مركز المعجم الفقهي
18095
فقه الطب
- مصباح الفقيه جلد : 1 من صفحة 344 سطر 8 إلى صفحة 344 سطر 31 وينبغي قبل التكلم فيها أن نذكر شطرا من الآداب المتعلقة بالمريض كما صنعه جملة من الأعلام مع الإشارة إلى بعض ما ورد فيها من الأخبار على سبيل الاختصار * ( فمنها ) * انه يستحب للمريض احتساب المرض والصبر عليه بل ينبغي أن يشكر الله على ما أنعم به عليه لمرضه من الثواب وتكفير الذنوب ففي جملة من الأخبار إن الله تعالى يأمر الملك الموكل بالمؤمن إذا مرض أن يكتب له ما كان يكتب في صحته وقد روي أن حمى ليلة تعدل عبادة سنة وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين وحمى ثلث ليال تعدل عبادة سبعين سنة * ( وروي ) * عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عله وآله لعلي عليه السلام قال يا علي أنين المؤمن تسبيح وصياحه تهليل ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله فإن عوفي مشى في الناس وما عليه من ذنب * ( و ) * في بعض الروايات ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل ويستحب له كتم المرض وترك الشكوى منه فعن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال الله عز وجل أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلث أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرا خيرا من بشره فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له وإن مات مات إلى رحمتي * ( و ) * عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام ما هو بمضمونه وعن العرزمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة قال أبي فقلت له ما قبولها قال يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد الله على ما كان وقد ورد الحث على ترك الشكوى إلى غير الله تعالى في كثير من الأخبار ففي حديث المناهي قال قال رسول لله صلى الله عليه وآله من مرض يوما وليلة فلم يشك عوداه بعث الله يوم القيمة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع وليعلم انه ليس مطلق إظهار المرض والإخبار عما هو الواقع شكاية وإن كان الأفضل كتمانه رأسا كما يدل عليه الأخبار المتقدمة وغيرها إلا أن الشكاية عن المرض أمر آخر وراء ذلك كما يدل عليه رواية جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن حد الشكاية للمريض فقال إن الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية وإنما الشكوى أن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ويقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا * ( ولا ) * بأس بإظهار المرض عند إخوانه المؤمنين بل يستحب إعلامهم بذلك رجاء أن يدعوا له أو يعودوه فيوجروا * ( فعن ) * عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيوجر فيهم ويوجرون فيه قال فقيل له نعم هم يوجرون فيه لممشاهم إليه فكيف يوجر هو فيهم قال فقال باكتسابه لهم الحسنات فيوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات ويرفع له عشر درجات يمحى بها عنه عشر سيئات * ( وفي ) * رواية حسن بن راشد قال قال أبو عبد الله عليه السلام يا حسن إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من خصال أربع إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة تستجاب أو مشورة برأي ولا منافاة بين استحباب الكتمان مطلقا واستحباب إعلام الإخوان رجاء لعيادتهم أو دعائهم أو نحوها كما أنه لا منافاة بين استحباب الصوم ورجحان تركه إذا تحقق به إجابة المؤمن كما تقدم تحقيقه غير مرة