السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
46
فقه القضاء
لوازم الدعوى الصحيحة . كذلك ، القول بأنّ المطلوب في الدعوى ، هو القول الجازم ، وإلاّ فلا يصدق الدعوى عليه عرفاً أو ينصرف عنه عند الإطلاق لأنّه مخالف لما هو مرتكز في الذهن ، من الصدق العرفي وعدم الانصراف . وأمّا القول بأنّ وظيفة الحاكم هي إلزام المدّعى عليه لحقّ المدّعي وإذا لم يعرفه المدّعي فلا يجوز له التصرّف ، فنقول : إنّ جواز تصرّف المدّعي ، قد يثبت في أثناء الحكم لكشف القضايا بالأمارات والقرائن المفيدة للعلم ؛ وقد يثبت بنفس حكم القاضي ، وهو غير خفيّ على أحد . والأصل أيضاً مردود بأدلّة عدم اشتراط الجزم كما يأتي . ويستدلّ على عدم اشتراط الجزم ووجوب السماع على الحاكم ، مضافاً إلى أصل عدم الاشتراط ( 1 ) بالإطلاقات والعمومات الواردة في الباب ، الدالّة على لزوم الحكم ، ورفع الخصومة بالحقّ ، بحسب الموازين الشرعيّة ؛ فهي محكّمة خصوصاً مع تأييدها بالأحاديث الواردة بهذا الصدد ؛ وهي من قبيل : 1 - خبر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) عن بكر بن حبيب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيتُ جبّة إلى القصّار ، فذهبت بزعمه ؟ قال : إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه ، فليس عليه شيء . " ( 2 ) 2 - وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضمّن القصّار إلاّ ما جنت يداه ، وإن اتّهمته أحلفته . " ( 3 ) 3 - وعن أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك ، إلاّ أن يكونوا متّهمين ، فيُخوّف [ فيجيئون ] بالبيّنة ويستحلف ، لعلّه يستخرج منه شيئاً . " ( 4 )
--> 1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 69 . 2 - وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 16 ، ج 19 ، ص 146 . 3 - نفس المصدر ، ح 17 . 4 - نفس المصدر ، ح 11 ، صص 144 و 145 .