السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
82
فقه القضاء
أو بالكتابة أو بغيرهما . نعم لابدّ من أن يكون المبرز صريحاً قاطعاً بلا تردّد واحتمال فيه وأن يكون ظاهراً في المقصود بلا إجمال ولا إبهام ؛ لأنّ المقصود وهو رفع المنازعة والخصومة يقتضي ذلك وإلاّ يكون نفس الحكم منشأ للخصومة والاختلاف . وإذا كان الإبراز باللفظ لا يعتبر فيه لفظ خاصّ بل اللازم التلفّظ والإنشاء بكلّ ما دلّ على المقصود ويفيد الإلزام بمفاد ما علمه القاضي من الأسناد والقرائن والدلائل تطبيقاً لقواعد الشرع في الحكم ، كأن يقول بأيّ لغة كان : " قضيت " أو " حكمت " أو " على المحكوم عليه دين فلان " أو " ألزمته بكذا " ونحو ذلك ؛ إذ لا دليل على اعتبار لفظ خاصّ في ذلك ؛ فمقتضى عمومات أدلّة القضاء كفاية كلّ ما يصدق عليه القضاء والحكم عرفاً وإن كان بغير الألفاظ والصيغ المذكورة في المتن . ولا يكفي الإخبار بما علمه القاضي ؛ لأنّه ليس حكماً عرفاً إلاّ إذا قصد به الإنشاء . ثمّ هل كتابة الحكم والحجّة - كالإقرار - واجبة على القاضي بعد إنشاء الحكم ، أم لا ؟ وهل وجوب الكتابة موقوف على طلب المدّعي ؟ وعلى فرض وجوبها إذا طلب المدّعي فهل تجوز المطالبة بالأجرة عليها أم لا ؟ فيه صور بل أقوال ؛ الأوّل : الوجوب من غير تفصيل بصورة توقّف ترتّب آثار الحكم على الكتابة . والثاني : عدم الوجوب من غير تفصيل . والثالث : هو الوجوب مع توقّف ترتّب آثار الحكم على الكتابة وعدم الوجوب مع عدمه . وكلّها قد تكون مشروطة بسؤال المحكوم له وقد لا تكون وكذا قد تكون مع بذل المحكوم للقرطاس والقلم والمداد وقد لا تكون . ( 1 ) وقد مضى البحث فيها في المسألة الثانية عشر من النظر الثاني وتبيّن أدلّة وجوب الكتابة وعدمها . ووجه وجوب كتابة الحجّة على الحاكم بأنّ ذلك حجّة فكان عليه إقامتها
--> 1 - راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 71 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 203 .