السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

41

فقه القضاء

لي عنده ثوب أو فرس أو حقّ ، لم تسمع دعواه ؛ لأنّ دعواه لها جواب فربما كان بنعم ، فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه لأنّه مجهول . قالوا : أليس الإقرار بالمجهول يصحّ ؟ هلاّ قلتم أنّ الدعوى المجهولة يصحّ ؟ قلنا : الفصل بينهما أنّه إذا أقرّ بمجهول لو كلّفناه تحرير الإقرار ربما رجع عن إقراره ، فلهذا ألزمناه المجهول به وليس كذلك مسألتنا ، لأنّه إذا ردّدت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع ، فلهذا لم يسمع إلاّ معلومة . هذا كلّه ما لم يكن وصيّة فأمّا إن كانت وصيّة ، سمع الدعوى فيها وإن كانت مجهولة . والفصل بينها وبين سائر الحقوق ، أنّ تمليك المجهول بها يصحّ ، فصحّ أن يدّعي مجهولة وليس كذلك غيرها . " ( 1 ) قال المحقّق الأربيلي ( رحمه الله ) : " ولا يشترط تعيينه ، فيصحّ دعوى ما يملك مع كونه مجهولاً في الجملة ومعلوماً بوجه ؛ مثل أن يدّعي فرساً ، أو دابّة بل شيئاً ، فإنّ الفائدة ظاهرة ؛ إذ لو أقرّ الخصم أو يثبت بالبيّنة ، يحكم بمسمّى المدّعى فيلزم به ؛ فإن جاء به وادّعى عليه الزيادة يحلفه ، وإن ادّعى هو أيضاً جهالته يلزم بالمسمّى ويؤخذ منه ويحلف على نفي العلم إن ادّعى عليه ونحو ذلك . وجهه أنّه قد لا يكون معلوماً عند المدّعي إلاّ هذا المقدار ، فلو لم يسمع ، لزم إضاعة الحقوق . ويؤيّده أنّه يجوز الإقرار والوصيّة بالمجهول وكذا دعواهما به بالإجماع على ما نقل ، فتصحّ مطلقاً . " ( 2 ) قال المحقّق الكني ( رحمه الله ) : " فقد اختلف الأصحاب في سماع الدعوى المجهولة في الجملة وعدم اشتراط التعيين فيها على قولين كما هو ظاهرهم وصريح الروضة أو أقوال كما تسمع ؛ الأوّل : السماع مطلقاً ؛ اختاره في النافع والإرشاد وتعليقتها والقواعد والإيضاح والروضة والمسالك والمجمع ومحكي كشف الرموز والمقتصر وإقرار المختلف والكفاية

--> 1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 156 . 2 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 116 .