مركز المعجم الفقهي

3880

فقه الطب

- المهذب البارع جلد : 2 من صفحة 451 سطر 13 إلى صفحة 454 سطر 7 قال طاب ثراه : ولا توطأ الحامل قبلا حتى يمضي لحملها أربعة أشهر ، ولو وطأها عزل ، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها ، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا . أقول : هذه المسألة من المواضع المشكلة من علم الفقه ، وسبب اشكالها . . . والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن نقول : المراد بالزنا كما جزم به العلامة في كتاب فتواه ، أعني المعتمد ، وجاز اختصاص التحريم في هذا الموضع لخصوصية المسألة ، من حيث أنه داخل تحت مسمى الاستبراء ، فيكون هذا النصاب قدر استبراء الحامل ، كما أن الحيضة قدر استبراء الحائل ، ولعل حكمة التخصيص إما لكون ذلك تكليفا للمشتري حذرا من التوثب على الفروج ، لأن المملوكة في محل الطمع ، وإما لأنه قبل النصاب تشتد ملابسة الحمل بالواطيء ، لا أنه يصير جزأ من الرجل لانعقاده قبل وطيه ، بل لأن الجماع يثير الطمث ويفعل في مزاج المرأة ما يغير مزاج اللبن ، وهو غذاء الطفل وعليه نموه ، ومنه تحريم المحلل إذا ارتضع بلبن خنزيرة ، فلهذا حكمنا بنشر الحرمة في الرضاع وقلنا يصير صاحب اللبن أبا وليس مرتضعا من لبنه ، وجعل الشارع الحرمة المنتشرة في الفحل إلى المرتضع أقوى من حرمة المرتضعة ، حيث حرم على الصبي كل من ينسب إلى الفحل ولادة ورضاعا ومن ينسب إلى المرضعة ولادة خاصة ، مع أنه يتغذى من لبنها وتشتد لحمه عليه ، وهو من دمها ، وليس ذلك إلا لكون جماع الرجل يؤثر في مزاج المرأة وفي لبنها كيفية توجب له تغييرا ، ويؤيد هذا التأويل ما روي عنه صلى الله عليه وآله : لا تقتلوا أولادكم غيلة قالوا : معناه ، لا تجامعوا المرضعات فإن الجماع يثير الطمث ويفسد اللبن ، ولهذا لا ينعقد الإيلاء لو كان وقوعه لصلاح اللبن ، والله أعلم . المقام الثاني : في أحكام هذه المسألة ، وأصل الفتوى ما رواه الحسين بن محبوب عن رفاعة موسى قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام قلت : أشتري الجارية فتمكث عندي الأشهر لا يطمث وليس ذلك من كبر ، قلت : فأريتها النساء فيقلن ليس بها حملا ، فلي أن أنكحها في فرجها ؟ قال : إن الطمث قد تحبسه الريح من غير حبل ، فلا بأس أن تمسها في الفرج ، قلت : فإن كانت حبلى فما لي منها أن أردت ؟ فقال : لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج .