مركز المعجم الفقهي
14028
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 136 سطر 9 إلى صفحة 137 سطر 21 وأما الكي فإنه يقع أخيرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات ، وما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه وكرهه لذلك ، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء ، لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون ، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي . ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله وسلم للكي وبين استعماله أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا ، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى . وقد قيل : إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض ، لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها ، والمادة كما تقدم حارة أو باردة ، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة ، فالحار يعالج بإخراج الدم ، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج ، البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين ، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق ، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن ، لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو ، فإذا كوى خرجت منه ، وأما الأمراض التي ليس بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " انتهى . وقال الجزري في النهاية : الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي ، فقيل : إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل . فنهاهم إذا كان على هذا الوجه ، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له ، فإن الله تعالى هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء ، وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس ، يقولون : لو شرب الدواء لم يمت ، ولو أقام ببلده لم يقتل ، وقيل : يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه ، وذلك مكروه ، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة ، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل ، كقوله " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة أخرى غير الجواز ، والله أعلم . الثانية : روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي . ثم قال : الطب على نوعين : الطب القياسي ، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض ، وطب العرب والهند ، وهو الطب التجاربي . وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي ، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمه الحكماء والألباء ، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذه ونفثه ، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب ، وحسن جميل ، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى -