مركز المعجم الفقهي

13722

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 352 سطر 16 إلى صفحة 355 سطر 3 أو بشراب واحد " أي يأخذ ماء جيدا من أول المنازل أو عرضها ، ثم يمزجه بالماء في كل منزل . وفي بعض النسخ " أو بتراب " أي بتراب عذب أخذه معه ، يمزجه كل منزل بالماء . " يشوبه بالمياه على اختلافها " في بعض النسخ " يسوى به فإنه يصلح الأهواء على اختلافها " يسوي به أي يصلح به الماء . وذكر محمد بن زكريا وغيره من الأطباء ضم الماء المنزل السابق بماء المنزل اللاحق ، أو إدخال قليل من الخل فيه . وكذا ذكروا خلط تراب بلده ووطنه في الماء عند النزول ، والصبر إلي أن يصفو الماء . وأما كون أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس فهو خلاف المشهور بين أكثر الأطباء ، وجريانه على الطين موافق لهم . قال الشيخ في القانون : المياه مختلفة ، لا في جوهر المائية ولكن بحسب ما يخالطها ، وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها . فأفضل المياه مياه العيون ، ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على ترتبها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة ، أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الأرضية ، لكن التي من طينة حرة خير من الحجرية ، ولا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية ، ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح ، فإن هذا مما يكتسب به الجارية فضيلة . وأما الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور والستر . واعلم أن المياه التي تكون طينة المسيل خير من التي تجري على الأحجار فإن الطين ينقى الماء ، ويأخذ منه الممتزجات الغريبة ويروقه ، والحجارة لا تفعل ذلك ، لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لا حمئة ولا سبخة ولا غير ذلك ، فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية ، يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته ، يأخذ إلى الشمس في جريانه ، فيجري إلى المشرق وخصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفي منه ، فهو أفضل ، لا سيما إذا بعد جدا من مبدئه . ثم ما يتوجه إلى الشمال والمتوجه إلى المغرب بالجنوب ردي وخصوصا عند هبوب الجنوب ، والذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل - انتهى - . وفي بعض النسخ " وأفضل المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي - إلى قوله - في جبال الطين ، لأنها تكون حارة - إلى قوله - وأما المياه المالحة الثقيلة فإنها تيبس البطن " على بناء التفعيل . والجليد : ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد ، فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا ، ولا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الأطباء . وبعضهم فسره عنا بماء البرد ، وهو بعيد نعم يمكن شمول الثلج له مجازا . قال في القانون : وأما مياه الآبار والقنى ( 1 ) بالقياس إلى ماء العيون فردية . ثم قال : وأما المياه الجليدية * ( هامش ص 353 ) * ( 1 ) القنى - بكسر الأول وفتح الثاني - جمع القناة ، وهي ما يحفر في الأرض ليجري فيه الماء . والثلجية فغليظة . والمياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة ، إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج ، ويولد البلغم ، وتسخن في الصيف بسبب الشمس والعفونة فيولد المرار ولكثافتها واختلاط الأرضية بها وتحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة ، وترق مراقهم وتجسأ أحشاءهم ، وتقضف منهم الأطراف والمناكب والرقاب ، ويغلو عليهم شهوة الأكل والعطش ، وتحبس بطونهم ، ويعسر قيئهم . وربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم ، وربما وقعوا في زلق الأمعاء وذات الرئة والطحال ، ويضمر أرجلهم ، وتضعف أكبادهم ، وتقل من غذائهم بسبب الطحال ، ويتولد فيهم الجنون والبواسير والدوالي وذات الرئة والأورام الرخوة في الشتاء ، ويعسر على نسائهم الحمل ( 2 ) والولادة - إلى آخر ما ذكره من المفاسد والأمراض وقال : الجمد والثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو ألقي في الماء فهو صالح ، وليس يختلف حال أقسامه اختلافا [ كثيرا ] فاحشا ، إلا أنه أكثف من سائر المياه ، ويتضرر به صاحب وجع العصب ، وإذا طبخ عاد إلى الصلاح . وأما إذا كان الجمد من مياه ردية ، أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالأولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته . وقال في موضع آخر : المياه الردية هي الراكدة البطائحية ، والغالب عليها طعم غريب ورائحة غريبة ، والكدرة الغليظة الثقيلة الوزن ، والمبادرة إلى التحجر ، والتي يطفو عليها غشاء ردي ، ويحمل فوقها شيئا غريبا - انتهى - . * ( هامش ص 354 ) * ( 1 ) . . . ( 2 ) في بعض النسخ : الحبل . . . . " إن دام جريها " أي كثر النزح منها ، أو المراد بها القنوات . " وأما البطايح " أي المياه الراكدة فيها . وفي القاموس : البطيحة والبطحاء والأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصا ، والجمع أباطح وبطاح وبطائح - انتهى - .