مركز المعجم الفقهي

13632

فقه الطب

- فتح العزيز جلد : 1 من صفحة 130 سطر 1 إلى صفحة سطر ومنها المشمس وهو علي طهوريته كالمسخن وهل في استعماله كراهية أم لا فيه وجهان أحدهما لا وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله كماء الحياض والسواقي إذا تأثرت بالشمس وكما أن التسخين لا يؤثر في الكراهية : والثاني وهو الأصح نعم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن التشميس وقال إنه يورث البرص ( 1 ) * وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( 1 ) من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه * وكره عمر رضي الله عنه المشمس وقال إنه يورث البرص ( 1 ) فإن قلنا بالكراهية ففي محلها اختلاف منشؤه إشارة النقل بعد النهي إلى سببه وهو خوف الوضح فقال قائلون من أصحابنا إنما يكره إذا خيف منه هذا المحذور وإنما يخاف عند اجتماع شرطين أحدهما أن يجري التشميس في الأواني المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها زهومة تعلو الماء ومنها يتولد المحذور : والثاني أن يتفق في البلاد المفرضة الحرارة دون الباردة والمعتدلة فإن تأثير الشمس فيها ضعيف : ولا فرق عند القائلين بهذه الطريقة بين أن يقع ذلك قصدا أو اتفاقا فإن المحذور لا يختلف : وأيدوا طريقتهم بالمشمس في الحياض والبرك فإنه غير مكروه بالاتفاق وإنما كان ذلك لأنه لا يخاف منه مكروه : وقال آخرون لا تتوقف الكراهية علي خوف المحذور لإطلاق النهي والتعرض للمحذور إشارة إلى حكمته فلا يشترط حصولها في كل صورة وهؤلاء طردوا الكراهية في الأواني المنطبعة وغيرها كالخزفية وفي البلاد الحارة وغيرها واعتذروا عن ماء الحياض والبرك بتعذر الاحتراز : والطريقة الأولى أقرب إلى كلام الشافعي رضي الله عنه فإنه قال ولا أكره المشمس إلا من جهة الطب أي إنما أكرهه شرعا حيث يقتضي الطب محذورا فيه .