السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
10
فقه القضاء
منامها ، فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت : أجل . فقال لها : أما لئن كنت فزعت ، ما كان الذي رأيت إلاّ في أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلمّا جلسا إليّ قلت : اللهمّ اجعل الحقّ له ووجّه القضاء على صاحبه ، فلمّا اختصما إليّ كان الحقّ له ورأيت ذلك بيّناً في القضاء فوجّهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحقّ . " ( 1 ) ولكن نقول : إنّها تدلّ على شدّة اهتمام الشارع بالعدل في الحكم ومراقبة القاضي نفسه عن الحيف في القضاء حتّى بالنسبة إلى الميل القلبي والدعاء لأحد الخصمين ، ولا تدلّ على وجوب التسوية في الميل القلبي ؛ إذ الرواية نقلت قضية في بني إسرائيل فقط ، مع أنّهم كانوا ألزموا بتكاليف شاقّة رفعت عن المسلمين ، فتدلّ على أصل مطلوبيّة ذلك فقط ، مع أنّه يظهر من عدم نقل لفظ يدلّ على الوجوب وعدم ترتّب عذاب أخروي على ذلك أنّ التسوية في الميل القلبي من أعلى مراتب العدل . وأمّا التسوية بين المسلم وغيره في المجلس والنظر وغيرها فنذكر الأقوال فيها : قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " . . . فأمّا أن يكون أحدهما مسلماً والآخر مشركاً ، قال بعضهم : يرفع المسلم على المشرك في المكان ، لما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) رأى درعاً مع يهودي . . . فقال علي ( عليه السلام ) : لولا أنّه ذمّي لجلست معه بين يديك ، غير أنّي سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا تساووهم في المجالس . وهذا هو الأولى . " ( 2 ) والعلاّمة كالمحقّق ( رحمهما الله ) اختصّ عدم التسوية بالمجلس فقط . ( 3 ) وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " . . . وتجويز تفضيل المسلم على الكافر ، بل ينبغي ذلك ، مثل أن يكون الكافر قائماً والمسلم جالساً ، ليتميّز المسلم عن الكافر ، ولكن لا يجوز
--> 1 - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، ص 225 . 2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 149 . 3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 428 .