدا إن أمكن تصوره . وكيف كان فكيفية الاستقبال المذكور بلا خلاف أجده فيه بيننا كما في الذخيرة بل في المعتبر والتذكرة والخلاف الإجماع عليه ( بأن يلقى على ظهره ويجعل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة ) بحيث لو جلس لكان مستقبلا ، مع ما سمعت من دلالة الأخبار المتقدمة عليه ، مضافا إلى ما في خبر زريح المحاربي عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إذا وجهت الميت إلى القبلة فاستقبل بوجهه القبلة ، ولا تجعله معترضا كما يجعل الناس ) الحديث . وغيره من الأخبار الواردة هنا وفي كيفية استقباله عند الغسل أيضا لما عرفت من التشبيه المتقدم . ثم إن قضية النص والفتوى والأصل سقوط الاستقبال مع عدم التمكن من الكيفية الخاصة ، ويحتمل القول بوجوب ما تمكن منه من الاستقبال جالسا أو مضطجعا على أحد جنبيه مع عدم التمكن من ذلك جالسا أو مطلقا في وجه ، كاحتمال تقديم الأيمن من الجانبين على الأيسر ولعل الأقوى سقوط ما عدا الاستقبال جالسا ، سيما مع ملاحظة النهي عن الاعتراض ، إذ قد يدخل فيه ذلك . ( و ) كيف كان فحيث ظهر لك قوة القول بالوجوب ف ( - هو فرض ) حينئذ على العالم بالحال المتمكن من الامتثال ، لكنه على ال ( كفاية ) كسائر الفروض المتعلقة به بعد موته من تغسيله ودفنه والصلاة عليه وغير ذلك بلا خلاف أجده فيه ، بل ستعرف فيما يأتي دعوى الإجماع من جماعة عليه بالنسبة للغسل ونحوه ، وهو الحجة إن قلنا بإلحاق ما نحن فيه به ، مضافا إلى الأمر به فيما تقدم من المعتبرة مع القطع بعدم إرادة الفعل من سائر المكلفين ، وعدم إشعارها باختصاص بعضهم به ، بل هي ظاهرة في أن مطلوب الشارع وجوده في الخارج ولو من غير المكلف فضلا عنه ، وذلك هو المراد بالكفائي ، ما في الحدائق من إنكار ذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الميت ، بل الواجب أولا على الولي ، فإن امتنع أجبر ، فإن لم يكن من يجبره أو لم يكن ولي ثمة انتقل الحكم للمسلمين بالأدلة العامة ضعيف ، إذ لو سلم ذلك بالنسبة إلى غير المقام لمكان إشعار بعض الأخبار به كما ستعرفه في الأولياء لكن لا ينبغي أن يصغى إليه في خصوص المقام للأصل ، ولعدمه في شيء من أدلة ، بل لعل الظاهر منها خلافه ككلمات الأصحاب ، إذ لا تعرض في شيء منها هنا لذكر الولي ، نعم قد يظهر من جامع المقاصد وغيره فيما يأتي تعميم حكم الولاية بالنسبة إلى سائر أحكام الميت ، بل استظهر الإجماع في الأول على ذلك ، لكن قد يمنع دخول ما نحن فيه تحت ذلك ، لعدم صدق اسم الميت عليه في الحال ، وظهور انصرافه إلى إرادة نحو التغسيل والصلاة لا الاستقبال والتلقين ونحوهما ، فدعوى كون ذلك كباقي أحكامه ممنوعة ، فيقوى حينئذ عدم وجوب مراعاة إذن الولي ونحوها وإن قلنا به بالنسبة للغسل والصلاة ، واحتمال النهي عن التصرف فيه المستلزم عدم جواز تحريكه في غاية الضعف بعد الأمر من المالك الأصلي ، وبه يظهر أنه لا عبرة برضاه نفسه بل ولا منعه ، نعم ربما يقال بأولوية مباشرة الولي له وعدم مزاحمته في ذلك ندبا واستحبابا لا وجوبا ، اللهم إلا أن يستدل عليه بعموم أدلة الولاية ، كقوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وبقوله ( عليه السلام ) : إن ( الزوج أولى بزوجته حتى تدفن ) ونحو ذلك ، لكن قد يمنع شمولها لنحو المقام سيما بعد ما عرفت ، فتأمل جيدا . ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضا مع التمكن منه ، بل قد يدعى اختصاص الوجوب به حينئذ لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب من العجز عن الاستقبال في تلك الحال هذا ، وقد عرفت الوجه في قول المصنف : ( وقيل هو مستحب ) فلاحظ وتأمل . ( ويستحب ) للولي أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما بل ومع عدمهما على الأقوى بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ( تلقينه ) أي تفهيمه ( الشهادتين والإقرار بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وللمعتبرة المستفيضة الدالة على جميع ذلك ، ففي خبر الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا حضرت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله " وفي خبر أبي خديجة عنه ( عليه السلام ) أيضا ( ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ، ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله حتى يموتوا ) وفيه دلالة على استحباب التكرار إلى الموت ، وفي الكافي بعد ذكر هذه الرواية قال : ( وفي رواية أخرى تلقنه كلمات الفرج والشهادتين ، وتسمي له الإقرار بالأئمة ( عليهم السلام ) واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام ) وفي خبر أبي بصير عن الباقر ( عليه السلام ) ( أما أني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ، ولكني أدركته وقد وقعت النفس موقعها ، قلت : جعلت فداك وما ذاك الكلام ؟ قال : هو والله ما أنتم عليه ، فلقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله والولاية ) وفي خبر الحضرمي عن الصادق ( عليه السلام ) ( والله لو أن عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده شيئا أبدا ) . قلت : وأما قول الصادق والباقر ( عليهما السلام ) في خبري ابني مسلم والبختري : " إنكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " مما عساه ينافي بظاهر بعض ما تقدم فالأولى حمله على إرادة أنكم أنتم تقتصرون على الأولى ونحن نلقن الشهادتين ، وكأنه أشار بذلك إلى ما يفعله العامة يومئذ كما قيل من الاقتصار على تلك الكلمة ، فيراد حينئذ أن هذا هو المعمول ببلادكم ، مع احتمال أن يكون الخطاب لبعض المخالفين لا الروايتين المذكورين وإن نقلا ذلك مجملا ، وكان ما ذكرنا أولى مما في الوافي من أن ذلك لأنهم مستغنون عن تلقين التوحيد لأنهم خمر بطينتهم لا ينفكون عنه ، إذ المراد بموتانا إن كان الأئمة ( عليهم السلام ) فهم في غنية عن ذكر ذلك ، سيما بعد ما ورد أن ذلك إنما هو لوساوس الشيطان ، ومن هنا لم يرو في شيء من الأخبار فعل ذلك مع أحد منهم ( عليهم السلام ) ، وإن كان غيرهم فهم في حاجة إليهما معا كما يبنىء عنه تلقين كلمات الفرج لبعض بني هاشم ، ففي خبر الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قل : لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، فقالها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي استنقذه من النار " وفي كشف اللثام " أنه زيد في الفقيه ( وما تحتهن ) قبل ( ورب العرش العظيم ) ( وسلام على المرسلين ) بعده " انتهى . وفي خبر القداح عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال له : قل : لا إله إلا الله الحكيم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين " الحديث . ( و ) منهما كغيرهما يستفاد أيضا استحباب تلقين ( كلمات الفرج ) ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ) وما فيها من الاختلاف زيادة ونقصانا غير قادح إن قلنا بالتخيير في الدعاء بكل منهما ، لكن الأولى ما جمعها جميعا ، وفيما سمعته من المحكي عن الفقيه شهادة على رد ما في المدارك في باب الصلاة ، حيث قال : " وذكر المفيد وجمع من الأصحاب أنه يقول قبل التحميد : ( وسلام على المرسلين ) وسئل عنه المصنف في الفتاوي فجوزه لأنه بلفظ القرآن ، ولا ريب في الجواز ، لكن جعله في أثناء كلمات الفرج مع خروجه عنها ليس بجيد ) انتهى . ومن العجيب أن صاحبي الوافي والوسائل لم يذكرا هذه الزيادة فيما نقلاه عن الفقيه . ولعله لخلو ما عندهما من النسخ منها . لكن قد عرفت ما حكاه كشف اللثام كالحدائق والرياض عنه مع زيادة أنه صرح به أيضا في الرضوي وفيما حضرني من نسخ الفقيه فيه شهادة لكل منهما ، لكون الأصل كما في الوافي والوسائل لكن في الحاشية كتب ذلك نسخة ، والأمر سهل . ويستفاد أيضا من ملاحظة الأخبار استحباب التلقين زيادة على ما سمعت بقوله : ( اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك ، واقبل مني اليسير من طاعتك ) لخبر سالم ابن أبي سلمة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( حضر رجلا الموت ، فقيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن فلانا قد حضره الموت ، فنهض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه ، قال : فقال : يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسأله ، فأفاق الرجل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما رأيت ؟ قال رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا ، قال : فأيهما كان أقرب إليك ؟ فقال : السواد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قل اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك الدعاء فقال : ثم أغمي عليه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا ملك الموت خفف عنه حتى أسأله ، فأفاق الرجل ، فقال : ما رأيت ؟ فقال : رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا ، فقال : أيهما أقرب إليك ؟ فقال : البياض ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : غفر الله لصاحبكم ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله " . كما أنه يستحب أيضا قول ( يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير ، إنك أنت العفو الغفور ) للمرسل عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( اعتقل لسان رجل من أهل المدينة ، فدخل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : قل لا إله إلا الله ، فلم يقدر عليه . فعاد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يقدر عليه ، وعند رأس الرجل امرأة ، فقال لها : هل لهذا الرجل أم ؟ قالت نعم يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا أمه ، فقال لها : أفراضية أنت عنه أم لا ؟ فقالت : بل ساخطة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني أحب أن ترضى عنه ، فقالت : قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : قل لا إله إلا الله فقالها ، فقال : قل يا من يقبل إلى آخره فقالها ، فقال له : ماذا ترى ؟ فقال : أرى أسودين قد دخلا علي ، فقال : أعدها فأعادها ، فقال : ما ترى ؟ فقال : قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج أسودان ، فما أراهما ودنى الأبيضان مني الآن يأخذان بنفسي ، فمات من ساعته " . ويستفاد من خبر حريز بن عبد الله عن الباقر ( عليه السلام ) زيادة على ما تقدم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( إذا دخلت على مريض وهو في النزع الشديد فقل له : ادع بهذا الدعاء يخفف الله عنه : أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل عرق نفار ومن شر حر النار سبع مرات ، ثم لقنه كلمات الفرج ، ثم حول وجهه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فإنه يخفف عنه ويسهل أمره بإذن الله تعالى ) . ( و ) كذا يستفاد منه أيضا استحباب ( نقله إلى مصلاه ) الذي أعده للصلاة فيه أو كان يكثر فيه ذلك ، وفي كشف اللثام وغيره ( أو عليه ) قلت : ولعله لمضمر زرارة في الحسن كالصحيح ( إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه ) ولم أجد ذلك في غيره ، ولا بأس به وإن كان الأولى النقل إلى المكان مع الإمكان ، لأنه المتبادر المنساق من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل كاد يكون صريح بعضها كالمروي في الوسائل عن طب الأئمة مسندا إلى حريز قال : " كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له رجل : إن أخي منذ ثلاثة أيام في النزع وقد اشتد عليه الأمر فادع له ، فقال : اللهم سهل عليه سكرات الموت ، ثم أمره وقال : حولوا فراشه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ، فإنه يخفف عليه إن كان في أجله تأخير ، وإن كانت منيته قد حضرت فإنه يسهل عليه " ويقر منه ما في خبر ذريح قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام ، فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه " وفى الوسيلة ويستحب نقله إلى موضع صلاته ، وبسط ما كان يصلي عليه تحته ، ولم أجد له شاهدا غير الاعتبار . ثم إن ظاهر هذه الأخبار كون النقل إنما هو إذا تعسر خروج الروح كما هو ظاهر مفهوم خبر عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ) ونحوه مضمر زرارة المتقدم ، وهو المنقول عن تصريح الشيخ وابني إدريس وحمزة والعلامة والشهيدين وغيرهم ، فإطلاق المصنف هنا وفي النافع كما عن المعتبر والمنتهى استحباب النقل لا يخلو من نظر ، ولعله لما يفهم من التعليل فيما تقدم من الأخبار سيما ما في خبر حريز السابق المنقول عن طب الأئمة ، لكن الاعتماد على مثل ذلك في نحو المقام وإن قلنا بالتسامح في أدلة السنن لا يخلو من تأمل ، لورود النهي في بعض المعتبرة عن مس المحتضر معللة ذلك بأنه إنما يزداد ضعفا أنه أضعف ما يكون في هذا الحال ، ومن مسه في هذا الحال أعان عليه ، وللمفهوم المتقدم مع موافقته للمنقول من فتوى الأكثر ، ومن العجيب ما في الحدائق من نسبة الإطلاق إلى الأكثر كالذي في مجمع البرهان من أنه لا يبعد استحباب المطلق لما في بعض الروايات مع عدم المنافاة ، إذ قد عرفت أن قضية المفهوم عدم الاستحباب مع أنا لم نعثر على ذلك ، فتأمل جيدا .