السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

74

فقه القضاء

والمقرّ به في ذمّته ولا يفتقر ثبوته إلى حكم الحاكم ، فله أن يأخذ منه بدون إذن الحاكم وحكمه على الوجه المشروع . . . بخلاف البيّنة ؛ فإنّ الحقّ لا يثبت بها عندهم إلاّ بحكم الحاكم . فالبيّنة ليست حجّة مطلقة لكلّ أحد ، بل للحاكم ولغيره مع حكمه ، فتأمّل . فيمكن أن يجوز أخذ ما أقرّ به بنفسه وبغير الحاكم الشرعي إن كان عيناً وإن أمكن إثباته عند الحاكم بخلاف ما ثبت بالبيّنة ما لم يعلم ، فتأمّل . " ( 1 ) قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) بعد الحكم بثبوت المقرّ به - سواء حكم به الحاكم أم لا - وبعد بيان ثمرة الفرق بين البيّنة والإقرار : " نعم لو كان المقرّ في حالة اختلافيّة شرعاً بحيث تحتاج معرفته إلى الاجتهاد والفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما ، فنقول : يتوقّف الثبوت بالإقرار على الحكم أيضاً . . . نعم لو فرض ثبوت الحقّ بالتواتر بألفاظ محكمة على نحو يظهر على كلّ أحد فنقول : إنّه كالإقرار ولكنّه فرد نادر ومع ذلك ليس إثباتاً بالبيّنة التي تقابل الإقرار . " ( 2 ) قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " فالتحقيق عدم الفرق بين البيّنة والإقرار في الأخذ بها من دون حكم الحاكم لكلّ أحد ولو من باب الأمر بالمعروف ؛ لعموم ما دلّ على حجّيّة شهادة العدول في الدعاوي وغيرها ، بل لعلّ حكومة الحاكم بها لذلك أيضاً ، نعم لو لم تثبت عدالتها لم يجز الأخذ بها في الحكم الظاهر ؛ لعدم ثبوت ما هو الحجّة شرعاً . وحكم الحاكم بها ليترتّب عليه قطع الدعوى بعد ذلك لا يقتضي توقّف حجّيّتها في التناول لغير الحاكم من باب الأمر بالمعروف على حكم الحاكم ، كما هو واضح . وحينئذ لا فرق بين الإقرار والبيّنة بالنسبة إلى ذلك . " ( 3 ) قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " . . . ويمكن إبداع الفارق بينهما توجيهاً لكلام المشهور

--> 1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 129 . 2 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 172 . 3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 161 .