السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
20
فقه القضاء
الحكم بالعلم لا يشمل جواز التلقين قطعاً واليوم مع وجود المحامين والخبراء والمشاورين لا يحتاج إلى تلقين القاضي وهدايته لأنّه يمكن للخصم أن يتوصّل بهم في تحرير دعواه والدفاع عن حقّانيّته ؛ لأنّ المحامين وهم طائفة من رجال القانون غير الموظّفين ، مستعدّون لذلك ويقومون بمساعدة المتخاصمين بإبداء النصح إليهم ومباشرة إجراء الخصومة عنهم أمام الحاكم بطريق الوكالة ، بل في بعض البلدان أصبحت الوكالة إجباريّة ما لم ينصّ القانون على خلاف ذلك . والحاكم مع علمه بحقّانيّة أحد الخصمين يمكن له إرشاده إلى تعيين المحامين وبذلك ينجو القاضي من التهمة ويقوم الحقّ مقامه . أمّا في الدعاوي الجزائيّة غير المتلازمة للدعاوي الشخصيّة ، فالأصل البراءة فيها ويستنبط من الأدلّة أنّها بنيت على التخفيف والدرء ، وتدلّ بعض الروايات كما مضت على جواز التلقين فيها لدفع المجازات عن المتّهم بها ، كما يجب اليوم تصدّي المحامي إجباراً من جانب السلطة القضائيّة دفعاً للمتّهم في الدعاوي الجزائيّة في بعض البلدان . ثمّ إنّه يعلم أنّ تلقين غير القاضي مثل المحامي عن الخصم جائز إذا علم بصحّة دعواه بل ، يلزم عليه في بعض الأحيان للدفاع عن حريم المؤمن في ماله وعرضه ودمه إجابة لالتماسه لدفع الظلم ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم " ( 1 ) ولصدق التعاون على البرّ على ذلك ، وأنّه من حقوق المؤمن . وكذلك يجوز ذلك إذا احتمل حقّانيّة دعواه ؛ لأنّه لا دليل على تحريم التلقين أو الدفاع حينئذ والأصل الجواز . نعم لا يجوز التلقين والدفاع مع علم المحامي بكذب دعواه ، لأنّه من مصاديق التعاون على الظلم والإثم .
--> 1 - الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاهتمام بأمور المسلمين ، ح 5 ، ج 2 ، ص 164 .