مركز المعجم الفقهي
12055
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 14 من صفحة 225 سطر 16 إلى صفحة 227 سطر 24 عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف ، والجذع ساق النخلة ، والألف واللام دخلت للعهد لا للجنس ، أي النخلة المعروفة ، فلما ولدت " قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " أي شيئا حقيرا متروكا ، عن ابن عباس ، وقيل : شيئا لا يذكر ولا يعرف ، عن قتادة وقيل : حيضة ملقاة ، عن عكرمة والضحاك ومجاهد ، قال ابن عباس : فسمع جبرئيل كلامها . . . وعرف جزعها " فناداها من تحتها " وكان أسفل منها تحت الأكمة : " أن لا تحزني " وهو قول السدي وقتادة والضحاك أن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل ، وقيل : ناداها عيسى ، عن مجاهد والحسن ووهب وسعيد بن جبير وابن زيد وابن جرير والجبائي . وإنما تمنت الموت كراهية لأن يعصي الله فيها ، وقيل : استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا ، عن السدي ، وروي عن الصادق عليه السلام : لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها عن السوء " قد جعل ربك تحتك سريا " أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم والجزع : لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه وتطهرين من النفاس ، عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، قالوا : وكان نهرا قد انقطع الماء عنه ، فأرسل الله الماء فيه لمريم وأحيا ذلك الجذع حتى أثمر وأورق ، وقيل : ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب ، وقيل : بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، وقيل : السري : عيسى عليه السلام ، عن الحسن وابن زيد والجبائي ، والسري هو الرفيع الشريف ، قال الحسن : كان والله عبدا سريا " وهزي إليك بجذع النخلة " معناه : اجذبي إليك ، والباء مزيدة ، وقال الفراء : تقول العرب : هزه وهز به " تساقط عليك رطبا جنيا " الجني بمعنى المجتنى ، من جنيت الثمرة واجتنيتها : إذا قطعتها ، وقال الباقر عليه السلام : لم تستشف النفساء بمثل الرطب ، إن الله تعالى أطعمه مريم في نفاسها ، قال : إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به ، وكان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه ولخروجه دفعة واحدة ، فإن العادة أن يكون نورا أولا ، ثم يصير بلحا ، ثم بسرا . وروي أنه لم يكن للجذع رأس وضربته برجلها فأورق وأثمر وانتثر عليها الرطب جنيا ، والشجرة التي لا رأس لها لا تثمر في العادة . وقيل : إن تلك النخلة كانت برنية ( 1 ) ، وقيل : كانت عجوة ( 2 ) وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام " فكلي واشربي " أي كلي يا مريم من هذا الرطب ، واشربي من هذا الماء " وقري عينا " جاء في التفسير : وطيبي نفسا ، وقيل : معناه : لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين ، لأن دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، وقيل : معناه : لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين " فإما ترين من البشر أحدا " فسألك عن ولدك " فقولي إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا ، عن ابن عباس ، والمعنى : أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم ، وقيل صوما ، أي إمساكا عن الطعام والشراب والكلام ، عن قتادة ، وإنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبريء ساحتها عن ابن مسعود وابن زيد ووهب ، وقيل : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي ، يدل على هذا قوله : " فلن أكلم اليوم إنسيا " أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا ، وكان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت ولا تتكلم بشيء آخر ، عن السدي ، وقيل : كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت ، وإذا كلمها أحد تؤمي بأنها نذرت صمتا ، لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت ولم تنذر لأن ذلك كذب عن الجبائي " فأتت به قومها تحمله " أي فأتت مريم بعيسى حاملة له ، وذلك أنها لفته في خرقة وحملته إلى قومها " قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا " أي أمرا عظيما بديعا ، إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل ، عن قتادة ومجاهد والسدي ، وقيل : أمرا قبيحا منكرا من الافتراء وهو الكذب ، عن الجبائي . " يا أخت هارون " قيل فيه أقوال : أحدها أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد ، والمغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وقيل : إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون ، فقولهم : " يا أخت هارون " معناه : يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك . * ( هامش ص 227 ) ( 1 ) قال الفيروزآبادي : البرني : تمر ، معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد . وقال غيره : نوع من أجود التمر . ( 2 ) العجوة : التمر المحشى . وتمر بالمدينة . وهي ضرب من أجود التمر .