مركز المعجم الفقهي
164
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 60 من صفحة 6 سطر 12 إلى صفحة 13 سطر 16 وقال في قوله " لا تدخلوا من باب واحد " خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا ذوي جمال ، وهيئة وكمال ، وهم إخوة ، أولاد رجل واحد ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبو مسلم . وقيل : خاف عليهم حسد الناس إياهم ، وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم ، فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن الجبائي ، وأنكر العين وذكر أنه لم يثبت بحجة ، وجوزه كثير من المحققين ، ورووا فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله " إن العين حق تستنزل الحالق " والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل ، من قوة أخذها ، وشدة بطشها . وورد في الخبر أنه صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام بأن يقول " أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " وروي أن إبراهيم عليه السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عليه السلام عوذ ابني هارون بهذه العوذة ، وروي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله ، إن العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نعم . وروي أن جبرئيل عليه السلام رقى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمه الرقية ، وهي : " بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين . ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين ، فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به وتؤثر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء . وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر ، والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض . وقال أبو هاشم : إنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة ، وهو قول القاضي . ورأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي - قدس الله روحه - كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع . قال : إن الله يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها ، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو ، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ، ونأى عن الآخرة بعطفه . وإذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه عنها ، وأعطاه بدلا منها عاجلا وآجلا ، فيمكن أن يتأول قوله عليه السلام " العين حق " على هذا الوجه . على أنه قد روي عنه عليه السلام ما يدل على أن الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره ، وصغر أمره ، وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه ، واستحسانه له ، وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه ، كما روي أنه قال - لما سبقت ناقته العضباء ، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق - : " ما رفع العباد من شيء إلا وضع الله منه " ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء عند الرؤية من تعويذه بالله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن ، فلا تغيير عند ذلك ، لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى والإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغتر بها - انتهى كلامه رضي الله عنه - . " وما أغني عنكم من الله من شيء " أي وما أدفع من قضاء الله من شيء ، إن كان قد قضا عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك . " إن الحكم إلا لله " أي ما الحكم إلا لله . " عليه توكلت " فهو القادر على أن يحفظكم من العين ، أو من الحسد ، ويردكم علي سالمين . " وعليه فليتوكل المتوكلون " أي ليفوضوا أمورهم إليه وليثقوا به . " ولما دخلوا مصر من حيث أمرهم أبوهم " أي من أبواب متفرقة كما أمرهم [ أبوهم ] يعقوب " ما كان يغني عنهم - إلخ - " أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم أي يدفع عنهم شيئا أراد إيقاعه ، من حسد أو إصابة عين ، وهو عليه السلام كان عالما بأنه لا ينفع حذر من قدر ، ولكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه ، فقضى يعقوب تلك الحاجة ، أي أزال به اضطراب قلبه ، لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم . وقيل : معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون ، كما تصيبهم مجتمعين . قال : " وحاجة " استثناء ليس من الأول بمعنى ولكن حاجة " وإنه لذو علم " أي لذو يقين ومعرفة بالله " لما علمناه " من أجل تعليمنا إياه ، أو يعلم ما علمناه فيعمل به " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " مرتبة يعقوب في العلم . قال البيضاوي : لا يعلمون سر القدر ، وأنه لا يغني عنه الحذر . وقال الرازي : قال جمهور المفسرين إنه خاف من العين عليهم ، ولنا ههنا مقامان : المقام الأول إثبات أن العين حق . والذي يدل عليه وجهان : الأول إطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك . والثاني ما روي أن النبي صلى الله عليه وإله كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام . ثم ذكر بعض ما مر من الأحبار - إلى أن قال - : والخامس دخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيت أم سلمة وعندها صبي يشتكي فقال : يا رسول الله أصابته العين ، فقال صلى الله عليه وآله : أما تسترقون له من العين ؟ السادس قوله صلى الله عليه وآله " العين حق ، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقت العين القدر " . السابع قالت عائشة : كان يأمر العاين أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين الذي أصيب بالعين المقام الثاني في الكشف عن ماهيته ، فنقول : إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا ، ولم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة . وأما الذين اعترفوا به وأقروا بوجوده فقد ذكروا فيه وجوها : الأول قال الجاحظ : تمتد من العين أجزاء ، فتتصل بالشخص المستحسن ، فتؤثر وتسري فيه كتأثير اللسع والسم والنار ، وإن كان مخالفا في وجه التأثير لهذه الأشياء . قال القاضي : وهذا ضعيف ، لأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن يؤثر في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيره في المستحسن . واعلم أن هذا الاعتراض ضعيف ، وذلك لأنه إذا استحسن شيئا فقد يحب بقاءه كما إذا استحسن ولد نفسه وبستان نفسه ، وقد يكره بقاءه ، كما إذا استحسن الحاسد بحصول شيء حسن لعدوه ، فإن كان الأول فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان