مركز المعجم الفقهي

287

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 104 سطر 9 إلى صفحة 105 سطر 8 35 - الشهاب : الحمى رائد الموت ، الحمى من فيح جهنم ، الحمى حظ كل مؤمن من النار . الضوء : الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه ، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار ، يقال حم الرجل ، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ ، مثل : زكم الرجل ، وأزكمه الله ، فهو مزكوم . " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلأ . وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله " . والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة ، وهو عند المحققين ليس بذات ، إنما المرجع فيه إلى النفي . يعني صلى الله عليه وآله وسلم أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه ، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لأمره ، مستعدا لشأنه ، مرتبا أحواله أحسن الترتيب ، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة ، وأحوال غير منتظمة ، وحسرات غير مجدية ، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد ، والمعطلة من القوة والجلد . وفائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت ، والحذر منه ، والتوقع لهجومه وقلة الإخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها ، وسوء الظن بأدنى مرض يعتري ، وحسبان أنه مرض الموت . وراوي الحديث الحسن ، وتمامه : " وهي سجن الله في الأرض ، يحبس بها عبده إذا شاء ، ويرسله . وقال الفيح تصاعد الحر ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت ، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الإنسان مما يحت ذنوبه ، ويخلصه من خبث المعاصي ، ويكفر عنه سيئاته ، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب ، على طريق التشبيه والتمثيل ، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم . وهذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه ، وهو متضمن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيرا من الذنوب .