مركز المعجم الفقهي

3480

فقه الطب

- جامع المدارك جلد : 6 من صفحة 188 سطر 1 إلى صفحة 189 سطر 20 ( النظر الثاني في موجبات الضمان ، والبحث إما في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم الموجبات ، أما المباشرة فضابطها الإتلاف لا مع القصد ، فالطبيب يضمن في ماله من يتلف بعلاجه ، ولو أبرأه المريض أو الولي فالوجه الصحة لإمساس الضرورة إلى العلاج ، ويؤيده رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل لا يصح لأنه إبراء مما لم يجب ، وكذا البحث في البيطار ) . الطبيب تارة يصف الدواء للمريض أو لمن يباشر أمره من دون مباشرة أمر وراء الوصف فاتفق موت المريض أو نقصان طرف منه فيشكل ضمانه فكيف يستند التلف إليه مع أن المباشر غيره ، وأخرى يباشر كأن يشربه الدواء أو يفصده ، أو جرحه فيستند إليه التلف ، فمع الاستناد مقتضى القاعدة الضمان سواء كان قاصرا أو حاذقا ، مأذونا أو غير مأذون ، لأن بدن الإنسان ليس مثل الأموال حتى يرتفع الضمان مع الإذن في التصرف ، ويشهد له ما رواه الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي ، عن السكوني " ان أمير المؤمنين عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفه غلام " . هذا مع المباشرة للطبيب والبيطار ، ويمكن القول بالضمان مع الوصف بدون المباشرة ، كما لو قطع أو اطمئن بصحة قوله الطبيب فيما وصف ، لصدق الغرور ، كما حكم بضمان الغار في باب النكاح ، وفي باب تعاقب الأيدي على مال الغير وغيرهما ، إلا أن يستشكل في كلية قاعدة الغرور ، والتعدي عن مورد النص ، فبعد الفراغ عن الضمان هل يرتفع الضمان بإبراء المريض أو الولي ؟ قد يقال بالبراءة ، لرواية السكوني عن جعفر عليه السلام قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه ، وإلا فهو ضامن " . ولمسيس الحاجة إلى العلاج فإنه لا غناء عنه ، وإذا عرف البيطار والطبيب أنه لا مخلص له من الضمان توقف في العلاج فوجب أن يشرع الإبراء دفعا لضرورة الحاجة . واستشكل في دلالة الرواية من جهة احتمال البراءة بعد الجناية مجانا ، أو على مال ، وربما يرشد إليه لفظ وليه في الرواية ، مضافا إلى ضعف الرواية سندا . واستشكل أيضا فيما ذكر من مسيس الحاجة الخ بأن الحاجة بمجردها لا تصلح دليلا لشرع الحكم المخالف ، حيث إن الإبراء قبل الجناية إسقاط لما لم يجب . ويمكن أن يقال : أما الإشكال في دلالة الرواية من جهة الاحتمال المذكور فيمكن دفعه بأن البراءة موجبة لعدم الضمان بحسب ظاهر الرواية لا أن الضمان المحقق من جهة الجناية يرتفع بالبراءة ، وأما ضعف السند فمع اعتماد المشهور ينجبر ، وأما ما ذكر من مسيس الحاجة الخ فلا يوجب رفع الضمان لاجتماع وجوب العلاج لاحتمال برء المريض مع الضمان ألا ترى أنه إذا أشرف المريض على الهلاك يجب عليه وعلى الطبيب العلاج ، ويأخذ الطبيب أجره عمله لكون العمل محترما ، والواجب عليه العمل الجامع بين المجان وبين المعوض ، وهذا نظير الصنايع والحرف الواجبة بالوجوب الكفائي مع أخذ العوض فيها . وقد يقال بجواز شرط البراءة ، والشرط إن لم يكن في ضمن العقد فمع تسليم صدق الشرط عليه المعروف عدم لزوم الوفاء به ، بل هو وعد ، وإن كان في ضمن عقد ولو كان عقد الإجارة بين المريض والطبيب ، أو بين الولي والطبيب فحصة الشرط مبنية على عدم المخالفة للكتاب والسنة ، وإحراز هذا أعني عدم المخالفة مع أنه من باب إسقاط ما لم يجب لا يخلو من الإشكال وإن قيل بجريان أصالة عدم المخالفة فجريانها مشكل ، كما بين في محله ، مع الإشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ومما ذكر ظهر حكم عمل البيطار بلا فرق في البين .