مركز المعجم الفقهي
13194
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 36 من صفحة 355 سطر 3 إلى صفحة 369 سطر 10 { الرابع : الطين } بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص الواردة فيه المشتملة على كون أكله من مكائد الشيطان ومصائده الكبار وأبوابه العظام ومن الوسواس ويورث السقم في الجسد ويهيج الداء ويورث النفاق ويوقع الحكة في الجسد ويورث البواسير ويهيج داء السوداء ويذهب بالقوة من الساقين والقدمين وأنه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير وأن من أكله ملعون وأن من أكله فمات فقد أعان على نفسه ولا يصلى عليه وأن من أكله وضعف عن قوته التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين ضعفه وقوته وعذب عليه وأن الله تعالى شأنه خلق آدم من طين فحرمه على ذريته وأنه أكل لحوم الناس وخصوصا طين الكوفة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ( من أكل طينها فقد أكل لحوم الناس ، لأن الكوفة كانت أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها ) وغير ذلك . لكن في المسالك ( المراد بها ما يشمل التراب والمدر ) بل في مجمع البرهان ( المشهور بين المتفقهة تحريم التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار ) وفي الرياض ما حاصله من أنه يستفاد من استثناء طين قبر الحسين ( عليه السلام ) منه نصا وفتوى عموم الحرمة للتراب الخالص والممزوج بالماء الذي هو معناه الحقيقي لغة وعرفا ، مضافا إلى تعليل التحريم بالاضرار للبدن الوارد في بعض النصوص والفتاوى بناء على حصول الضرر في الخالص قطعا ، ومنه يظهر وجه ما اشتهر بين المتفقهة من حرمة التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار ، وضعف ما أورد عليهم من أن المذكور في النصوص الطين الذي هو حقيقة في التراب الممزوج بالماء ، إلا أن يخص الايراد بصورة القطع بعدم ضرر هذه الأشياء ، وهو حسن إن صح ثبوتها ، مع أن الظاهر عدمها ، بل الظن حاصل بضررها مطلقا ، فتأمل جيدا . قلت : هو كما ترى ، ضرورة معلومية حرمة أكل الطين تعبدا نصا وفتوى ، وأن ذكر الضرر فيه من حكم حرمته ، ومن هنا يحرم القليل منه المقطوع بعدم ضرر فيه ، فمن الغريب جعل ذلك علة يدور الحكم معها وجودا وعدما . وكأن الذي أوقعه في ذلك تصدير ثاني الشهيدين الاستدلال على حرمته بما فيه من الإضرار الظاهر بالبدن . وحينئذ فمحل البحث حرمة التراب ونحوه على نحو حرمة الطين ، ولا ريب أن مقتضى الأصول عدمها ، ضرورة خروجه عن مسماه ، إذ هو لغة وعرفا كما اعترف به غير واحد تراب مخلوط بالماء ، وعن القاموس ( الطين معروف ، والطينة قطعة منه ، وتطين : تلطخ به ) . وفي خبر معمر بن خلاد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( قلت له : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته ؟ قال : إنما ذلك المبلول ، وذلك الدر ) نعم هو ظاهر في عدم الفرق بين الرطب منه واليابس الذي هو المدر المشتمل عليه الخبر . وفي مرفوع أحمد بن أبي عبد الله ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أكل المدر ) نعم في مجمع البرهان ( لابد أن يكون ممتزجا أولا به ) وفيه أن المدار على صدق الطين عرفا . ودعوى اقتضاء حرمته حرمة التراب باعتبار كونه ترابا وماء ومن المعلوم عدم حرمة الثاني واضحة الفساد ، ضرورة رجوعها إلى شبه العلة المستنبطة ، كما أن دعوى استثناء التربة الحسينية منه يقتضي ذلك ضرورة كون المستثنى نصا وفتوى طين القبر ، وهو لا يقتضي حرمة التراب في المستثنى منه ، وإن قلنا بالشفاء في تربته إلا أن المستثنى من المحرم طين قبره . قال الصادق عليه السلام في مرسل الواسطي : ( الطين حرام أكله كلحم الخنزير ، ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه إلا طين القبر ، فإن فيه شفاء من كل داء ، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء ) . وقال سعد بن سعد : ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الطين ، فقال : أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين الحائر ، فإن فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف ) . وفي خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( أكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين ( عليه السلام ) من أكله من وجع شفاه الله ) إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على استثناء طينه التي لا تنافيها نصوص الاستشفاء بتربته الشاملة له ولغيره من التراب ، ضرورة كون المراد من تربته محل قبره الشريف ، لا خصوص التراب منه ، كما هو واضح ، والمستثنى طينه دون ترابه الباقي على أصل الإباحة كغيره من أفراد التراب الذي لا يقيد إلا بالضرر . وربما يؤيد الحل السيرة المستمرة على أكل الكمأة وعلى أكل الفواكه ذات الغبار وغيرها مما لا ينفك الانسان عنه غالبا ، خصوصا في أيام الرياح ، بل يمكن القطع بعدم وجوب اجتناب الطعام بوقوع أجزاء تراب أو طين فيه وإن قلت ، والله العالم . وعلى كل حال { فلا يحل شيء منه } أي الطين { عدا } الطين من { تربة الحسين ( عليه السلام ) فإنه يجوز الاستشفاء } به بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه ، بل النصوص فيه مستفيضة أو متواترة ، وفيها المشتمل على القسم وغيره من المؤكدات . نعم { لا يتجاوز قدر الحمصة } بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه اقتصارا على المتيقن في مخالفة معلوم الحرمة ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسن سدير : ( ولا تتناول منها أكثر من حمصة ، فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا ) . وفي الخبر عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( إن الله تعالى خلق آدم من الطين فحرم الطين على ولده ، قال : قلت : فما تقول في طين قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ؟ قال : يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا ، ولكن اليسير من مثل الحمصة ) . وفي مرسل المصباح ( أن رجلا سأل الصادق ( عليه السلام ) فقال : إني سمعتك تقول : إن تربة الحسين ( عليه السلام ) من الأدوية المفردة ، وإنها لا تمر بداء إلا هضمته ، فقال : قد كان ذلك أو قلت ذلك ، فما بالك ؟ فقال : إني تناولتها فما انتفعت بها ، قال ( عليه السلام ) : إن لها دعاء ، فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها ، قال : فقال له : ما أقول إذا تناولتها ؟ قال : تقبلها قبل كل شيء ، وتضعها على عينك ، ولا تتناول منها أكثر من حمصة ، فإن من تناول أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها وأسألك بحق الملك الذي خزنها ، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعله شفاء من كل داء ، وأمانا من كل خوف ، وحفظا من كل سوء ، فإذا قلت ذلك فاشددها في شيء ، واقرأ عليها إنا أنزلناه ، فإن الدعاء الذي تقدم لأخذها هو الاستئذان عليها ، وقراءة إنا أنزلناه ختمها ) . نعم ظاهر المصنف وغيره الاقتصار على شرط المزبور لتناولها ، لكن في كشف اللثام بعد أن روى المرسل المزبور قال : ( وهو يعطي اشتراط الاستشفاء بها بالدعاء والقراءة ، وقوله : ( فإذا قلت ذلك فاشددها ) إلى آخره يعطي أن يكون المراد بالتناول الأخذ من القبر لا الأكل ) وفيه أن دلالته على الكمال أقوى من وجوه . ثم قال : ( وعن جابر الجعفي أنه شكا إلى الباقر ( عليه السلام ) علتين متغايرتين ( متضادتين خ ل ) كان به وجع الظهر ووجع الجوف ، فقال ( عليه السلام ) له : عليك بتربة الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : فقلت : كثيرا ما استعملها ولا تنجح في ، قال : فتبينت في وجه سيدي ومولاي الغضب ، فقلت : يا مولاي أعوذ بالله من سخطك ، وقام فدخل الدار وهو مغضب ، فأتى بوزن حبة في كفه فناولني إياها ، ثم قال : استعمل هذه يا جابر ، فاستعملتها ، فعوفيت لوقتي ، فقلت : يا مولاي ما هذه التي استعملتها فعوفيت لوقتي ؟ فقال : هذه التي ذكرت أنها لم تنجح فيك شيئا ، فقلت : والله يا مولاي ما كذبت فيما قلت ، ولكن لعل عندك علما فأتعلمه منك ، فيكون أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، قال : فإذا أردت أن تأخذ من التربة فاعمد إليها آخر الليل ، واغتسل بماء القراح ، والبس أطهر ثيابك ، وتطيب بسعد ، وادخل فقف عند الرأس فصل أربع ركعات ، تقرأ في الأولى الحمد مرة وإحدى عشرة مرة قل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشرة مرة إنا أنزلناه ، وتقنت وتقول في قنوتك : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا ، لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، سبحان الله مالك السماوات وما فيهن وما بينهن سبحان الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، ثم تركع وتسجد ثم تصلي ركعتين أخراوين ، تقرأ في الأولى الحمد مرة وإحدى عشرة مرة قل هو الله أحد ، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشرة مرة إذا جاء نصر الله وتقنت كما قنت في الأولتين ، ثم تسجد سجدة الشكر ، وتقول ألف مرة : شكرا ، ثم تقوم وتتعلق بالتربة وتقول : يا مولاي يا بن رسول الله إني آخذ من تربتك بإذنك ، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء ، وعزا من كل ذل ، وأمنا من كل خوف ، وغنى من كل فقر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرات ، وتدعها في خرقة نظيفة أو قارورة زجاج ، وتختمها بخاتم عقيق عليه ما شاء الله لا قوة إلا بالله أستغفر الله ، فإذا علم الله منك صدق النية لم يصعد معك في الثلاث قبضات إلا سبعة مثاقيل ، وترفعها لكل علة ، فإنها تكون مثل ما رأيت ) . قال : ( ونحو ذلك خبر آخر إلا أن فيه في أولى كل من الركعتين إحدى عشرة مرة سورة الإخلاص من بعد الحمد ، وليس فيه القنوت ، وروي لأخذ التربة غير ذلك من القراءة والدعاء بلا تعرض لصلاة أو غسل ) قلت : وهو أعظم شاهد على إرادة الكمال . ثم قال : ( وفي الكامل لابن قولويه مسندا عن محمد بن مسلم إنه كان وجعا فأرسل إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) شرابا مع الغلام مغطى بمنديل ، فناوله الغلام إياه ، وقال : اشربه فإنه قد أمرني ألا أبرح حتى تشربه ، قال : فتناولته فإذا فيه رائحة المسك وإذا شراب طيب الطعم بارد ، فلما شربته ، قال لي الغلام : يقول لك مولاي : إذا شربت فتعال ، فتفكرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلما استقر الشراب في جوفي فكأنني نشطت من عقال ، فأتيت بابه واستأذنت عليه ، فصوت إلي : صح الجسم إدخل ، فدخلت عليه وأنا باك ، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه ، فقال : ما يبكيك يا محمد ؟ فقلت : جعلت فداك أبكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة القدرة على المقام عندك أنظر إليك ، فقال لي إلى أن قال : يا محمد إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبور أبائي ، وهو أفضل ما اشتشفي به فلا تعدو أدبه ، فإنا نسقيه صبياننا ونسائنا ، فنرى فيه كل خير ، فقلت : جعلت فداك إنا لنأخذ منه ونستشفي به ، فقال : يأخذ الرجل فيخرجه من الحائر وقد أظهره ، فلا يمر بأحد ممن به عاهة ولا دابة ولا شيء به آفة إلا شمه فتذهب بركته ، فصير بركته لغيره ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا ، ولولا ما ذكرت لك ما تمسح به شيء ولا شرب منه شيء إلا أفاق من ساعته ، وما هو إلا كالحجر الأسود أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية ، وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق ، وكان كأبيض ياقوته فأسود حتى صار إلى ما رأيت ، فقلت : جعلت فداك وكيف أصنع به ؟ فقال : أنت تصنع به مع إظهارك إياه ما يصنع غيرك ، تستخف به فتطرحه في خرجك ( وفي أشياء دنسة خ ) فيذهب ما فيه مما تريد به ، فقلت : صدقت جعلت فداك ، قال : ليس يأخذه أحد إلا وهو جاهل بأخذه ، ولا يكاد يسلم الناس ، فقلت : جعلت فداك وكيف لي أن آخذه كما تأخذه ؟ فقال : أعطيك منه شيء ؟ فقلت : نعم ، قال : فإذا أخذته فكيف تصنع به ؟ قلت : أذهب به معي ، قال : في أي شيء تجعله ؟ قلت : في ثيابي ، قال ؟ فرجعت إلى ما كنت تصنع ، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنه لا يسلم لك ، فسقاني منه مرتين ، فما أعلم أني وجدت شيئا مما كنت أجد حتى انصرفت ) . وفيه مسندا عن الثمالي قال للصادق ( عليه السلام ) : ( جعلت فداك إني رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) يستشفون به هل في ذلك شيء مما يقولون من الشفاء ؟ قال : يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك طين قبر جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد ( عليهم السلام ) فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم ، وجنة مما يخاف ، ولا يعد لها شيء من الأشياء التي يستشفي بها إلا الدعاء ، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها ، فأما من أيقن أنها له شفاء إذا تعالج كفته بإذن الله عن ( من خ ل ) غيره مما يعالج به ، ويفسدها الشياطين والجن من أهل الكفر يتمسحون بها ، وما تمر بشيء إلا شممها ، وأما الشياطين وكفار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم ( عليها يتمسحون بها خ ) فيذهب عامة طيبها ، ولا يخرج الطين من الحائر إلا وقد استعد له ما لا يحصى منهم ، وأنها لفي يدي آخذها وهم يتمسحون بها ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ، ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج به أحد إلا برئ من ساعته ، فإذا أخذتها فأكنها ، وأكثر عليها ذكر الله عز وجل ، وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به ، حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار وفي وعاء الطعام وما يسمح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق ، فكيف يستشفى به من هكذا حاله عنده ؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله ) . ومن الغريب أنه قال بعد أن رأى هذه الأخبار : ( وإذا سمعت الأخبار أشكل عليك الاستشفاء بها ما لم تعلم تحقق الشروط فيها ) إذ قد عرفت أنها جميعها آداب لتناولها على الوجه الأكمل في سرعة التأثير ونحوه ، لا شرائط لأصل التناول ، كما هو مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى ، بل في النصوص المزبورة قرائن متعددة على ذلك . ومن هنا قال في الرياض : ( لم أقف على مشترط لذلك أصلا ، بل صرح جماعة بأن ذلك لزيادة الفضل ) . قلت : كأن الأمر من الواضحات ، إنما الكلام في المحل الذي يؤخذ منه الطين الشريف ، ولا ريب في أن المنساق نفس القبر الشريف أو ما يقرب منه على وجه يلحق به عرفا ، ولعله الحائر دون غيره ، ويناسبه قاعدة الاقتصار على المتيقن . وفي خبر يونس بن الربيع عن الصادق ( عليه السلام ) ( إن عند رأس الحسين ( عليه السلام ) لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام ، قال : فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر ، فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مشبه السهلة حمراء قدر الدرهم ، فحملناها إلى الكوفة ، فخرجنا وأقبلنا نعطي الناس ) وقد سمعت ما ذكره الصادق ( عليه السلام ) في خروجها من الحائر . لكن في مرسل سليمان بن عمر السراج عن الصادق ( عليه السلام ) ( يؤخذ طين قبر الحسين ( عليه السلام ) من عند القبر على سبعين ذراعا ) . وفي مرسل آخر له ( على سبعين باعا ) . وفي خبر أبي الصباح عنه ( عليه السلام ) أيضا المروي عن الكامل ( طين قبر الحسين ( عليه السلام ) فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل ) . وفي خبر أبي بكر الحضرمي المروي عنه ( عليه السلام ) في الكتاب المزبور ( لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله ( عليه السلام ) وحرمته وولايته أخذ له من طينه على رأس ميل كان له دواء وشفاء ) . وقد سمعت ما في خبر الثمالي عنه ( عليه السلام ) من أنه يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وفي مرسل الحجال عن الصادق ( عليه السلام ) ( التربة من قبر الحسين ( عليه السلام ) على عشرة أميال ) وعن علي بن طاووس أنه روي فرسخ في فرسخ . وفي كشف اللثام بعد أن ذكر هذه الروايات قال : ( وشئ منها لا يدخل في المتبادر من طين القبر ، فالأحوط الاقتصار على المتبادر ، لضعف الأخبار ) . وفي المسالك ( وقد استثنى الأصحاب من ذلك تربة الحسين ( عليه السلام ) وهي تراب ما جاور قبره الشريف عرفا أو ما حوله إلى سبعين ذراعا ، وروي إلى أربعة فراسخ وطريق الجمع ترتبها في الفضل ، وأفضلها ما أخذ بالدعاء المرسوم ، وختمها تحت القبة المقدسة بقراءة سورة القدر ) . وفي الروضة ( والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا ، وروي إلى أربعة فراسخ ، وروي ثمانية فراسخ وكلما قرب منه كان أفضل ، وليس كذلك التربة المحترمة منها ، فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس أو خارجه كما مر مع وضعها عليه ، وأخذها بالدعاء ولو وجد تربة منسوبة إليه حكم باحترامها حملا على المعهود ) . وفي التنقيح ( وهل هي مختصة بمحل أم لا ؟ عبارة المصنف تدل على أنها من قبره ، وهو على الأفضل ، ونقل الشهيد أنها تؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعا ، وقيل من حرمه وإن بعد ، وكلما قرب من القبر كان أفضل ، بل لو جيء بتربة ثم وضعت على الضريح كان حسنا ) . وفي الرياض ( ثم إن مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار فيما خالفه على المتيقن من ماهية التربة المقدسة وهو ما أخذ من قبره أو ما جاوره عرفا ، ويحتمل إلى سبعين ذراعا ، وأما ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها مما وردت به الرواية فمشكل إلا أن يؤخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح ، فيقوى احتمال جوازه حينئذ ، نظرا إلى أن الاقتصار على المتيقن أو ما قاربه يوجب عدم بقاء شيء من تلك البقعة المباركة ، لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة ، وسيؤخذ إلى يوم القيامة ، وظواهر النصوص بقاء تربته الشريفة بلا شبهة ، وبما ذكرنا صرح جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في الروضة ) . وفي نهاية المرام للصيمري ( يحصل الفرق بين الأرمني وبين تربة الحسين ( عليه السلام ) بأمور إلى أن قال : الثالث أن التربة محترمة لا يجوز تقريبها من النجاسة ، والأرمني ليس بمحترم ، والمحترم من التربة الذي لا يجوز تقريب النجاسة منه هو ما أخذ من الضريح أو من خارج ووضع على الضريح المقدس ، أما ما أخذ من خارج ولم يوضع على الضريح فإنه لم يثبت له الحرمة إلا أن يأخذه بالدعاء المرسوم ويختم عليه ، فيثبت له الحرمة حينئذ ) . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تخلو من بحث من وجوه : منها أن التعليق والأخذ بالدعاء لا يحقق الإضافة ، والمتجه ما ذكرناه في الأكل وإن جاز تناول ما ورد في النصوص للاستشفاء بالطلي وللتحرز وغيره من المنافع التي تستفاد من النصوص . وعلى كل حال فظاهر الفتاوى الاقتصار على استثناء قبر الحسين ( عليه السلام ) من بين قبورهم ( عليهم السلام ) حتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل المعروف كون ذلك من خواصه ، كما ورد به بعض النصوص لكن قد سمعت ما في خبر الثمالي وقوله ( عليه السلام ) لمحمد بن مسلم : ( الشراب الذي شربته فيه طين قبور آبائي ) ولكن لم نجد عاملا بذلك على وجه يحل أكله كحل أكل طين القبر ، لكن لا بأس بالاستشفاء به بمزجه بماء أو حمله لذلك أو تناول التراب من قبورهم ( عليهم السلام ) بناء على اختصاص الحرمة في الطين . وعلى كل حال فإنما يجوز أكل طين القبر للاستشفاء دون غيره ولو للتبرك في عصر يوم عاشوراء ويومي عيدي الفطر والأضحى كما هو صريح بعض وظاهر الباقين ، خلافا للمحكي عن الشيخ في المصباح ، فجوزه لذلك في الأوقات الثلاثة ، لكن لم نقف له على حجة ، فضلا عن أن تكون صالحة لمعارضة إطلاق النص والفتوى ، مضافا إلى قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر حنان : ( من أكل من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا ) هذا كله في طين القبر . وأما غيره ففي المتن وفي الأرمني رواية بالجواز ، وهي حسنة ، لما فيها من المنفعة للمضطر ( المضطر خ ل ) إليها قلت : هي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) المروي عن طب الأئمة ( إن رجلا شكا إليه الزحير ، فقال له : خذ من الطين الأرمني ، وأقله بنار لينة واستف منه فإنه يسكن عنك ) . وعنه عليه السلام أيضا أنه قال " في الزحير تأخذ جزءا من خريق أبيض وجزءا من بزر القطونا وجزءا من صمغ عربي وجزءا من الطين الأرمني يقلى بنار لينة ويستف منه " . وفي المرسل عن مكارم الأخلاق للطبرسي ( سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن طين الأرمني يؤخذ منه للكسير والمبطون أيحل أخذه ؟ قال : لا بأس به ، أما أنه من طين قبر ذي القرنين ، وطين قبر الحسين ( عليه السلام ) خير منه ) .