مركز المعجم الفقهي
10305
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 62 من صفحه 55 سطر 7 إلى صفحه 58 سطر 2 17 - الكافي : عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب السلوقي فقال : إذا مسسته فاغسل يدك . بيان : غسل اليدين إذا كان رطبا على الوجوب ، وإذا كان يابسا على الاستحباب على المشهور ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب الطهارة . وقال الدميري في حياة الحيوان : الكلب حيوان معروف ، وربما وصف به فقيل للرجل : كلب ، وللمرأة كلبة ، والجمع أكلب وكلاب وكليب مثل أعبد وعباد وعبيد ، وهو جمع عزيز ، والأكالب جمع أكلب ، قال ابن سيدة : وقد قالوا في جمع كلاب كلابات . وهو نوعان : أهلي وسلوقي ، نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية ، وكلا النوعين في الطبع سواء ، وفي طبعه الاحتلام وتحيض إناثه وتحمل الأنثى ستين يوما ، ومنها ما يقل عن ذلك ، وتضع جراءها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثنى عشر يوما ، والذكور تهيج قبل الإناث ، وينزو الذكر إذا كمل له سنة ، وربما تسفد قبل ذلك ، وإذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه . وفي الكلب من اقتفاء الأثر وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات والجيفة أحب إليه من اللحم الغريض ، ويأكل العذرة ويرجع في قيئه ، وبينه وبين الضبع عداوة شديدة ، وذلك إذا كان في موضع مرتفع ووطئع الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله ، وإذا دهن كلب بشحمها جن واختلط ، وإذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب ، ومن طبعه أنه يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا وغائبا ذاكرا وغافلا نائما ويقظانا ، وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم ، وإنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة ، وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق ، وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقهما وذلك لخفة نومه وسبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان ، ومن عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم وربما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب والضعيف الحال ، ومن طباعه البصبصة والترضي والتودد والتألف بحيث إذا دعي بعد الضرب وطرد رجع ، وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم ، وأضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت ، ويقل التأديب والتلقين والتعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة وطرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة ، فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله ، وتعرض له أمراض سودارية في زمن مخصوص ويعرض للكلب الكلب وهو بفتح اللام ، وهو داء يشبه الجنون . وعلامة ذلك أن تحمر عيناه وتعلوهما غشاوة وتسترخي أذناه ويندلع لسانه ويكثر لعابه وسيلان أنفه ويطاطىء رأسه وينحدب ظهره ويتعوج صلبه إلى جانب ، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب ، وربما رأى الماء فيفزع منه ، وربما يموت منه خوفا وإذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح والكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين يديه ، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية : منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه ، فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول خرج منه شيء على هيئة صورة الكلاب الصغار ، قال صاحب الموجز في الطب : الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب والذئب وابن آوي وابن عرس والثعلب ، ثم ذكر غالب ما تقدم ، وقال غيره : الكلب : جنون يصيب الكلاب فتموت وتقتل كل شيء عضته إلا الإنسان فإنه قد يعالج فيسلم ، قال : وداء الكلب يعرض للحمار ويقع في الإبل أيضا ، فيقال : كلبت الإبل تكلب كلبا ، وأكلب القوم : إذا وقع في إبلهم ، ويقال : كلب الكلب واستكلب : إذا ضري وتعود أكل الناس انتهى . وذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها : بئر الكلب إذا شرب منها من عضه كلب الكلب برئ وهي مشهورة . وأما السلوقي فمن طباعه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه أو بعيدة عرف المقبل من المدبر ومشي الذكر من مشي الأنثى ، ويعرف الميت من الناس والمتماوت حتى أن الروم لا تدفن ميتا حتى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمها إياه علامة يستدل بها على حياته أو موته ، ويقال : إن هذا لا يوجد إلا في نوع منها يقال له : القلطي وهو صغير الجرم قصير القوائم جدا ويسمى الصيني ، وإناث السلوقي أسرع تعلما من الذكور ، والفهد بالعكس ، والسود من الكلاب أقل صبرا من غيرها . وفي كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لمحمد بن خلف المرزبان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا قتيلا فقال : ما شأنه ؟ فقالوا : إنه وثب على غنم بني زهرة فأخذ منها شاة فوثب عليه كلب الماشية فقتله ، فقال صلى الله عليه وآله : قتل نفسه وأضاع دينه وعصى ربه وخان أخاه وكان الكلب خيرا منه .