مركز المعجم الفقهي

3609

فقه الطب

- جامع المقاصد جلد : 12 من صفحة 32 سطر 16 إلى صفحة 34 سطر 14 تحقيق الكلام في النظر أن نقول : الناظر والمنظور إليه إما أن يكونا ذكرين أو أنثيين ، أو الناظر ذكرا والمنظور إليه أنثى ، أو بالعكس ، وعلى التقديرين الأخيرين إما أن يكون بينهما نكاح أو ملك أو محرمية ، أو لا ، وعلى التقدير الأخير إما أن يكون النظر محتاجا إليه للعلاج وتحمل الشهادة على الزاني ، أو مطلق تحمل الشهادة ومطلق الحاجة كالمعاملة ، أو لا ، وعلى الأخير إما أن يكون الذكر ممسوحا ، أو لا ، وعلى الثاني إما أن يكون بالغا ، أو لا ، والأنثى إما أن تكون بالغة ، أو لا ، والبالغة إما أن تكون عجوزا كبيرة أولا ، فهنا مباحث : أ : نظر الذكر إلى الذكر وهو جائز ما عدا العورة ، وقد سبق تحقيقها في كتاب الصلاة ، إلا لحاجة تجوز النظر المحرم ، بشرط أن لا يكون هناك تلذذ وريبة ، فيحرم معها على البالغ العاقل ، ويناط التكليف بالولي مع عدمه . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنظور إليه شابا أو لا ، حسن الصورة أو لا ، وقوى المصنف في التذكرة تحريم النظر إلى الأمرد مع خوف الفتنة ، لوجوب التحرز عنها ، ونقحه بأن من أحس في نفسه بالفتنة حرم عليه بينه وبين الله تعالى إعادة النظر ، ويجوز اللمس في هذا القسم كما يجوز النظر . فرع : هل يحرم النظر إلى العورة في هذا القسم من وراء الثياب ؟ الذي يفي بحكاية حجم العورة ، بحيث يظهر معه شكل القضيب والأنثيين ، فيه احتمال . ب : نظر الأنثى إلى الأنثى ، والكلام في هذا القسم كالكلام في الذي قبله ، وهل يفرق بين المسلمة والذمية ؟ للشيخ قول بأن الذمية لا تنظر إلى المسلمة ، حتى الوجه والكفين ، لقوله تعالى : ( أو نسائهن ) وليست الذمية منهن ، على ما روي عن ابن عباس والظاهر أن المراد ب‍ ( نسائهن ) على ما ذكره في الكشاف : من في خدمتهن من الحرائر والإماء ، وهو شامل للذمية ، فلا يفرق ، وهو الأصح . ج : نظر الذكر إلى الأنثى ، فإن لم تكن زوجة للناظر ولا مملوكة ولا محرما له ، فإن كانت صبية صغيرة ، ولم تبلغ مبلغا تكون في مظنة الشهوة ، يجوز النظر إليها ، لانتفاء داعي الشهوة الذي هو مناط التحريم ، وتجويز تغسيل الأجنبي بنت ثلاث سنين مجردة ينبه لذلك . قال في التذكرة : ولا فرق بين حد العورة وغيره ، لكن لا يجوز النظر إلى فرجها . قلت : من جوز تغسيلها مكشوفة العورة ، يلزمه القول بالجواز هنا . ولو كانت عجوزا ، فقد قيل : إنها كالشابة ، لأن الشهوات لا تنضبط ، وهي : محل الوطء ، وقد قال عليه السلام : " لكل ساقطة لاقطة " والأقرب وفاقا للتذكرة أن المراد : إذا بلغت في السن إلى حيث تنتفي الفتنة غالبا بالنظر إليها يجوز نظرها ، لانتفاء المقتضي ، ولقوله تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) . ومن عداهما يجوز النظر إليها عند الضرورة أو الحاجة ، كما إذا أريد علاجها ، فينظر إلى ما لابد منه ، ولمسه أيضا ، حتى العورة ، وكذا الفصد والحجامة للضرورة ، وكذا القول في الرجل إذا احتاج إلى علاج المرأة إياه . ولا يشترط في جواز النظر خوف فوات العضو ، ولا خوف شدة الضنا ، بل المشقة بترك العلاج كافية ، وينبغي أن يكون ذلك بحظور محرم ، قاله في التذكرة . وهل يشترط لجواز النظر واللمس هنا فقد الطبيب المماثل ؟ فيه نظر ، ولا ريب في الجواز إذا اختص غير المماثل بمزية .