مركز المعجم الفقهي

3488

فقه الطب

- فقه السيد الخوئي جلد : 38 من صفحة 247 سطر 1 إلى صفحة 250 سطر 7 [ ( مسألة 5 ) : الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن وإن كان حاذقا ( 1 ) وأما إذا لم يكن مباشرا بل كان آمرا ففي ضمانه إشكال إلا أن يكون سببا وكان أقوى من المباشر وأشكل منه إذا كان واصفا للدواء من دون أن يكون آمرا كأن يقول إن دواءك كذا وكذا بل الأقوى فيه عدم الضمان . . . ] . . . . ( 1 ) : لقاعدة الإتلاف مضافا إلى ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبب وتبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو له ضامن . فإنها معتبرة من حيث السند لوثاقة السكوني كما نص عليه الشيخ في العدة ، وكذا النوفلي من أجل وقوعه في أسناد كامل الزيارات . كما أنها واضحة الدلالة على ضمان الطبيب المباشر ما لم يتبرء . ونسب الخلاف إلى بعضهم بدعوى أن هذا كان بإذن من المريض أو الولي فلا ضمان . وهو واضح الفساد ضرورة أن الإذن كان في العلاج لا في الفساد فلا ينبغي الشك في الضمان . هذا فيما إذا كان الطبيب مباشرا للعمل ، وأما إذا لم يباشره وإنما كان آمرا إما لشخص المريض أو لممرضه ومنه الآمر لثالث بالتزريق المتداول في هذا الزمان . فإن كان السبب أقوى من المباشر بحيث يسند الفعل إليه عرفا والمباشر بمثابة آلة محضة كما لو كان صبيا غير مميز أو مجنونا فهذا حاله حال الطبيب المباشر في ثبوت الضمان . وأما إذا كان المباشر مستقلا في تصرفه بأن كان بالغا عاقلا مختارا فقد يقال بالضمان أيضا . إما لأجل أنه السبب في التلف والسبب هنا أيضا أقوى من المباشر . وفيه : ما لا يخفى إذ لا شأن للأمر المزبور ما عدا كونه داعيا لصدور الفعل عن الفاعل المختار فهو يصدر عنه باختياره ، فكيف يستند إلى الآمر . ومن ثم ذكروا في محله أن الآمر بالقتل لا يقتص منه وإن كان يحبس لأمره ، وإنما يختص القصاص أو الدية بالمباشر . وإما لدعوى اندراجه في إطلاق موثق السكوني المتقدم . ويندفع بوضوح انصرافه عن المقام فإن قوله ( تطبب ) كتكسب من باب التفعل يدل على مطاوعة الفعل وقبوله فهو مساوق لقوله ( عالج ) الظاهر في مباشرة العلاج والطبابة خارجا فلا يشمل الأمر المجرد عن التصدي ولا سيما بقرينة اقترانه بقوله ( تبيطر ) الظاهر في معالجة الحيوانات مباشرة . نعم للتطبب معنى آخر كالنفقه أي أخذ الطب شغلا له مع عدم كونه طبيبا ولكنه أجنبي عن محل الكلام ، ولا يناسب إرادته في المقام كما لا يخفى ، وعلى أي حال فلا ينبغي التأمل في عدم ضمان الآمر . وأوضح حالا توصيف الدواء من دون أمر ، كأن يقول دواؤك كذا وكذا لعدم استناد الفعل إلى الواصف غير الآمر بوجه وأوضح منه ما إذا لم يعين الشخص بل قال على سبيل الكبرى الكلية : إن مرض كذا دواؤه كذا فطبقه المريض على نفسه باختياره واجتهاده . وأوضح من الكل ما لو قال : " لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت الدواء الكذائي " من غير تعرض للحكم الكلي أو لحكم شخص المريض . والحاصل : أن الضمان إنما يثبت في فرض خاص وهو ما إذا استند الفعل إلى الطبيب أو البيطار . وهذا يتحقق في أحد موردين : إما العلاج المباشري ، أو فيما إذا كان السبب أقوى . واما إذا لم يكن استناد غايته ان قوله كان داعيا للعمل لم يكن عليه أي ضمان .