مركز المعجم الفقهي
485
فقه الطب
- جواهر الكلام جلد : 13 من صفحة 381 سطر 12 إلى صفحة 383 سطر 15 ( و ) كذا يكره ( أن يؤم الأجذم والأبرص ) على المشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم عدا النادر كما اعترف به في الرياض ، بل في ظاهر الانتظار أو صريحه الاجماع عليه ، وهو - بعد اعتضاده بالشهرة المتأخرة ، وفتوى بعض المتقدمين ، وخبري عبد الله بن يزيد والحسين بن أبي العلاء المجبورين بهما ( ( سألت أبا عبد الله عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ، قال : نعم ، قلت : هل يبتلي الله بهما المؤمن ؟ قال : نعم ، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن ) ) - مرجح للعمل بما دل على جواز الصلاة خلف العدل ونحوه على ما دل على النهي عن إمامة الأجذم والأبرص ، كقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم ( ( خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتى يهاجر والمحدود ) ) والصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير ( ( خمسة لا يؤمون الناس على كل حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي ) ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( ( لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤم المهاجرين ) ) . فينزل حينئذ على الكراهة ، خصوصا بعد جمعه معهما في نهي واحد ما ستعرف أن الأصح فيه الكراهة أيضا ، ولا ينافيه جمع ما علم عدم صحة الائتمام به من المجنون وولد الزنا ، لوجوب إرادة القدر المشترك منه حينئذ ، على أنه قد يراد من المجنون وولد الزنا ما كان جنونه إدواريا ، ضرورة استبعاد إرادة بيان الائتمام حال الجنون ، وما قيل فيه : إنه ولد زنا أو كانت ولادته منه في زمن الجاهلية على وجه ، فيتمحض لإرادة الكراهة حينئذ منه ، كما أنه قد يقال إن التعارض بين هذه الأخبار نو بين ما دل على جواز إمامة العدل تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه لكن قضية ذلك تنزيل الأجذم والأبرص على الفاسقين ، فتخلو الكراهة المحكوم بها عند الأصحاب حينئذ عن الدليل ، مضافا إلى تبادر إرادة كون نفس الجذام والبرص مانعا عن مرتبة الإمامة لا من حيث الفسق ، وإلا لم يكن لذكرهما مع تلك بالخصوص وجه ، وإن كان يمكن الجواب عنهما يتجشم وتعسف ، فالأولى في تقريب الاستدلال على الكراهة ما عرفت مع إمكان قيام قرائن أخر مؤيدة له أيضا . خلافا لظاهر الفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية وإشارة السبق والغنية والمحكي عن بعض رسائل علم الهدى ونهاية الفاضل فالمنع ، وتردد فيه أو مال اليه في الرياض تبعا للمدارك ، بل في الخلاف والغنية الاجماع عليه ، بل ربما قيل : إنه محتمل الانتصار أيضا وإن عبر بالكراهة فيه ، لظاهر النهي في تلك الأخبار المعتضدة بالاجماعين ، مع أن فيها الصحيح وغيره السالمة عن معارضة ما يقاومها ، ضرورة ضعف الخبرين ومنع جبر مثل هذه الشهرة لهما ، وعموم غيرهما ، واحتمال إرادة الحرمة من معقد إجماع الانتصار ، لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعدما سمعت . وكيف كان فظاهر الأدلة المزبورة والمتن وغيره وصريح البعض عدم الفرق بين إما منهما بالصحيح والممائل ، فما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط والجمل والنهاية وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق وابن إدريس في السرائر ويحيى بن سعيد في الجمامع وغيرهم من التفصيل بذلك لم نعثر له على دليل ، ولعله انسياق ذلك من الأدلة ، وهو لا يخلو من قوة لو كان الحكم المنع دون الكراهة للتسامح فيها ولو بعضهم ببعض . كما أنا لم نعثر للقول بالتفصيل بين إمام الجمعة والعيدين وغيرهما فالمنع في الأول والكراهة في الأخير على دليل بالخصوص ، بل ظاهر الأدلة وأكثر الفتاوى خلافه ، فما في السرائر من التفصيل بذلك محل منع . وتشتد كراهة إمامتهما لو كان أثر البرص والجذام في وجهيهما ، للنهي عن إمامة من في وجهه أثر ذلك المستفاد منه الكراهة في غيرهما أيضا مع فرض أثره في الوجه