مركز المعجم الفقهي

13228

فقه الطب

- جامع المدارك جلد : 5 من صفحة 168 سطر 18 إلى صفحة 170 سطر 14 وأما حرمة أكل الطين فلا خلاف فيها ويدل عليها قول الصادق عليه السلام على المحكي في مرسل الواسطي ( ( الطين حرام أكله كلحم الخنزير ، ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه إلا طين القبر فإن فيه شفاء من كل داء ، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء ) ) . وقال سعد بن سعد على المحكي : ( ( سألت أبا الحسن عليه السلام عن الطين فقال : أكل الطين مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين الحائر فإن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف ) ) . وفي خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام ( ( أكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين عليه السلام من أكله من وجع شفاه الله ) ) إلى غير ما ذكر من النصوص المشتملة على استثناء طينه . ثم إن المذكور في غالب الأخبار المتعرضة لحرمة الطين هو الطين الذي هو التراب المبلول بالماء لكن الظاهر عدم مدخلية هذه الخصوصية في الحرمة بل الظاهر تعلق الحرمة بالتراب ، ويمكن استظهار هذا من خبر معمر بن خلاد عن أبي الحسن عليه السلام ( ( قلت له : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته ؟ قال : إنما ذلك المبلول وذلك المدر ) ) فإن المدر هو التراب الملتصق أجزاؤه بعضه ببعض من جهة الرطوبة السابقة فمع حرمته هل يحتمل مدخلية مدريته في الحرمة كاحتمال مدخلية المبلولية في الحرمة هذا مضافا إلى أن الظاهر أن المفاسد المترتبة على أكل الطين المذكورة في الأخبار من كون أكل الطين من مكائد الشيطان ومصائده الكبار وأبوابه العظام ومن الوسواس ويورث السقم في الجسد ويهيج الداء ويورث النفاق إلى غير ما ذكر مترتبة على أكل التراب ، ومن المحتمل أن يكون المراد من الطين التراب . ويمكن الاستشهاد بما رواه جعفر بن محمد بن قولويه في المزار بوسائط عن ابن أبي عمير عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث انه سئل عن طين الحائر هل فيه شيء من الشفاء فقال ( ( يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال وكذلك قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد عليهم السلام فخذ منها فإنها شفاء من كل [ داء أو ] سقم وجنة مما تخاف ولا يعدلها شيء من الأشياء التي يستشفى بها إلا الدعاء ، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها وذكر الحديث إلى أن قال : ولقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلاة البغل والحمار وفي وعاء الطعام وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق فكيف يستشفي به من هذا حاله عنده ولكن القلب الذي ليس فيه يقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله ) ) فإن الظاهر أن الطين المذكور في أول ما سئل عين التراب المذكور أخيرا والتراب الذي يستشفى بما بينه وبين القبر أربعة أميال ويشهد لما ذكر أيضا استثناء طين قبر الحسين عليه السلام مع أن الاستشفاء مربوط بنفس التراب لا من جهة الطينية . وأما عدم التجاوز عن الحمصة فادعي عدم الخلاف فيه ويدل عليه قول الصادق عليه السلام على المحكي في خبر عبد الله بن سنان : ( ( ولا تتناول منها أكثر من حمصة فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا ) ) وفي الخبر عن أحدهما عليهما السلام ( ( إن الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده ، قال : قلت فما تقول في طين قبر الحسين بن علي عليهما السلام قال : يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا ولكن اليسير من مثل الحمصة ) ) .