مركز المعجم الفقهي
7961
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 63 من صفحة 295 سطر 6 إلى صفحة 296 سطر 18 وروى البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال : يا رسول الله صلى الله عليك قد سقيته فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا ثلاث مرات ، ثم جاء في الرابعة فقال : اسقه عسلا قال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صلى الله عليه وآله : صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبريء انتهى . أقول : قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء ، يقال : كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له ، فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه . وقد اعترض بعض الملاحدة فقال : العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال ؟ والجواب : أن ذلك جهل من قائله ، بل هو كقول الله تعالى : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " فقد أتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الإسهال يحدث من أنواع منها : الهيضة التي تحدث عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها ، فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة . فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وآله العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها ، وللمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجه أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط ، ولا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار ، وإنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية ، وإن جاوزه أو هي القوة ، وأحدث ضررا آخر ، وكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ، فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء ، بريء بإذن الله . وفي قوله صلى الله عليه وآله : " وكذب بطن أخيك " إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة ، فمن ثم أمرم بمعاودة شرب العسل لاستفراغها ، وكان كذلك ، وبرئ بإذن الله . قال الخطابي : والطب نوعان : طب اليونان وهو قياسي وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ، ومنه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي ، وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب : إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق ، وينفذ معه جل الغذاء ، ويدر البول ويكون قابضا ، وتارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام ، ويسهل البطن ، فيكون مسهلا ، فانكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر .