مركز المعجم الفقهي

6956

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 55 من صفحة 198 سطر 13 إلى صفحة 198 سطر 14 الثاني ما يرتبط بنوره من التغيرات في بعض الأجسام العنصرية كزيادة الرطوبات في الأبدان بزيادته ، ونقصانها بنصانه ، بيان : " فنار ابن آدم " أي الحرارة الغريزية في بدن الحيوانات ، فإنها تحلل الرطوبات وتخرج الحيوان إلى الماء والغذاء معا ، وقيل : أخلاط من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة جعلها الله في النطفة ، ثم بناه البنية الحيوانية المعدلة الاخلاط ، ثم جعل فيه الحياة ، ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله أحسن الخالقين ؟ اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعللا عظيمة من ذهاب البصر وغيره فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم . أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك ، فهما دائبان ليسكتانه ، ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ؟ فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يرفها القائلون بالإهمال ، ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه فإن كل ما لا يعلمه المنكرون يعلمه العارفون وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته . فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجت إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج واللقوة وما أشبههما ، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضل على خلقه بما جهلوه ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته . فسبحانه ! ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ! وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا . أقول : قد مر شرحه وتمامه في كتاب التوحيد .