مركز المعجم الفقهي
18206
فقه الطب
- المعتبر جلد : 1 من صفحة 258 سطر 6 إلى صفحة 260 سطر 18 الخامس : في غسل الأموات والنظر في أمور أربعة : الأول : " الاحتضار " : مسئلة : استقبال القبلة بالميت واجب على أحوط القولين ، هذا مذهب المفيد ( ره ) في المقنعة وسلار ، لما روي عن علي عليه السلام قال : " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة " وروى معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميت ، قال : استقبل بباطن قدميه القبلة " . وعن سليم بن خالد ، عنه عليه السلام قال : " إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل " ولأنه مسنونة للمسلمين مستمرة بين الصحابة والتابعين وظاهرها الوجوب . وقال الشيخ في الخلاف يستحب أن يستقبل بها القبلة . وهو مذهب الجمهور ، خلا سعيد بن المسيب فإنه أنكره . واعلم : أن ما استدللنا به على الوجوب ضعيف ، لأن التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة ، مع أنه أمر في واقعة معينة فلا يدل على العموم ، والأخبار الأخر المنقولة عن أهل البيت ضعيفة السند لا يبلغ أن تكون حجة في الوجوب ، فإذن ما ذكره الشيخ أولى ، لأن استقبال القبلة في مواطن الأدعية والاسترحام حسن على كل حال ، وإنما قلنا : أحوطهما الوجوب ، لأن معه يحصل احتياط في التعبد واستظهار في البراءة . مسئلة : وكيفية الاستقبال : أن يجعل باطن قدميه إلى القبلة ويلقى على ظهره ، وهو مذهب علمائنا أجمع وقال الشافعي : إن كان الموضع ضيقا كما قلناه ، وإن كان واسعا أضجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في الدفن . لنا ما رواه إبراهيم الشعري ، عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يستقبل بوجهه القبلة ويجعل باطن قدميه مما يلي القبلة " . مسئلة : والمسنون : نقله إلى مصلاه ، وتلقينه الشهادتين ، والإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وبالأئمة عليهم السلام وكلمات الفرج تلقينا لسهولة ، روى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى المصلى الذي كان يصلي فيه " ولأن مواطن الصلاة مظنة الرحمة ، وهو مقام استرحام . روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا حضرت الميت قبل أن يموت ، فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله " وروى أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " لو أدركت عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها ، قلت : جعلت فداك وما تلك الكلمات ؟ قال : هو ما أنتم عليه ، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة ألا إله إلا الله ، والولاية " وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام كلام أبي جعفر مثل ذلك . وروي زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج ، وهي : لا إله إلا الله الحكيم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين " . وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال : " قل : لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فإذا قالها قال : اذهب فليس عليك بأس " ولا تحرك ولا تقبض على شيء من أعضائه إن حركها ، ولا تظهر له الجزع عليه لئلا تضعف نفسه ، فتكون إعانة على موته . وتقرأ عنده القرآن ، روى سليمان الجعفري قال : " رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم : قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها ، فقرأ فلما بلغ * ( أهم أشد خلقا أم من خلقنا ) * قضى الفتى فلما سجى وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له : كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت نقرء عنده ( يس ) فصيرت تأمر بالصافات ، فقال : يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته " . وقال أحمد بن حنبل : يستحب أن يقرأ عنده القرآن ليخفف عنه بقرائته ، تقرأ ( يس وفاتحة الكتاب ) وكل ذلك حسن عندنا ، واعلم أن تلاوة القرآن مستحبة قبل خروج روحه ليسهل الله عليه الموت ، وبعد خروجها استدفاعا عنه .