مركز المعجم الفقهي
3725
فقه الطب
- المجموع جلد : 9 من صفحة 50 سطر 9 إلى صفحة 51 سطر 18 ( الثالثة عشر ) إذا اضطر إلى شرب الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات المائعة غير المسكر جاز له شربه بلا خلاف وإن اضطر وهناك خمر وبول لزمه شرب البول ولم يجز شرب الخمر بلا خلاف لما ذكره المصنف ( وأما ) التداوي بالنجاسات غير الخمر فهو جائز سواء فيه جميع النجاسات غير المسكر هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه لا يجوز لحديث أم سلمة المذكور في الكتاب ( ووجه ثالث ) أنه يجوز بأبوال الإبل خاصة لورود النص فيها ولا يجوز بغيرها حكاهما الرافعي وهما شاذان والصواب الجواز مطلقا لحديث أنس رضي الله عنه ( ( أن نفرا من عرينة وهي قبيلة معروفة بضم العين المهملة وبالنون - أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فلستوخموا المدينة فسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( ( ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها قالوا بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واطردوا النعم ) ) رواه البخاري ومسلم من روايات كثيرة هذا لفظ إحدى روايات البخاري ( ( وفي رواية فأمرهم أن يشربوا أبوالها وألبانها ) ) قال أصحابنا وإنما يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها فإن وجدت حرمت النجاسات بلا خلاف وعليه يحمل حديث " إن الله لم يجعل شفاءكم حرم عليكم " فهو حرام عند وجود غيره وليس حراما إذا لم يجد غيره * قال أصحابنا وإنما يجوز ذلك إذا كان المتداوي عارفا بالطب يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه أو أخبره بذلك طبيب مسلم عدل ويكفي طبيب واحد صرح به البغوي وغيره فلو قال الطبيب يتعجل لك به الشفاء وإن تركته تأخر ففي إباحته وجهان حكاهما البغوي ولم يرجع واحدا منهما وقياس نظيره في التيمم أن يكون الأصح جوازه ( أما ) الخمر والنبيذ وغيرهما من المسكر فهل يجوز شربها للتداوي أو العطش فيه أربعة أوجه مشهورة ( الصحيح ) عند جمهور الأصحاب لا يجوز فيهما ( والثاني ) يجوز ( والثالث ) يجوز للتداوي دون العطش ( والرابع ) عكسه قال الرافعي الصحيح عند الجمهور لا يجوز لواحد منهما ودليله حديث وائل بن حجر رضي الله عنه " أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء " رواه مسلم في صحيحه واختار إمام الحرمين والغزالي جوازها للعطش دون التداوي والمذهب الأول وهو تحريمها لهما وممن صححه المحاملي وسأورد دليله قريبا إن شاء الله تعالى فإن جوزنا شربها للعطش وكان معه خمر وبول لزمه شرب البول وحرم الخمر لأن تحريم الخمر أخف قال أصحابنا فهذا كمن وجد بولا وماء نجسا فإنه يشرب الماء النجس لأن نجاسته طارئة . . . * ( فرع ) * قد ذكرنا أن المذهب الصحيح تحريم الخمر للتداوي والعطش وأن إمام الحرمين والغزالي اختارا جوازها للعطش قال إمام الحرمين الخمر ويسكن العطش فلا يكون استعمالها في حكم العلاج قال ومن قال إن الخمر لا يسكن العطش فليس على بصيرة ولا يعد قوله مذهبا بل هو غلط ووهم بل معاقر الخمر يجتزى بها عن الماء