السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
110
فقه القضاء
لوظائفهم ، ويسألوهم عن الوثائق والمستندات ، ويوضّحوا لهم ما يعينهم من استفسارات وصعوبات . فمثلاً ؛ لو حصل في الوثائق المقدّمة نقص ، فإنّهم يسعون في تلافيه من الملفّات ؛ وبالتالي ، فهم حين يكملون ذلك كلّه ، يقدّمون الملفّ إلى القاضي ، حتّى يطالعه وينظر فيه ؛ ومن ثمّ يحضر المتخاصمين في الوقت المعيّن لهم . وعندها يسأل القاضي من الشاكي والمشتكى عليه ، عن كلّ ما يرى فيه المدخليّة في تحقيق العلم ، وزيادة الاطّلاع ؛ ومن ثمّ يأذن لهما بالدفاع عن حقوقهما بما شاءا ؛ كما أنّه من جانبه ، يحكم في القضيّة بما يراه أنّه الحقّ والعدل ؛ وذلك تأسّياً بما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : " واجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما ؛ فإن أحضرهم ، أخذت له بحقّه ؛ وإن لم يحضرهم . . . " ( 1 ) ولقاعدة لا ضرر ( 2 ) . ثمّ لا يخفى أنّ الحديث مع ضعف سنده ، جعل الأمد لحضور البيّنة لا للجارح ، إلاّ أن يقال : إنّه من باب المثال وأيضاً ليس فيه قرينة تدلّ على أنّ المراد بالأمد ثلاثة أيّام كما في المتن والظاهر أنّ الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) أوّل من ذكر ذلك بين الإماميّة ( 3 ) . ولا دليل على ثلاثة أيّام ، وحفظاً لحقوق المتخاصمين يلزم الإمهال بالحدّ المتعارف كما مرّ . وتشخيص الحدّ المتعارف اللازم بيد الحاكم للرواية السابقة ، إلاّ أنّ ههنا القانون بحسب الشرائط والأحوال فعلى ذلك يعمل بها .
--> 1 - وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 212 . 2 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 154 . 3 - المبسوط ، ج 8 ، ص 159 .