السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
94
فقه القضاء
والحبس كما مرّ أعمّ من السجن . والظاهر منه بقرينة أنّه لكشف حاله من العسر أو اليسر أن يكون المحكوم عليه تحت نظر الحاكم وفي مراقبته مطلقاً حتّى يمنع من إخفاء ماله وانتقاله عن البلد أو خروج نفسه وفراره ليكشف حاله ويترتّب عليه أحكام الموسر أو المعسر . أقول : لا وجه للأوّل سواء أكان الإعسار وجودّياً أم عدميّاً . أمّا بناءاً على كونه وجوديّاً ، فالأمر واضح وهو عدم الحالة السابقة . وأمّا بناءاً على كونه عدميّاً فلأنّ الشكّ في الإعسار والتمكّن من قبيل الشكّ في القدرة ؛ وبناء العقلاء فيه كحكم العقل هو الاشتغال والعمل بمقتضى التكليف لا التمسّك بأصالة العدم وترك المسؤوليّة والتكليف لوضوح عدم صحّة تركه ، معتذراً بأنّه كان شاكّاً في القدرة . ثمّ إنّ التفحّص عن حاله وأمواله وظيفة الحاكم لوجوه ؛ الأوّل : لمعتبرة السكوني : " . . . كان يحبس في الدين ثمّ ينظر . . . " والثاني : أنّ الحبس عقوبة فلا يتطرّق إليه إلاّ بمقدار الضرورة . ويمكن أن يكون المدين معسراً فيكون حبسه غير جائز فعلى الحاكم الآمر بحبسه التحقيق عن حال المدين حتّى يعلم أنّه واجد لشرائط الحبس أم لا ، وإلاّ يكون الحبس ظلماً وبلا دليل . والثالث : أنّ قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) يبيّن أنّ الشرط في وجوب الإنظار كونه ذا عسرة واشترط في عدم الإنظار والعقوبة واجديّة المدين للنبوي المشهور : " ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته " والحاكم محتاج إلى إحراز أحد الشرطين حتّى يعيّن التكليف شرط الإنظار أو شرط العقوبة . قال أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) : " . . . وإن لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به البيّنة حبسه وكشف عن أمره ، فإن وضح له إعساره ، أخرجه من الحبس . " ( 2 )
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 280 . 2 - الكافي في الفقه ، ص 477 .