مركز المعجم الفقهي
7504
فقه الطب
- فقه السيد الخوئي جلد : 2 من صفحة 336 سطر 20 إلى صفحة 339 سطر 4 وقد نسب إلى المفيد ( ره ) استحباب التنزه عن المستعمل في الطهارة المندوبة من الغسل والوضوء ، بل المستعمل في الغسل المستحب كغسل اليد للأكل وأورد عليه الأصحاب بأنه لا دليل من الأخبار ، ولا من غيرها على استحباب التنزه عن الماء المستعمل ، وأجاب عن ذلك شيخنا البهائي ( قده ) في الحبل المتين بأن المستند فيما ذكره المفيد هو ما رواه محمد بن علي بن جعفر عن الرضا ( ع ) في حديث قال : من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه . . . ( * 1 ) فإن إطلاق الغسل في قوله ( من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه . . . ) يعم الغسل الواجب والمندوب ، وتعجب عن أن الأصحاب كيف لم يلتفتو إلى هذا الحديث قائلا ب ( أن أكثرهم لم يتنبهوا له ) . وأورد عليه في الحدائق بأن صدر الرواية وإن كان مطلقا كما عرفت إلا أن ذيلها قرينة على أن مورد الرواية إنما هو ماء الحمام ، حيث ورد في ذيلها : ( فقلت : إن أهل المدينة يقولون : إن فيه شفاء من العين فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين ؟ ! ) وعليه فظاهر الرواية كراهة الاغتسال من ماء الحمام الذي يغتسل فيه الجنب وغيره من المعدودين في الحديث ، ولا دلالة لها على كراهة الاغتسال في مطلق الماء المستعمل في الغسل . هذا على أن الرواية على تقدير تمامية الاستدلال بها مختصة بكراهة الاغتسال من المستعمل في الغسل ، ولا دلالة لها على كراهة الغسل من المستعمل في الوضوء ، وقال إن الاستدلال بصدر الرواية من دون ملاحظة أن ذيلها قرينة على صدرها من أحد المفاسد المترتبة على تقطيع الحديث ، وفصل بعضه عن بعض ، فما ذكره المفيد ( ره ) مما لا دليل عليه . ولكن الانصاف أن ذيل الرواية أجنبي عن صدرها ، وهما أمران * ( هامش ) * ( * 1 ) المروية في الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل ) ) . لا قرينية في أحدهما على الآخر ، وبما أن صدرها مطلق فلا مانع من أن يعتمد عليه ، ويكون هو المدرك القول المفيد ( قده ) كما ذكره البهائي ( ره ) . نعم يمكن المناقشة في دلالة الرواية على استحباب التنزه من الماء المستعمل بوجه آخر ، وهو أن هذه الرواية ونظائرها إنما وردت لإرشاد الناس إلى الأخذ بمصالحهم ، والتجنب عما يضرهم ، ومن جملتها الاحتفاظ على صحة أبدانهم بالاجتناب عن استعمال ما اجتمعت فيه الأوساخ التي قد تؤدي إلى سراية الأمراض ، والقرآن كما أنه متكفل بإرشاد البشر إلى المصالح الأخروية والدنيوية ، ومكمل لنظامهما على وجه أتم كذلك الأئمة عليهم السلام فإنهم أقران الكتاب ينظرون إلى جهات المصالح والمفاسد كلها ، ومن أهمها جهة التحفظ على الصحة ، ونظير هذه الرواية ما ورد : من أن شرب الماء في الليل قاعدا كذا وقائما كذا . ولكنه لا دلالة في شيء منها على استحباب تلك الأمور ، ولا على كراهة خلافها ، لأنها كما عرفت في مقام الإرشاد ولم ترد لبيان الحكم المولوي ، ومن هنا نتعدي من مورد الحديث الرضوي إلى كل مورد فيه احتمال سراية المرض من الجذام أو غيره ، كالتوضوء مما اغتسل فيه غيره كما نتعدي إلى مطلق الماء المستعمل ولو في غير الأغسال الشرعية ، كالمستعمل في الغسل العرفي ، وعلى الجملة ان التجنب عن مطلق الماء المستعمل أولى لأنه يمنع عن سراية الأمراض ، وعليه يتم ما أورده الأصحاب في المقام من [ وأما المستعمل في الحدث الأكبر طهارة البدن لا إشكال في طهارته ورفعه للخبث والأقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضا وإن كان الأحوط مع وجود غيره التجنب عنه . ] أنه لا مدرك لما ذهب إليه المفيد ( ره ) .