السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
114
فقه القضاء
لا حقّ لك قبلي فهذا موضع البيّنة ؛ قال الحاكم : ألك بيّنة ؟ لما روي : " أنّ رجلين اختصما إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حضرمي وكندي فقال الحضرمي : يا رسول الله ، إنّ هذا غلبني على أرض لي . فقال الكندي : هي أرضي وفي يدي وليس له فيها حقّ . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحضرمي : ألك بيّنة ؟ قال : لا . قال : فلك يمينه . " ( 1 ) وهو حديث حسن صحيح . . . وإن لم تكن له بيّنة ، عرّفه الحاكم : أنّ لك يمينه ، وليس للحاكم أن يستحلفه قبل مسألة المدّعي ، لأنّ اليمين حقّ له ، فلم يجز استيفاؤها من غير مطالبة مستحقّها كنفس الحقّ ؛ فإن استحلفه من غير مسألة أو بادر المنكر فحلف لم يعتد بيمينه ؛ لأنّه أتى بها في غير وقتها . . . " ( 2 ) وقد جاء في مادّة " 1746 " من مجلّة الأحكام ما نصّه : " لا يحلّف إلاّ بطلب الخصم ولكن يحلّف من قبل الحاكم في أربعة مواضع بلا طلب ؛ الأوّل : إذا ادّعى واحد على التركة حقّاً وأثبته فيحلّفه الحاكم بأنّه لا يستوف هذا الحقّ بنفسه ولا بغيره من الميّت بوجه من الوجوه ولا أبرأه منه ولا أحاله به على غيره ولا أوفاه أحد وليس للميّت بهذا الحقّ رهن ويقال لهذا : يمين الاستظهار . الثاني : إذا استحقّ رجل مالاً وأثبت دعواه حلّفه الحاكم بأنّه لم يبع هذا المال ولم يهبه لأحد ولم يخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه . الثالث : إذا أراد المشتري ردّ المبيع لعيبه ، حلّفه الحاكم بأنّه بعد اطّلاعه على العيب لم يرض به ، قولاً أو دلالةً ، كتصرّفه تصرّف الملاّك على ما ذكر في مادّة 344 . الرابع : تحليف الحاكم الشفيع ، عند الحكم بالشفعة بأنّه لم يبطل شفعته ؛ يعني لم يسقط حقّ شفعته بوجه من الوجوه . " ( 3 ) وجاء في مادّة " 1747 " : " إذا حلف المدّعى عليه بطلب الخصم قبل أن يكلّفه الحاكم فلا يعتبر يمينه فيلزم أن يحلّفه الحاكم مرّة أخرى . " ( 4 ) أقول : لم يتعرّض شارح المجلّة لشرح : " لا يحلّف إلاّ بطلب الخصم " وكأنّه أرسله
--> 1 - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 254 . 2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، صص 451 - 453 . 3 و 4 - شرح المجلّة ، صص 1099 و 1100 .