مركز المعجم الفقهي
1711
فقه الطب
- مبسوط السرخسي جلد : 4 من صفحة 77 سطر 2 إلى صفحة 79 سطر 10 ( قال ) وإذا لم يبق على المحرم غير التقصير فبدأ بقص أظفاره فعليه كفارة ذلك لان احرامه باق ما لم يحلق أو يقصر ففعله في قص الأظفار يكون جناية على الاحرام وعلى قول الشافعي لا يلزمه شئ بناء على مذهبه أن تحلل الحاج يكون بالرمي فقص الأظفار بعد الرمي لا يكون جناية منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب كفارة قص الأظفار ( قال ) رضي الله عنه وإذا قص المحرم أظفار يديه ورجليه فعليه دم عندنا وقال عطاء رضي الله عنه لا شئ عليه لان قص الأظفار من الفطرة ولم يصح حديث في النهى عنه بسبب الاحرام فكان نظير الختان ولا بأس بالختان في الاحرام فكذلك قص الأظفار ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضي الله عنه ولان قص الأظفار من قضاء التفث فإنه إزالة ما ينمو من البدن لمعنى الزينة والراحة كحلق الرأس فيكون مؤخرا إلى ما بعد التحلل ومباشرته قبل ذلك جناية على الاحرام فيوجب الجبر بالدم وان قص ظفرا واحدا أو ظفرين فعليه لكل ظفر صدقة الا ان يبلغ دما فينقص عنه ما شاء وعن محمد رحمه الله تعالى قال في كل ظفر خمس الدم لأنه لما وجب الدم في قص خمسة أظافر ففي كل ظفر بحساب ذلك ولكنا نقول إن جنايته لم تتكامل لان معنى الراحة والزينة لا يحصل بقص ظفر أو ظفرين والجناية الناقصة في الاحرام توجب الجبر بالصدقة ( قال ) وان قص ثلاثة أظافر فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول استحسانا وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفي قوله الآخر وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه لكل ظفر صدقة وجه قوله الأول ان قص أظافر يد واحدة يوجب الدم بالاتفاق والأكثر منها ينزل منزلة الكمال فالثلاث أكثر الأظافر من اليد الواحدة ولكنه رجع عن هذا فقال الدم في الأصل انما يجب بقص أظافر اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فتعجل بمنزلة الكمال كربع الرأس في الحلق فكان هذا أدنى ما يتعلق به الدم فلا يمكنه ان يقام الأكثر فيه مقام الكمال إذ لو فعل أذى إلى ما لا يتناهى فيقال إذا قص الظفر فقد قص أكثر الثلاثة ثم إذا قص ظفرا ونصفا فقد قص أكثر الظفرين ولكن يقال ما كان أدنى المقدار شرعا لا يتعلق بما دونه الحكم المتعلق به ( قال ) ولو قص خمسة أظافر متفرقة من اليدين والرجلين يلزمه لكل ظفر صدقة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يلزمه الدم لان المقصوص خمسة أظافر فلا فرق بين ان يكون من عضو واحد أو عضوين أو من أعضاء متفرقة كما في الحلق لأنه لا فرق بين ان يحلق ربع الرأس من جانب واحد أو من جوانب متفرقة في ايجاب الدم وكما في حكم الأرش لا فرق في ايجاب دية اليدين بين قطع خمسة أصابع من يد واحدة أو من يدين فهذا مثله وهما يقولان جنايته لم تتكامل لان معنى الزينة والراحة لا يحصل بقص بعض الأظفار من كل عضو لأنه لا يحسن في النظر ان يكون بعض الأظافر مقصوصا دون البعض فيزداد به شغل قلبه لا أن ينال به الراحة فإذا لم تتكامل الجناية كان عليه لكل ظفر صدقة حتى قالوا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه لكل ظفر طعام مسكين الا ان يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء بخلاف الحلق فان تفريق الحلق من جوانب الرأس عادة فيتم به معنى الراحة ( قال ) وإذا انكسر ظفر المحرم فانقطع منه شظية فقلعه لم يكن عليه شيء لان ذلك المنكسر لا ينمو من البدن فقلعه لا يكون جناية بمنزلة ما لو تكسر من شجر الحرم ويبس إذا أخذه انسان لا يجب فيه شيء لانعدام معنى النمو ( قال ) وان قص الأظافر كلها في مجالس متفرقة فإن كان حين قص أظافر يد واحدة كفر ثم قص أظافر يد أخرى فعليه كفارة أخرى لان الجناية الأولى قد ارتفعت بالتكفير ففعله الثاني يكون جناية مبتدأة فيوجب كفارة أخرى وان لم يكفر حتى قص الأظافر كلها فعليه دم واحد في قول محمد رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو قص الأظافر كلها في مجلس واحد لأن هذه الجنايات تستند إلى سبب واحد فلا توجب الا كفارة واحدة كما في حلق جميع الرأس لا فرق بين ان يكون في مجالس متفرقة أو في مجلس واحد وهذا لان مبني الواجب على التداخل وفيما ينبنى على التداخل المجلس الواحد والمجالس المتفرقة فيه سواء كما في كفارة الفطر وكما في الحدود وفى قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى عليه أربعة دماء باعتبار كل عضو في مجلس دم لأن هذه الافعال في محال مختلفة وكل واحد منها جناية متكاملة فتوجب الدم وكان بمنزلة ما لو حلق في مجلس وقص الأظافر في مجلس آخر وهذا لان كفارات الاحرام يغلب فيها معنى العبادة ولا يجزى التداخل في العبادة الا أنه إذا كان في مجلس واحد فالمقصود واحد والمحال مختلفة فرجحنا جانب اتحاد المقصود بسبب اتحاد المجلس وأما إذا اختلف المجالس يترجح جانب اختلاف المحال فيوجب بكل فعل دما بمنزلة من تلا آية السجدة مرارا فإن كان في مجلس واحد فعليه سجدة واحدة وان كان في مجالس متفرقة فعليه بكل تلاوة سجدة وبه فارق الحلق فان محل الفعل هناك واحد والمقصود واحد وعلى هذا الاختلاف لو جامع مرة بعد أخرى امرأة واحدة أو نسوة الا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا في الجماع بعد الوقوف في المرة الأولى عليه بدنة وفي المرة الثانية عليه شاة لأنه قد دخل فيه نقصان بالجناية الأولى فالجناية الثانية صادفت احراما ناقصا فيجب الدم ويكون قياس الجماع في احرام العمرة وان أصابه أذى في أظفاره حتى قصها فعليه أي الكفارات الثلاث شاء للأصل الذي تقدم بيانه ان ما يكون موجبا للدم إذا فعله لعذر تخير فيه المعذور بين الكفارات الثلاث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب