مركز المعجم الفقهي

1783

فقه الطب

- الشرح الكبير جلد : 3 من صفحة 584 سطر 15 إلى صفحة 585 سطر 12 ( مسئلة ) ( ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا حتى يضحي وهل ذلك حرام ؟ على وجهين ؟ لما روت أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي " رواه مسلم ، وفي رواية " ولا من بشرته " رواه مسلم ظاهر هذا التحريم وهو قول بعض أصحابنا ، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وسعيد بن المسيب ، وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم ، وبه قال مالك والشافعي لقول عائشة : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي . متفق عليه ، وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي . ولنا الحديث المذكور وظاهره التحريم وهذا يرد القياس وحديثهم عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص ، ولأنه يجب حمل حديثهم على غير ما تناوله محل النزاع لوجوه ( منها ) أن أقل أحوال النهي الكراهة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهي عنه وإن كان مكروها قال الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه السلام ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ( ومنها ) أن عائشة انما تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب ، أما قص الشعر وتقليم الأظفار مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها ، فان احتمل ارادته فهو احتمال بعيد وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل وخبرنا دليل قوي فكان أولى بالتخصيص ولأن عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة تخبر عن قوله والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له ، إذا ثبت هذا فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار ، فان فعل استغفر الله ولا فدية عليه اجماعا سواء فعله عمدا أو ناسيا