مركز المعجم الفقهي
3718
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 36 من صفحة 444 سطر 17 إلى صفحة 447 سطر 12 { ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ، ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر } أو غيره من المحرمات { أكلا ولا شربا } مع عدم الانحصار بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيه في كشف اللثام ، لإطلاق أدلة التحريم السالمة عن معارضة الرخصة فيه للمضطر المعلوم عدم تحققه في الفرض . بل لعله كذلك مع عدم العلم بالانحصار ، لعدم تحقق عنوان الرخصة أيضا ، بل المشهور على ما في المسالك وكشف اللثام عدم الجواز حتى مع الانحصار ، بل عن الشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط الإجماع عليه ، لصحيح الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( سألته عن دواء عجن بالخمر ، فقال : لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به ، فإنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ) . وحسن ابن أذينة ( كتبت إلى الصادق ( عليه السلام ) أسأله عن رجل ينعت ( يبعث خ ل ) له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة إنما يريد به الدواء ، فقال : لا ولا جرعة ، ثم قال : إن الله عز وجل لم يجعل في شيء مما حرم دواء ولا شفاء ) . وخبر أبي بصير قال : ( دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده ، فقالت : جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق ، وقد عرفت كراهتك له وأحببت أن أسألك عن ذلك ، فقال لها : وما يمنعك من شربه ؟ قالت : قد قلدتك ديني فألقى الله عز وجل حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني ونهاني ، فقال : يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل ؟ لا ، فلا تذوقي منه قطرة ، وإنما تندمين إذا بلغت نفسك إلى هاهنا ، وأومأ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا : أفهمت ؟ قالت : نعم ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) أيضا ( لا يتداوى بالخمر ولا بالمسكر ، ولا تمتشط النساء به ، فقد أخبرني أبي عن جدي ( عليه السلام ) أن عليا ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لم يجعل في رجس حرمه شفاء ) . إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على عدم الانحصار ، كما أنه يمكن إرادة عدم حصر الدواء في المحرم من التعليل ، أو ينزل على الغلبة ، على أنه لم نجد القائل به في غير الخمر . ولعله لذا مؤيدا بما سمعته من حل تناوله عند الاضطرار الذي لا ريب في كون المقام منه بشهادة الوجدان وأهل الخبرة ، بل وقوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) الظاهر في حصول نفع به ، وخبر عبد الرحمان بن الحجاج المروي عن طب الأئمة ( إن رجلا سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الترياق ، فقال : ليس به بأس ، قال : يا ابن رسول الله إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، فقال : لا تقذره علينا ) أطلق القاضي الجواز ، وتبعه جماعه من متأخري المتأخرين ، وهو الأقوى . ومن الغريب جزم المصنف بالعدم مع قوله : ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين بل حكاه في المسالك عن الأكثر ، وفي كشف اللثام عن الشيخ وجماعة ، مستدلين عليه بعموم وجوب دفع الضرر ، وخصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق ( عليه السلام ) ( في رجل اشتكى عينه فبعث له كحل يعجن بالخمر ، فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة فإن كان مضطرا فليكتحل به ) ضرورة منافاته للتعليل الذي هو منشأ المنع في السابق . ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس المنع هنا أيضا محتجا بالتعليل السابق المؤيد بمرسل مروك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( من اكتحل بميل من مسكر كحله الله بميل من نار ) بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به ، لخصوص ما ورد فيه مضافا إلى ما سمعته في مطلق الأعيان النجسة . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن الأصح الجواز مع الاضطرار وإن قلنا بحرمة الانتفاع به مطلقا مع عدمه ، ويمكن حمل المرسل المزبور عليه ، والله العالم .