السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
11
فقه القضاء
العدول عن الحقّ في المسألة والحكم . " ( 1 ) وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بعد ذكر عدم الخلاف في عدم التسوية في المجلس والقيام والقعود : " وهل يجب التسوية فيما عدا ذلك ؟ قد يتوهّم من ظاهر العبارة ونحوها ذلك ، لكنّ التحقيق خلافه ، للأصل واختصاص النصوص الموجبة - ولو للتبادر - بغير الفرض المعلوم فيه شرف المسلم على غيره ، لما فيه من صفة الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه . " ( 2 ) وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " والظاهر أنّ وجوب التسوية بينهما في سائر الأمور أيضاً ساقط ، لأنّ العمدة في هذا الحكم رواية سلمة بن كهيل المتقدّمة ، وهي مختصّة بالمسلمين ، بل الثانية ( 3 ) كذلك أيضاً ، بل الثالثة ( 4 ) والرابعة ( 5 ) ، حيث دلّتا - بالظهور أو النصوصيّة - على رجحان التسوية في المجلس المفقودة في الذمّي فيكشف عن اختصاصه بالمسلمين ، إلاّ أنّ الحكم بالاستحباب لا يخلو عن وجه لرفع التهمة . " ( 6 ) والمستند في ذلك ، ما روي من أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وجد درعه مع يهودي ، فقال : " درعي سقطت وقت كذا ، فقال اليهودي درعي وفي يدي ، بيني وبينك قاضي المسلمين . فارتفعا إلى شريح فلمّا رآه شريح قام من مجلسه وأجلسه في موضعه وجلس مع اليهودي بين يديه ، فقال علي ( عليه السلام ) : إنّ خصمي لو كان مسلماً لجلست معه بين يديك ولكنّي سمعت
--> 1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 53 . 2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 143 . 3 - وهي خبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي مرّ آنفاً تحت الرقم 4 . 4 - وهي معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) التي مرّت آنفاً تحت الرقم 1 . 5 - ما نقله عن الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهو قوله : " واعلم أنّه يجب عليك أن تساوي بين الخصمين حتّى النظر إليهما ، حتّى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى الثاني " ؛ بحار الأنوار ، ج 101 ، ص 276 - مستدرك الوسائل ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 17 ، ص 350 . 6 - القضاء والشهادات ، ص 115 .