مركز المعجم الفقهي
12410
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 227 سطر 1 إلى صفحة 232 سطر 17 { 81 باب } * ( الحبة السوداء ) * 1 - فقه الرضا عليه السلام : قال : أروي عن العالم عليه السلام أن حبة السوداء مباركة يخرج الداء الدفين من البدن . 2 - وعنه عليه السلام أن حبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ، وعليكم بالعسل وحبة السوداء . 3 - الطب : عن الحسن بن شاذان ، عن أبي جعفر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سئل عن الحمى الغب الغالبة ، قال : يؤخذ العسل والشونيز ، ويلعق منه ثلاث لعقات ، فإنها تنقلع ، وهما المباركان ، قال الله تعالى في العسل ، " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحبة السوداء : شفاء من كل داء إلا السام . قيل : يا رسول الله ، وما السام ؟ قال الموت . قال : وهذا لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ولا إلى الطبائع ، إنما هما شفاء حيث وقعا . 4 - ومنه : عن القاسم بن أحمد بن جعفر ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي جعفر عن محمد بن يعلى بن أبي عمرو ، عن ذريح ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني لأجد في بطني قراقرا ووجعا . قال : ما يمنعك من الحبة السوداء ؟ فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام . 5 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الحبة السوداء : إن فيها شفاء من كل داء إلا السام . فقيل : يا رسول الله وما السام ؟ قال : الموت . 6 - وعن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وقد سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحبة السوداء ، فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم ، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله واستثنى فيه فقال " إلا السام " ولكن ألا أدلك على ما هو أبلغ منها ولم يستثن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه ؟ ! قلت : بلى يا ابن رسول الله . قال : الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما ، والصدقة تطفيء الغضب - وضم أصابعه ( 2 ) - . 7 - المكارم : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذه الحبة السوداء فيه شفاء من كل داء إلا السام . فقلت : وما السام ؟ قال : الموت . قلت : وما الحبة السوداء ؟ قال : الشونيز . قلت : وكيف أصنع ؟ قال : تأخذ إحدى وعشرين حبة فتجعلها في خرقة وتنقعها في الماء ليلة ، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الأيمن قطرة ، وفي الأيسر قطرة ، فإذا كان في اليوم الثاني قطرت في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة ، فإذا كان في اليوم الثالث قطرت في الأيمن قطرة وفي الأيسر قطرتين تخالف بينهما ثلاثة أيام . قال سعد : وتجدد الحب في كل يوم . 8 - وعن الصادق عليه السلام قال : الحبة السوداء شفاء من كل داء ، وهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقيل له : إن الناس يزعمون أنها الحرمل ، قال : لا ، هي الشونيز فلو أتيت أصحابه فقلت أخرجوا إلى حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأخرجوا إلي الشونيز . 9 - عن الفضل قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام أني ألقى من البول شدة فقال : خذ من الشونيز في آخر الليل . 10 - عنه عليه السلام قال : إن الشونيز شفاء من كل داء ، فأنا آخذه للحمى والصداع والرمد ، ولوجع البطن ولكل ما يعرض لي من الأوجاع ، يشفيني الله عز وجل به . بيان وتأييد : أقول الخبر الأول لعله مأخوذ من كتب العامة ، رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيها " وإذا أصبحت قطرت في المنخر [ ين ] الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين ، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الأيمن اثنتين وفي الأيسر واحدة ، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتين " وهو الصواب . وقال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية : ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا ، بل ربما استعمل مسحوقة وغير مسحوقة ، وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك . وقيل : إن قوله " من كل داء " تقديره ، تقبل العلاج بها ، فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة ، وأما الحارة فلا ، نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض ، فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها ، واستعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة ، مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء . وقد قال أهل العلم بالطب : إن طبع الحبة السوداء حار يابس ، وهي مذهبة للنفخ ، نافعة من حمى الربع والبلغم ، مفتحة للسدد والريح ، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث ، وفيها جلاء وتقطيع ، وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده ، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس . والضماد بها ينفع من الصداع البارد . وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد . وقد ذكر ابن بيطار وغيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه . وقال الخطابي : قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص ، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة . قال أبو بكر ابن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ، فإذا كان المراد بقوله في العسل " فيه شفاء للناس " الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى . وقال غيره : كان عليه السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض ، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله " شفاء من كل داء " أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالجنسية كثير شائع ، والله أعلم . وقال الشيخ محمد بن أبي حمزة : تكلم الناس في هذا الحديث ، وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ، ولا خفاء بغلط قائل ذلك ، لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم - انتهى - . وقد تقدم توجيه حمله على عمومه ، بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب ، ولا محذور في ذلك ، ولا خروج عن ظاهر الحديث ، والله أعلم . وقال : الشونيز بضم المعجمة وسكون التحتانية بعدها زاي . وقال القرطبي : قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح ، وحكى عياض عن ابن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء ، فقال : " الشينيز " وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذا ذاك ، وأما الآن فالأمر بالعكس ، والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير . وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر وهي الكمون الأسود ويقال لها أيضا الكمون الهندي . ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل . وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم - بضم الموحدة وسكون المهملة - . وقال الجوهري : هو صمغ شجرة يدعى " الكمكام " يجلب من اليمن ورائحتها طيبة ، ويستعمل في البخور . قلت : وليس المراد هنا جزما . وقال القرطبي : تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين : أحدهما أنه قول الأكثر ، والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم - انتهى كلام ابن حجر - . وقال ابن بيطار : الحبة السوداء يقال على الشونيز وعلى التشميزج والبشمة عند أهل الحجاز . وقال : البشمة اسم حجازي للحبة السوداء المستعملة في علاج العين يؤتى بها من اليمن . 11 - الدعائم : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام أنه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحبة السوداء ، قال : قد قال ذلك . قيل وما قال ؟ قال : فيها شفاء من كل داء إلا السام - يعني الموت - ثم قال أبو جعفر عليه السلام للسائل : ألا أدلك على ما لم يستثن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : بلى ، قال : الدعاء فإنه يرد القضاء وقد أبرم إبراما - وضم أصابعه من كفيه وجمعهما جميعا واحدة إلى الأخرى : الخنصر بحيال الخنصر كأنه يريك شيئا - .