مركز المعجم الفقهي
3714
فقه الطب
- مستند الشيعة جلد : 2 من صفحة 399 سطر 2 إلى صفحة 400 سطر 35 ( الثامنة ) واستثنى من الأصول الثلاثة الأولى بل من كل محرم أيضا ما اضطر إليه للتداوي والخلاص من الأمراض فاستثناه جماعة مطلقا إذا انحصر الدواء فيه ولم يكن مندوحة منه اختاره القاضي والحلي و [ س والكف ] وإطلاق كلام الثاني أيضا محمول على عدم المندوحة عنه ومنع جماعة عن التداوي بالخمر بل كل مسكر ونسبه المحقق الأردبيلي وفي [ الكف وتيح ] وشرحه إلى المشهور وعن [ ف ] دعوى الإجماع عليه بل ذكر الأول الخلاف والمنع من التداوي بالنسبة إلى سائر المحرمات أيضا وفصل الفاضل في [ لف ] والشهيد الثاني وصاحب [ تيح ] وشارحه فجوزوا التناول والمعالجة مع خوف تلف النفس مطلقا ومنعوا فيما دونه عن المسكرات أو كل محرم دليل الأول صدق الاضطرار والضرورة المجوزين للتناول كما مر مع توقف العلاج عليه وأدلة نفي العسر والحرج والضرر والضرار " ورواية المفضل والرضوي المتقدمة وفحوى موثقة الساباطي السابقة ورواية سماعة المروية في طب الأئمة عن رجل كان به داء فأمر بشرب البول فقال لا يشتريه فقلت إنه مضطر إلى شربه ولم يجد دواء لدائه فليشرب بوله وأما بول غيره فلا وحجة الثاني عمومات حرمة المسكرات أو مع سائر المحرمات كتابا وسنة وخصوص المستفيضة كصحيحة الحلبي عن دواء عجن بالخمر فقال لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوي به إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير إن أناسا ليتداوون به وقريبة منها الأخرى ورواية أبي بصير وفيها بعد السؤال عما وصف للسايل أطباء العراق لدفع قراقر بطنها من النبيذ بالسويق لا والله لا أذن لك في قطرة منه فلا تذوقي منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا وأوميء بيده إلى حنجرته بقولها ثلاثا أفهمت قال نعم ورواية ابن أسباط إن لي جعلت فداك أرواح النواسير وليس يوافقني إلا شرب النبيذ فقال فقال له مالك ولما حرم الله ورسوله الحديث وصحيحة ابن أذينة عن الرجل يبعث له الدواء من ريح النواسير ويشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء فقال لا ولا جرعة ثم قال إن الله لم يجعل في شيء مما حرم شفاء ولا دواء ورواية قايد بن طلحة عن النبيذ يجعل في الدواء قال ليس لأحد أن يتشفى بالحرام والمروي في رجال الكشي عن ابن أبي يعفور قال إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه فقال له لا تشربه فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب فساعة ؟ ؟ سكر فعاد إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وشربه فقال يا بن أبي يعفور لا تشرب فإنه حرام إنما هو الشيطان موكل لك ولو قد يئس منك ذهب فلما رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد مما كان فأقبل أهله عليه فقال لهم والله ما أذوق منه قطرة أبدا فأيسوا منه أهله وكان يتهم على شيء ولا يخلف فلما سمعوا أيسوا منه واشتد به الوجع أياما ثم أذهب الله به عنه فما عاد إليه حتى مات رحمه الله ومستند الثالث أدلة الأول مضافة إلى النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة وقتلها قال الله سبحانه ولا تقتلوا أنفسكم