السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

91

فقه القضاء

نفس الرواية غياث بن إبراهيم بلفظة : " يفلّس الرجل " فقط . وثانياً : أنّ لفظة الحبس يمكن أن تكون بمعنى المنع عن التصرّف كما استظهره المولى محمّد تقي المجلسي ( رحمه الله ) قال : " يحبس : أي في السجن أو عن التصرّف في ماله وهو أظهر . " ( 1 ) وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " لعلّ المراد من قوله : يحبس ، المنع من التصرّف . " ( 2 ) وسائر الروايات كمعتبرة غياث ( المذكورة برقم 3 ) ومعتبرة السكوني وخبر الأصبغ تدلّ بظاهرها أنّ الحبس يكون لكشف حال المدين من اليسر والعسر وهو غير مرتبط بما نحن فيه . وأمّا صحيحة زرارة فصدرها وهو انحصار الحبس في السجن في ثلاث يؤيّد ما ذكرناه ؛ لأنّ ما نحن فيه يكون خارجاً عن الثلاث وكذلك ذيله . قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) في كيفيّة جمع الأخبار : " فخبر الأصبغ وإبراهيم قد تضمّن صدرهما أنّه ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين فيحملان على ما إذا قامت البيّنة على أنّه موسر أو عرف أنّه ذو مال أو كان أصل الدعوى مالاً ، فإذا تبيّن إفلاسه بقيام البيّنة المطّلعة على باطن أمره خلّي سبيله . أو يراد بالحبس معنى مجازي وهو المراقبة وعدم تخلية السرب له إن جهل حاله حتّى يكون بحث الحاكم عن أحواله وإلاّ فالحبس عقوبة لا وجه له قبل الاستحقاق ، كما يدلّ عليه رواية السكوني في الامرأة أنّه لمّا علم إعسار الزوج لم يحبسه . وأمّا خبر زرارة عن الصادق فمعناه أنّه ( عليه السلام ) كان لا يحبس مع العجز وعدم القدرة إلاّ هؤلاء الثلاثة عقوبة لهم وهذا أحسن جمع . أو نقول لا حاجة إلى الجمع لأنّ رواية زرارة صحيحة فهي حاكمة على الجميع فيترك العمل في رواية الأصبغ بما خالفها ويعمل بها في الباقي لانجبارها بالشهرة واعتضادها بالإجماع المنقول . . . " ( 3 ) واحتمل الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) فيه الوجهين ، أحدهما : أنّه ما كان يحبس على وجه

--> 1 - روضة المتّقين ، ج 6 ، صص 84 و 85 . 2 - جواهر الكلام ، ج 25 ، ص 281 . 3 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 74 .