السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
مقدمة 8
فقه القضاء
ويدرك هذا الأمر كل من يسبر متون الفقه من جهة ، ويقف على الأنظمة الاجتماعية وخصائص الحياة المعاصرة من جهة أخرى . وعلى سبيل المثال يشرط الفقهاء اجتهاد القاضي ، الأمر الذي ترجع مسؤولية ذلك إلى الحوزات العلمية القائمة ، والحالة أن الدروس الحوزوية على عمقها وأصالتها ، إنما تدور على محاور تلك المتون الفقهية الموروثة ، التي ينطلق منها الاجتهاد ، من دون أن تعرض على طلابها - المطلوب اجتهادهم - كثيرا من أمهات المسائل التي لا بد لهم من معرفتها في أمر القضاء اليوم ، الأمر الذي يضطره إلى أن يعود إلى تعلم ما يجب عليه تعلمه ، والاطلاع عليه ، وذلك كالتخلفات المختلفة ، الإدارية منها وغير الإدارية ، وأنظمة المرور ، والجرائم المتعلقة بالسير والمرور ، والقوانين المتبعة في الكمارك ، ومختلف القرارات القائمة في البلديات ، وكذلك القوانين الخاصة بالتهريب ومكافحة المخدرات ، ومختلف أنظمة الدعاوي ، والقوانين الحقوقية ، وقانون العقوبات ، مع أن جميع تلك المسائل التي تعلمها لم تعد تنفعه في شئ من هذه الأمور أبدا . بل كان يتعين على طالب القضاء أن يدرس أيضا مسائل التوظيف والتقاعد ، والإعفاء والإقصاء من المناصب ، والترفيع ، وتقليل الدرجة ، ونقض الحكم الإداري الصادر من الهيئات الإدارية ذات الصلاحية ، وعشرات من المسائل الأخرى التي تتعلق بوجوده ممارساته في مختلف المستويات والمسؤوليات القضائية . وعلى فرض أن يتعرض بعض المتون الفقهية بشئ نادر من ذلك ، فهو مطروح أيضا بالشكل الموروث الذي لا يتناسب ومتطلبات العصر الحديث ، بل يتناسب الأوضاع القديمة التي عادت متغيرة ومنسوخة .