مركز المعجم الفقهي
7
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 10 من صفحة 205 سطر 1 إلى صفحة 207 سطر 18 9 - ع ، ل : الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن الربيع صاحب المنصور قال : حضر أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرء كتب الطب ، فجعل أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ينصب لقراءته ، فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ قال : لا ، فإن ما معي خير مما معك . قال : وما هو ؟ قال : أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كله إلى الله عز وجل ، وأستعمل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( واعلم أن المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء ) وأعود البدن ما اعتاد . فقال الهندي : وهل الطب إلا هذا ؟ فقال الصادق عليه السلام : أفتراني عن كتب الطب أخذت ؟ قال : نعم ، قال : لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت ؟ فقال الهندي : لا بل أنا . قال الصادق عليه السلام : فأسألك شيئا ، قال : سل ، قال : أخبرني يا هندي كم كان في الرأس شؤون ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعل الشعر عليه من فوقه ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم خلت الجبهة من الشعر ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كان لها تخطيط وأسارير ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كان الحاجبان من فوق العينين ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعلت العينان كاللوزتين ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعل الأنف فيما بينهما ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كان ثقب الأنف في أسفله ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم احتد السن ، وعرض الضرس ، وطال الناب ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعلت اللحية للرجال ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم خلت الكفان من الشعر ، قال : لا أعلم . قال : فلم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الرية قطعتين ، وجعل حركتها في موضعها ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكبد حدباء ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعل طي الركبتين إلى خلف ؟ قال لا أعلم . قال : فلم تخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق عليه السلام : لكني أعلم ، قال : فأجب . قال الصادق عليه السلام : كان في الرأس شؤون لأن المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد الواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه ، كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينان ليراد عليهما من النور قدر الكفاف ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ؟ وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأرابيح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حادا لأن به يقع العض . وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ . وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس ، فلو كان فيهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان لقصهما . وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرية فتروح عنه ببردها ، لئلا يشيط الدماغ بحره . وجعلت الرية قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها . وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار . وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية ، فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس . وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه فيعتدل الحركات ، ولولا ذلك لسقط في المشي ، وجعلت القدم مخصرة لأن الشيء إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحى ، فإذا كان على حرفه دفعه الصبي وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجال . فقال له الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال عليه السلام : أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن جبرئيل ، عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الأجساد والأرواح . فقال الهندي : صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وعبده ، وأنك أعلم أهل زمانك .