وقال ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ووجوب حفظها عقلا ونقلا وكون محافظتها مقدمة على أكثر الواجبات أقول لا شك أن أخبار المنع التي هي حجة الثاني كلها عامة بالنسبة إلى الاضطرار والعسر والضرورة وعدمها بل بالنسبة إلى المندوحة عنه وعدمها وأدلة الجواز منها أخص مطلقا من ذلك من جهة اختصاصها بالضرورة والخمر كالموثقة ورواية الدعائم ومرسلة العلل الموافقة لعمومات الكتاب من قوله سبحانه إلا ما اضطررتم إليه وما نفى العسر والحرج فيجب تخصيص أدلة المنع بها ومنها ما يختص بالمضطر وإن عم المسكر وغيره فيتعارضان بالعموم من وجه فلو لم يرجح أدلة الجواز بالأكثرية وموافقة الاعتبار والأصرحية يرجع إلى الأصل الأولى وهو مع الجواز فإذن الحق هو الأول وقد يجمع بين الأخبار بحمل المجوزة على الضرورة وتوقف السلامة ؟ ؟ والمانعة على جلب المنفعة وطلب التقوية وبقاء الصحة ورفع الأمراض الجزئية وهو راجع إلى ما ذكرنا أيضا بقي الكلام فيما صرح بأن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء ولا دواء فإنه يدل على انتفاء حصول الاضطرار للتداوي بالمحرمات ويستلزم انتفاء موضوع أدلة القولين الآخرين قلنا هذا كلام في الموضوع دون المسئلة فإنها فرضت فيما إذا أدى الاضطرار إليه ولتحقيق الموضوع نقول إنه وإن ورد في الأخبار ذلك إلا أنه يخالف ما يشاهد به التجربة من المنافع في بعض المحرمات وتطابقت عليه كلمات الأطباء الحذاق وجمع بعضهم بينهما بأن التحريم مرتفع مع الضرورة فيصدق أن الله سبحانه لم يجعل فيما حرم شفاء لأنه حينئذ حلال وفساده ظاهر لتوقف نفي التحريم حال الضرورة على وجود الشفاء فيه والنص يدل على انتفاء الشفاء فيه حتى يضطر إليه وقيل إن الشفاء المنفي عن المحرمات إنما هو شفاء الأمرضة الروحانية وهو تأويل بعيد غايته لورود الخبر مورد الأمراض الجسمانية ويمكن الجمع بأن يقال لا شفاء في المحرم وما نشاهده إنما هو مستند إلى أمر آخر اتفق مقارنته مع تناول المحرم ولكنه أيضا بعيد سيما مع أقوال الأطباء المستندة إلى آثار الطبائع والخواص وظاهر قوله سبحانه وإثمهما أكبر من نفعهما والأولى في الجمع أن يقال إن المراد والله أعلم أن الله لم يجعل في الحرام شفاء ولا دواء أي لم يجعله ولم يقرره للشفاء حتى انحصر الأمر فيه وكان الشفاء والدواء منحصرا به حتى يكون مجعولا ومقررا لذلك بل لكل مرض يداوى بالمحرم له علاج آخر أيضا ولكنه لا ينفى الاضطرار إلى المحرم لجواز أن لا نعلم ذلك الدواء الآخر ولا نهتدي إليه فنضطر إلى الحرام ثم إنه كما ذكرنا لابد في جواز التداوي بالمحرم من أمور ثلاثة أحدها العلم بحصول العلاج به وثانيهما العلم بانحصار المعلوم من العلاج والدواء فيه والظاهر كفاية الظن الغالب فيهما لحصول العسر والضرر بالترك حينئذ والمعتبر علم المريض أو ظنه سواء حصل بالتجربة من حاله أو قول الأطباء دون علم غيره أو ظنه ولو كان طبيبا وثالثها كون المرض مما يعد ضررا وتحمله كان شاقا وحرجا عرفا وعادة فرع لو علم الطبيب بانحصار العلاج في المحرم وأخبر به المريض ولم يحصل له ظن بقوله لعدم معرفته بحاله فلا يجوز للمريض التناول بنفسه ويجوز بل قد يجب على الطبيب إكراهه عليه لو تمكن