خوف شديد من زواله ، والخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب ، فحينئذ يسخن القلب والروح جدا ، وتحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة ، وإن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد وحزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه ، والحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب وتحصل فيه سخونة شديدة . فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين ، بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة ، فظهر الفرق بين الصورتين . ولهذا السبب أمر الرسول صلى الله عليه وآله العاين بالوضوء ، ومن أصابته العين بالاغتسال . أقول : على ما ذكره ، إذا عاين شيئا عند استحسان شيء إخر وحصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر ، أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أو يؤثر نظره إليه وإى كل شيء يعاينه ، ومعلوم أنه ليس كذلك . ثم قال الرازي : الثاني قال أبو هاشم وأبو القاسم البلخي : لا يمتنع أن يكون العين حقا ، ويكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به ، فهذا التغيير غير ممتنع . ثم لا يبعد أيضا أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة وبعد عن الإعجاب وسأل ربه فعنده تتغير المصلحة ، والله سبحانه يبقيه ولا يفنيه ، ولما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل : " العين حق " . الوجه الثالث : هو قول الحكماء . قالوا : هذا الكلام مبني على مقدمة ، وهي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة ، أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، بل قد يكون التأثير نفسانيا ومحضا ، ولا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به والذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ، ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه ، وما ذاك إلا لأن خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه منه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة . وأيضا إن الإنسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه ، وسخن مزاجه ، فمبدء تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني . ولأن مبدء الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية . ولما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان . فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان . وأيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهية ، فلا يمتنع أن تكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه وتتعجب منه . فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل ، والتجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه ، والنصوص النبوية نطقت به ، فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك . وإذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده . قوله تعالى : " يخيل " قال الطبرسي : الضمير راجع إلى موسى عليه السلام وقيل : إلى فرعون ، أي يرى الحبال والعصي من سحرهم أنها تسعى وتعدو مثل سير الحيات . وإنما قال " يخيل إليه " لأنها لم تكن تسعى حقيقة ، وإنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق ، فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى . " إنما صنعوا " أي إن الذي صنعوه أو إن صنيعهم " كيد ساحر " أي مكره وحيلته . " ولا يفلح الساحر " أي لا يظفر ببغيته ، إذ لا حقيقة للسحر " حيث أتى " أي حيث كان من الأرض ، وقيل : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره ، لأن الحق يبطله . وقال - قدس سره - في قوله تعالى " وإن يكاد الذين كفروا " : " إن " هي المخففة من الثقيلة " ليزلقونك " أي يقتلونك ويهلكونك ، عن ابن عباس وكان يقرأها كذلك . وقيل : ليصرعونك ، عن الكلبي . وقيل : يصيبونك بأعينهم ، عن السدي . والكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين ، والمفسرون كلهم على أنه المراد في الآية ، وأنكر الجبائي ذلك وقال : إن إصابة العين لا تصح . وقال الرماني : وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة ، وعليه إجماع المفسرين ، وجوزه العقلاء فلا مانع منه . وقيل : إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ، ثم كان يصفه فيصرعه بذلك ، وذلك بأن يقول الذي أراد أن يصيبه بالعين : لا أرى كاليوم إبلا أو شاتا أو ما أراد ، أي كإبل أراها اليوم . فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله كما كانوا يقولون لما أرادوا أن يصيبوه بالعين ، عن الفراء والزجاج . وقيل : معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن والدعاء إلى التوحيد نظر عداوة وبغض وانكار لما يسمعونه وتعجب منه فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم ويزيلونك عن موضعك . وهذا مستعمل في الكلام ، يقولون : نظر إلي فلان نظرا يكاد يصرعني ونظرا يكاد يأكلني فيه . وتأويله كله أنه نظر لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل ، عن الزجاج . " لما سمعوا الذكر " يعني القرآن " ويقولون " مع ذلك " إنه لمجنون وما هو " أي القرآن " إلا ذكر " أي شرف " للعالمين " إلى أن تقوم الساعة ، أو مذكر لهم . قال الحسن : دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية انتهى . قوله " أي كإبل " كأنه حمل قوله " أو ما أراد " على تغيير تركيب الكلام ، ولا يخفى بعده ، بل الظاهر أن المعنى : أو ما أراد أن يصيبه بالعين سوى الإبل ، فيذكره مكانهما . وقال رحمه الله في نزول سورة الفلق : قيل : إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم دس ذلك في بئر لبني زريق ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فأخبراه بذلك وأنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة والجف قشر الطلع ، والراعوفة حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح . فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث عليا عليه السلام والزبير وعمارا فنزحوا ، ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشطة ، وإذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر ، فنزلت هاتان السورتان ، فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله خفة ، فقام فكأنما انشط من عقال . وجعل جبرئيل عليه السلام يقول : " بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من حاسد وعين ، والله يشفيك " . ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس .