مركز المعجم الفقهي

3662

فقه الطب

- مستمسك العروة الوثقى جلد : 12 من صفحة 301 سطر 4 إلى صفحة 304 سطر 14 ( مسألة 21 ) : لو مرض في أثناء السفر ، فإن كان لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة ، وإن منعه ليس له ، وعلى الأول لا يكون منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض ( 4 ) . ] . . . ( 4 ) قال في المسالك : " إن مؤنة المرض والموت في السفر سويتان على العامل خاصة ، لأنهما لم يتعلقا بالتجارة " . وهو في محله بالنسبة إلى الموت لانفساخ المضاربة ، لا لعدم تلقه بالتجارة ، أما بالنسبة إلى المرض ، فيشكل بأن المرض وإن لم يكن للتجارة لكن السفر لها ، فإذا كانت مؤنة المرض من نفقات السفر كانت على المالك ، كغيرها من شؤون النفقة . نعم يتم بناء على عدم كونها من النفقة الواجبة لواجب النفقة ، كما هو المصرح به في كلام غير واحد من الأكابر . وكأن وجهه عدم الدليل على وجوب نفقة المرض للزوجة ، فضلا عن غيرها . إذ دليل نفقتها إن كان قوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) فمن الواضح اختصاصه بالرزق والكسوة ، ولا يشمل الدواء المشروب ، لانصرافه عنه ، فضلا عن العلاج بالضماد ونحوه ، وإن كان قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) فهو ناظر إلى الجهات الأخلاقية لا غيرها وإن كان قوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) فالظاهر منه الانفاق على المطلقات ، بقرينة ما قبله من قوله تعالى في سورة الطلاق : ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ولأجل ذلك لا يكون واردا في مقام تشريع النفقة للزوجة ، بل في مقام وجود النفقة المشروعة للزوجة على المطلقة ، ولا مجال للتمسك بإطلاقه ، ولا لحمله على المتعارف كما في الجواهر . نعم يتعين ذلك لو كان في مقام تشريع النفقة ، لامتناع كون المراد الإنفاق في الجملة ، كامتناع كون المراد إنفاق كل شيء ، فيتعين الحمل على المتعارف . لكن الظاهر من سياقه أنه ليس في مقام التشريع الأصلي ، وحينئذ لا دليل على وجوب نفقة المرض للزوجة . بل الأصل العدم في كل ما شك في وجوبه لها من أنواع النفقات ، مثل آلات التنظيف والغطاء والفراش وظروف الطعام والشراب وغير ذلك مما لا يدخل في الطعام والشراب . ومن ذلك يشكل ما في الجواهر فإنه بعدما حكى كلمات بعض الأصحاب في تحديد النفقة ، وما فيها من الاختلاف والاضطراب والتشويش ، قال : " إن كان المدار في الانفاق بذل جميع ما تحتاج إليه المرأة لم يكن لاستثناء الدواء والطبيب والكحل وأجرة الحمام والفصد وجه . وإن كان المدار على خصوص الكسوة والإطعام والمسكن لم يكن لعد الفراش والاخدام وخصوصا ما كان منه للمرض وغير ذلك مما سمعته في الواجب وجه وإن جعل المدار فيه المعاشرة بالمعروف وإطلاق الانفاق كان المتجه وجوب الجميع ، بل وغير ما ذكروه من أمور أخر لا حصر لها فالمتجه إحالة جميع ذلك إلى العادة في انفاق الأزواج على الزوجات من حيث الزوجية ، لا من حيث شدة حب ونحوه . . . " وجه الإشكال : أن الأمر بالمعاشرة بالمعروف ليس مما نحن فيه ، والأمر بالانفاق في الآية الشريفة ليس في مقام تشريع وجوب النفقة للزوجة ، بل في مقام إلحاق المطلقة بها . وإن كان الذي يظهر من بعض الصحاح أنه وارد في الزوجة ، كصحيح ربعي والفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام " في قوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله ) قال عليه السلام : إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلا فرق بينهما " ونحوه صحيح أبي بصير لكن ظاهره اختصاص النفقة بالاطعام والكسوة ، كالآية الشريفة ، لا يعم غيرهما . اللهم إلا أن يكون جواز التفريق مختصا بذلك ، لا وجوب النفقة ، وحينئذ يتم ما ذكر في الجواهر من لزوم الرجوع إلى المتعارف في النفقة بعد تعذر الأخذ بصرف الطبيعة ، كتعذر الأخذ بالعموم . ويعضد ذلك صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام : " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله لازمون له " وفي خبر ابن الصلت " لأنه يجبر على نفقتهم " والتعليل بأنهم لازمون له بعد أن لم يكن تعبديا يراد به إما أنهم أغنياء ولا تجوز إعطاء الزكاة لذلك ، وإما لأن اللزوم يمنع من تعلق لزوم آخر من جهة الزكاة ، لئلا يلزم التداخل ، فيكون هو المانع من إعطائهم الزكاة . ولو كانت النفقة مختصة بعض الحاجيات دون بعض كان البعض الآخر موردا للزكاة فلا يحصل التداخل ، كما لا يحصل الغنى . فالتعليل المذكور يكون دليلا واضحا على وجوب الانفاق بالنسبة إلى جميع الحاجات ، ومنها الدواء وأجرة الطبيب وأجرة الفصد والأواني والظروف اللازمة في الاستعمال وأواني التنظيف وغير ذلك مما يحتاج إليه . وكان الأولى التمسك بالصحيح المذكور على ما ذكر ، لا إهماله والتمسك بالإطلاق المحتاج في دليليته إلى تكلف . هذا كله بالنسبة إلى نفقة الزوجة .