مركز المعجم الفقهي
17932
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 49 من صفحة 239 سطر 3 إلى صفحة 241 سطر 15 9 - ن : المكتب والوراق معا ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فقال له : يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال عليه السلام : هاتها فأنشده : مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات [ فلما بلف إلى قوله ] أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلما بلغ إلى قوله هذا ، بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له : صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام : أمنك الله يوم الفزع الأكبر ، فلما انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمان في الغرفات قال له الرضا عليه السلام : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه السلام : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد بالأحشاء في الحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السلام : قبري ! ولا تنقضي الأيام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له . ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إلي ، ورد الصرة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك به ، ويتشرف به ، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصرة ، وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها . فأخذ دعبل الصرة والجبة ، وانصرف وصار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاعة ، يقال له دعبل بن علي ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل ، وكان من الشيعة ، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له ، أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه ، وكتاف جميع أهل القافلة ، ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل ، وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع . فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشيء كثير ، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبى عليهم ، وسار عن قم . فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب ، وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه ، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك ، وأعطوه بعضها ، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار . وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة ، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا عليه السلام ( ( إنك ستحتاج إلى الدنانير ) ) . وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطب عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة ، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام . ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه مثله .