مركز المعجم الفقهي

18149

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 78 من صفحة 202 سطر 2 إلى صفحة 211 سطر 13 ( باب 2 ) * ( آداب المريض وأحكامه وشكواه وصبره وغيرها ) * 1 - معاني الأخبار : عن جعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن عمه ، عن أبي عبد الله عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما الشكوى أن تقول قد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو تقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن تقول سهرت البارحة ، وحممت اليوم ، ونحو هذا . 2 - ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليست الشكاية أن يقول الرجل مرضت البارحة أو وعكت البارحة ، ولكن الشكاية أن يقول بليت بما لم يبل به أحد . بيان : يحتمل أن يكون هذا تفسيرا للشكاية التي تحبط الأجر ، أو يحمل على الإخبار لغرض ، كإخبار الطبيب إذ الظاهر من بعض الأخبار أن الأفضل أن لا يخبر به أحدا . 3 - معاني الأخبار : عن الحسين بن أحمد العلوي ، عن محمد بن همام ، عن علي ابن الحسين ، عن جعفر بن يحيى الخزاعي ، عن أبيه قال : دخلت مع أبي عبد الله عليه السلام على بعض مواليه يعوده فرأيت الرجل يكثر من قول آه ، فقلت له : يا أخي اذكر ربك ، واستغث به ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : آه اسم من أسماء الله ، فمن قال آه استغاث بالله عز وجل . توحيد الصدوق : عن غير واحد ، عن محمد بن همام مثله . بيان : يمكن أن يقال لما كان آه إظهارا للعلة والحاجة إلى الشفاء ، والافتقار إلى رب الأرض والسماء ، فكأنه يسمي الله عنده مع أنه لا استبعاد في ظاهره . 4 - مجالس الصدوق : عن حمزة العلوي ، عن عبد العزيز الأبهري ، عن محمد بن زكريا الجوهري ، عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مرض يوما وليلة فلم يشك إلى عواده بعثه الله يوم القيامة مع إبراهيم خليل الرحمان حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع . . . وقال عليه السلام : من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس وشكا إلى الله عز وجل كان حقا على الله أن يعافيه منه . وقال عليه السلام : ما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوا ، إن الله ليس بظلام للعبيد ، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لم تنزل ، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عز وجل بصدق من نياتهم ولم يتمنوا ولم يسرفوا لأصلح لهم كل فاسد ، ولرد عليهم كل صالح . . . 7 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : امش بدائك ما مشى بك . . . بيان : امش بدائك قال ابن ميثم : أي مهما وجدت سبيلا إلى الصبر على أمر من الأمور النازلة بك ، وفيها مشقة عليك فاصبر ، ومثال ذلك من يعرض له مرض ما يمكن أن يحتمله ويدافع الوقت ، فينبغي أن لا يطرح جانبه إلى الأرض ويخلد إلى النوم على الفراش ، بل لا يراجع الأطباء ما لم يضطر كما ورد في الخبر ، ولعل من ذلك كتمان المرض بل مطلق المصائب مهما أمكن . 8 - النهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام في مدح رجل : وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه . بيان : قيل كان يكتمه لئلا يتكلف الناس زيارته والأظهر أنه بعد البرء شكر لا شكاية ، أو يحمل على ما إذا كان على سبيل الشكر . 9 - أمالي ابن الشيخ : عن أبيه ، عن جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أحمد بن سعيد بن يزيد ، عن محمد بن سلمة ، عن أحمد بن القاسم بن بهرام ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : إذا اشتكى العبد ثم عوفي فلم يحدث خيرا ولم يكف عن سوء لقيت الملائكة بعضها بعضا يعني حفظته ، فقالت : إن فلانا داويناه فلم ينفعه الدواء . 10 - ثواب الأعمال : عن الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد عن يوسف بن إسماعيل بإسناد له قال : إن المؤمن إذا حم حمى واحدة تناثرت الذنوب منه كورق الشجر ، فإن صار على فراشه فأنينه تسبيح ، وصياحه تهليل ، وتقلبه على فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله ، فإن أقبل يعبد الله بين إخوانه وأصحابه كان مغفورا له ، فطوبى له إن تاب ، وويل له إن عاد ، والعافية أحب إلينا . 11 - ومنه : عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس ابن معروف ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ظريف بن ناصح ، عن أبي عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شكرها كانت له كفارة ستين سنة ، قال : قلت : وما قبلها بقبولها ؟ قال : صبر على ما كان فيها . 12 - مجالس الصدوق : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن الحسن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن محمد بن المنكدر قال : مرض عون بن عبد الله ابن مسعود فأتيته أعوده ، فقال : أفلا أحدثك بحديث عن عبد الله بن مسعود ؟ قلت : بلى ، قال : قال عبد الله : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ تبسم فقلت له : ما لك يا رسول الله تبسمت ؟ فقال صلى الله عليه وآله : عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ، ولو يعلم ما له في السقم من الثواب ، لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل . . . 14 - طب الأئمة : عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما رجل اشتكى فصبر واحتسب ، كتب الله له من الأجر أجر ألف شهيد . . . 16 - الخصال : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من ظهرت صحته على سقمه فيعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى الله منه بريء . . . 18 - كتاب الإخوان : للصدوق بإسناده ، عن الحسن بن راشد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حسن إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض إخوانك ، فإنك لن تعدم خصلة من خصال أربع : إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة تستجاب أو مشورة برأي . 19 - معاني الأخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي معاوية قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من شكى إلى مؤمن فقد شكى إلى الله عز وجل ومن شكى إلى مخالف فقد شكى الله عز وجل . 20 - قرب الإسناد : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله ، ومن شكى إلى غير أخيه فقد شكى الله قال : ومعنى ذلك أخوه في دينه . . . 22 - مجالس المفيد : عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بكر بن صالح عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أربعة من كنوز البر : كتمان الحاجة ، وكتمان الصدقة ، وكتمان المرض ، وكتمان المصيبة . 23 - دعوات الراوندي : قال النبي صلى الله عليه وآله : أربع من كنوز الجنة : كتمان الفاقة ، وكتمان الصدقة ، وكتمان المصيبة ، وكتمان الوجع . وقال صلى الله عليه وآله : من كنوز البر كتمان المصائب ، والأمراض ، والصدقة . وقال النبي صلى الله عليه وآله : يقول الله عز وجل أيما عبد من عبيدي مؤمن ابتليته ببلاء على فراشه ، فلم يشك إلى عواده ، أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، فإن قبضته فإلى رحمتي ، وإن عافيته عافيته وليس له ذنب ، فقيل : يا رسول الله ما لحم خير من لحمه ؟ قال : لحم لم يذنب ، ودم خير من دمه دم لم يذنب . بيان : لعل المعنى أنه تعالى يرفع حكم الذنب واستحقاق العقوبة عنه كما ورد في الأخبار كيوم ولدته أمه . 24 - دعوات الراوندي : عن الباقر عليه السلام قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السلام : ما تشتهي ؟ فقلت أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي ، فقال لي : أحسنت ، ضاهيت إبراهيم خليل صلوات الله عليه ، حيث قال جبرئيل عليه السلام هل من حاجة ؟ فقال : لا أقترح على ربي ، بل حسبي الله ونعم الوكيل . بيان : يحتمل اختصاصه بهم ويحتمل التخيير بينه وبين الدعاء مطلقا ، ويمكن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال ، وبالجملة لابد من جمع بينه وبين أخبار الحث على الدعاء وهي أكثر وأشهر ، وفي الخبر ما يؤيد الأول . 25 - الدعوات : قال الصادق عليه السلام : مرض أمير المؤمنين عليه السلام فعاده قوم فقالوا له : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت بشر . فقالوا له : سبحان الله هذا كلام مثلك ؟ فقال : يقول الله تعالى : " ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون " فالخير الصحة والغنا ، والشر المرض والفقر ، ابتلاء واختبارا . ودخل بعض علماء الإسلام على الفضل بن يحيى وقد حم وعنده بختيشوع المتطبب ، فقال له : ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة ، فقال العالم : صدق الرجل فيما يقول ، فقال له الفضل سرعان ما صدقته ، قال : إني لا أصدقه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قال : حمى يوم كفارة سنة ، فلولا أنه يبقى تأثيرها في البدن سنة لما صارت كفارة ذنوب سنة . وإنما قال الفضل ذلك لأن العلماء في ذلك كانوا يلومون الخلفاء والوزراء في تعظيمهم النصارى للتطبب . وقال النبي صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا . . . وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما : لو دعوت الله أن يشفيك ؟ فقال : ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها ، فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي . وقال ابن المبارك : قلت لمجوسي : ألا تؤمن ؟ قال : إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن ، يقولون بالقول ولا يأتون بالعمل ، قلت : وما هي ؟ قال : يقولون جميعا إن فقراء أمة يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ، وما أرى أحدا منهم يطلب الفقر ، ولكن يفر منه ، ويقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا ، وما أرى أحدا يطلب المرض ، ولكن يشكو ويفر منه ، ويزعمون أن الله رازق العباد ولا يستريحون بالليل والنهار من طلب الرزق ، ويزعمون أن الموت حق وعدل ، وإن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء . وروي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله عليه السلام وأنه توفي على الإسلام على يديه . وقال النبي صلى الله عليه وآله : عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ، ولو علم ما له في السقم لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل . وقال صلى الله عليه وآله : وجدنا خير عيشنا الصبر . 26 - مسكن الفؤاد : روي في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله تعالى دهرا طويلا فرأى في المنام فلانة رفيقتك في الجنة ، فسأل عنها واستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها ، فكان يبيت قائما ، وتبيت نائمة ، ويظل صائما ، وتظل مفطرة فقال لها : أما لك عمل غير ما رأيت ؟ قالت : ما هو والله غير ما رأيت ، ولا أعرف غيره ، فلم يزل يقول : تذكري ! حتى قالت خصيلة واحدة ، هي إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل فوضع العابد يديه على رأسه وقال : هذه خصيلة ؟ ! هذه والله خصلة عجيبة تعجز عنها العباد . 27 - أعلام الدين : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الشياطين أكثر على المؤمنين من الزنابير على اللحم ، وما منكم من عبد ابتلاه الله بمكروه فصبر إلا كتب الله له أجر ألف شهيد . 28 - جامع الأخبار : قال الباقر عليه السلام يا بني من كتم بلاء ابتلي به من الناس وشكى إلى الله عز وجل كان حقا على الله أن يعافيه من ذلك البلاء . 29 - دعائم الإسلام : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : يكتب أنين المريض حسنات ما صبر ، فإن جزع كتب هلوعا لا أجر له . وعن علي صلوات الله عليه قال : المريض في سجن الله ما لم يشك إلى عواده تمحى سيئاته ، وأيما مؤمن مات مريضا مات شهيدا وكل مؤمن شهيد ، وكل مؤمنة حوراء ، وأي ميتة مات بها المؤمن فهو شهيد ، وتلا قول الله جل ذكره " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " .