مركز المعجم الفقهي

10

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 75 سطر 8 إلى صفحة 76 سطر 14 وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها : الطب صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء . وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى . والأخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء . وعود كل بدن ما اعتاد " . وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة . وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره . وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض . فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك ، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه . فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع ، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر ، وهو معتمد في هذا الباب . والوجود التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره ، والأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه ( انتهى ) . وأقول : يحتمل بعضها وجها آخر ، وهو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان والامتحان ، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيقان ، فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته وطبعه بل لتوسله بمن صدر عنه ، ويقينه وخلوص متابعته ، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام وبالعوذات والأدعية . ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الأخبار المروية عنهم عليهم السلام ، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب ، وكانوا أصح أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء والمعالجين . ونظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية ولا يرجعون إلى أصحابها ولا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم ويستعيذون من الساعات المنحوسة ومن شر البلايا والأعادي بالآيات والأدعية أحسن أحوالا وأثرى أموالا وأبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور وجليلها إلى اختيار الساعات ، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات ، كما مر في باب النجوم ، والتكلان على الحي القيوم .